النظام الايراني يفقد مصداقيته بصورة غير عادية

محمد حسين المياحي

أکثر مامميز ويميز النظام الدکتاتوري القائم في إيران عن غيره من الانظمة الدکتاتورية الاخرى، هو سعيه المستمر من أجل معالجة وتحسين أوضاعه الداخلي ودرأ الاخطار والتهديدات التي تواجهه من قبل الشعب والمقاومة الايرانية، بتنفيذ مخططات مشبوهة خارج حدوده بحيث يلفت الانظار إليها ويغطي بذلك على الانظار الموجهة للداخل، وقطعا فإن إثارته للحرب في غزة کان سعيا بهذا السياق.
الملاحظة التي يجب أن نأخذها هنا بنظر الاعتبار والاهمية، هي إنه وفي الوقت الذي کان العالم مشغولا فيه بالحرب الجارية في أوکرانيا وآثارها وتبعاتها وتداعياتها على العالم، فقد جاء إندلاع الحرب الدامية في غزة أمرا مفاجئا وصاعقا في العالم الى الحد الذي رفع الانظار عن الحرب في أوکرانيا، وهذا بحد ذاته أمر ملفت للنظر، ولاسيما وإنه يرفع ضغط ثقل کبير على روسيا، ومن دون شك فإنه وعلى الرغم من کل المزاعم التي أطلقها هذا النظام بشأن زعمه بعدم تورطه بتلك الحرب، لکن وفي ضوء الشواهد والادلة وکذلك محصلة المستفيدين من هذه الحرب، فإن أصابع الاتهام أشارت کلها للنظام الايراني وخصوصا من حيث تقديمه لخدمة على طبق من ذهب لحليفه بوتين، لکن الذي فات الکثير من الاوساط إن النظام قد قام بإثارة هذه الحرب بسبب ودافع من أوضاعه الداخلية الصعبة التي کان يواجهها من جراء إستمرار آثار وتداعيات إنتفاضة سبتمبر 2022، وعدم تمکن النظام من حسمها لصالحه کما کان يزعم ويدعي.
الحقيقة التي لالبس فيها، إن التصريحات والمواقف المتباية التي صدرت عن القادة والمسٶولين في النظام الايراني وفي مقدمتهم کل من خامنئي ورئيسي، والتي ظهرت فيها التناقضات بأوضح صورها، ووصول الرأي العام الاقليمي والعالمي کلاهما الى قناعة کاملة من إن النظام الايراني يمارس کذبا وخداعا مفضوحا من حيث دوره المشبوه الذي قام به بإثارة الحرب في غزة وأهدافه المبيتة من ورائها بإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم والتصيد في المەاه العکرة من جراء ذلك.
في ضوء عملية مراجعة لما کتب ويکتب عن الحرب الدموية المندلعة في غزة وبشکل خاص من جانب المراقبين والمحللين السياسيين، فإن مايمکن إستشفافه وإستخلاصه من خلال ذلك هو إن هناك إتفاق ضمني ملفت للنظر بخصوص الدور الرئيسي المشبوه للنظام من وراء إثارته لهذه الحرب وإن مايزعمه ويدعيه بخصوص عدم وجود أية علاقة له بتلك الحرب وإن القرار کان فلسطينيا 100%، صار بمثابة سخرية وتندر لأن النظام في مساعيه بهذا الخصوص أشبه بمن يحاول إخفاء شعاع الشمس الساطعة بغربال!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here