الطلاق يعصف بالمجتمع العراقي.. مواد قانونية تبيح للزوج ضرب زوجته!

أيَّوب سعد

لا يستحسن (سمير) فكرة الطلاق، وتبدو مشاعر الغضب وعدم الرضا جلية على ملامح وجهه، نتيجة النهاية الزوجية التي أحكمت بها الظروف الحياتية عليه.

ويقول المواطن سمير صالح (30 عاماً) في حديث لـ(المدى) إن “الطلاق ليس بالشيء السهل، وشرعاً ليس مستحباً، ولكن لأسباب مختلفة قد تصل إلى نهاية لا ترغب بها”.

“إنفصال” رسمي

ويضيف سمير، أن “الطلاق جاء بعد ظروف ومواقف صعبة تحملتها بشكل مستمر، ولكني وصلت إلى قناعة أن الحياة التي أعيشها ليست مناسبة لي ولا لزوجتي، حتى قررنا الإنفصال بصورةٍ رسمية”.

ويتابع، أن “مشاكل الحياة ومسؤولياتها، فضلاً عن ضغط العمل كلها أمور تدفع الإنسان إلى تصرفات تكون نتيجتها غير مرضية ومتسرعة، وقد تدمر حياة عائلية بالكامل”.

“تشريع” القوانين

ومن جانبها، تقول الباحثة الاجتماعية، حنان القره غولي، في حديث لـ(المدى) إن “الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي يعيشها الزوجين، فضلاً عن تدخل أهالي الطرفين في مشاكلهم، جميعها أسباب تقود إلى الطلاق بشكلٍ مباشر”.

وتضيف، أن “استخدام التكنولوجيا المفرط والسيئ يسهم بدرجةٍ كبيرة في إزدياد نسب الطلاق”، مشيرة إلى أن “الزواج المبكر للأطفال يشكل العامل الأخطر بهذه الظاهرة وارتفاع معدلاتها”.

وتدعو القره غولي، إلى “تشريع القوانين التي تسهم بمنع الزواج المبكر، كي يتم الحد من الخطر الذي يهدد المجتمع”.

عنف أسري

إلى ذلك، تقول الناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان، سارة جاسم، خلال حديث لـ(المدى) إن “ارتفاع معدلات الطلاق داخل المجتمع تعود لأسباب كثيرة، أولها العنف الأسري الذي أصبح ظاهرة متفاقمة ومخيفة بسبب عدم وجود قانون واضح يجرم حالات الاعتداء على النساء”.

وتضيف، أن “المادة القانونية 41 تبيح للزوج تأديب الزوجة بالضرب والعنف، بالتالي يؤدي هذا التصرف إلى الإنفصال وتشتت الأسرة”.

وتردف، أن “زواج القاصرات يعتبر السبب الرئيس للطلاق، بسبب قلة وعي المقبلين على الزواج بحجم المسؤولية التي ستقع على عاتقهم”، مبينة أن “الكثير من الأطفال يقعون ضحية الزواج المبكر بالدرجة الأساس”.

مكاتب “شرعية”

وفي السياق، تقول المحامية نوف الطائي في حديث لـ(المدى) إن “إزدياد نسبة الزواج المُبكر أسهمت بارتفاع معدلات الطلاق، فأغلب حالات الطلاق تكون لأفراد لم يتجاوز عمرهم السن القانوني للزواج”.

وتضيف، أن “الزواج المبكر يتم في مكاتب شرعية أولاً، ثم تضطر المحكمة بعد (الدخول) للاعتراف بزواج القاصر للوقوع في الحل والحرمة”.

وتتابع الطائي، أنه “لا يوجد تنظيم لعمل المكاتب الشرعية، وأغلب الموظفين فيها لا يفقهون الأحكام ولا القوانين على العكس من المحكمة التي تتريث في قضايا الطلاق”، مستدركة أن “المكاتب الشرعية لا تعير الأهمية لمحاولة الصلح بين الطرفين”.

وتسرد، أن “الجهل بأبسط مبادئ العلاقة الزوجية السليمة من الاحترام والثقة والصدق أغلبها أسباب تدفع للانفصال، فضلاً عن لغة الحوار التي تلعب دورا رئيسيا في كل حالات الطلاق على اختلاف أنواعه”.

إحصائيات

وبحسب مجلس القضاء الأعلى، فأن المحاكم العراقية سجلت خلال شهر تشرين الأول الماضي 6934 حالة طلاق في عموم العراق، وهو ما يعني حصول 231 حالة طلاق يومياً، واكثر من 9 حالات في الساعة الواحدة.

يذكر أن دراسة نشرت في آذار 2021 في المجلة الشهرية لمجلس القضاء الأعلى، أشارت فيها إلى أن السكن المشترك مع أهل الزوج يؤدي في أحيان كثيرة إلى تدخل الأهل في حياة الزوجين بشكل سلبي، وهناك أيضاً اعتماد الزوج مادياً على أهله وصعوبة الحصول على فرص عمل، فضلاً عن الخيانة الزوجية بسبب الانترنت.

يشار إلى أن الزواج المبكر يعد سبباً رئيسياً للطلاق، خلال العام 2020 سجّلت 1498 حالة طلاق لمراهقات لم يبلغن الـ15 عاماً من العمر بعد، وفي العام الذي تلاه، سجلت 2594 حالة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here