تداعيات معركة 7 أكتوبر على المنطقة وعلى العالم؟

علاء كرم الله

لم تكن 7 أكتوبر حرب ، بل كانت معركة سريعة ، أن لم نقل هجوم سريع ومباغت مرسوم بدقة وعناية وبتكتيك عالي ، يمكن أن يدرس في أكبر المعاهد العسكرية بالعالم من ناحية التخطيط والأستحضار والهجوم وسرعة التنفيذ! . وستبقى هذه المعركة الظافرة المجيدة التي أيدها الله عز وعلا بالنصر المبين في ذاكرة التاريخ لتمحوا ما قبلها من خيبات وهزائم وتراخي ولتكتب عنوانا لنصر عربي جديد وحقيقي غاب عن بال الكثير منا منذ أزمان وأجيال . نعم هذا هو زمن وجيل أبناء (حماس والقسام) ، الذين قال عنهم الراحل الكبير نزار قباني في أحد قصائده ( أنه الجيل الذي سيهزم الهزيمة)! ، وفعلا أن أبناء حماس والقسام هم الجيل الذي هزم كل هزاىم العرب أمام أسرائيل ، أنهم جيل الثورة والصمود والفداء والتضحية من أجل العزة والكرامة الذي أعادوا للأمة العربية كرامتها ومجدها رغم خيانة غالبية زعاماتها وقادتها وملوكها ومواقفهم الجبانة! ، فحقا كان أنتصار 7 أكتوبر هو النصر الذي أفرح الصديق وأغاظ أعداء هذه الأمة ، فهنيئا لغزة بأبنائها البررة من أبطال حماس والقسام وبقية الفصائل الثورية الفلسطينية المقاومة. وحقيقة أن معركة 7 أكتوبر المجيدة أحدثت تداعيات كثيرة وكبيرة ليس على المنطقة العربية فحسب ، بل على العالم أجمع وستبقى هذه المعركة بكل صورها ومشاهدها خالدة في عيون وعقول العالم أجمع ، ليس لأنها قلبت الكثير من المعادلات بين العرب وأسرائيل ، بل لأنها قلبت الحياة في أسرائيل نفسها رأسا على عقب! . فعندما تم صنع هذا الكيان وزرعه في قلب الأمة العربية منذ أربعينات القرن الماضي من قبل بريطانيا وفرنسا وبرعاية ومباركة من قبل أمريكا وبقية دول الغرب ، كانت الغاية الأساسية من قيامه وأنشاؤه هو ليكون عين أمريكا والغرب في المنطقة! ، وكان لابد من تقوية هذا الكيان ودعمه وتقويته وتطويره بالمال والسلاح والخبرات وفي كل المجالات ، بحيث يكون تفوقه واضحا على كل دول المنطقة ، مع العمل على أبقاء دول المنطقة بحالة من التخلف ، وذلك من خلال زرع الفتن والأضطرابات والمشاكل والحروب فيما بينها ، وقد نجحت المخططات الأمريكية والصهيونية والغربية في ذلك الى حد كبير! . ورغم أن هذا الكيان الصهيوني هو كيان عنصري طامع ومحتل ، ألا أنه تم أخفاء حقيقتة هذه أمام العالم! وتغطيتها ، بصورة كونه كيان يتمتع بنظام سياسي يعتمد الحرية والديمقراطية وأحترام حقوق الأنسان في كل تفاصيله! ، عكس أنظمة الحكم في المنطقة العربية المعروفة بالديكتاتورية المقيتة التي لا يوجد فيها أي متنفس للحرية والديمقراطية والشفافية! ، والقسم الآخر منها يحكم عن طريق الوراثة لكونها أنظمة ملكية . وقد شهدت الأنظمة العربية ، الكثير من الصراعات والأنقلابات والثورات ، حتى في نفس الأنظمة الملكية ! ، وهذا مما شوه صورة العرب أمام العالم وبنفس الوقت كان يصب لصالح أسرائيل! بأعتبار أن دول الغرب كلها تؤمن بالديمقراطية والحرية كنظام حكم ونظام حياة! ، فكانت أسرائيل بالنسبة للعالم نموذجا لدولة غربية أوربية متقدمة ومتطورة ولكنها بعيدة عنهم وموجودة وسط منطقة وأنظمة حكم عربية لا تليق بها!! ، لكون هذه الأنظمة لا تؤمن بحقوق الأنسان ولا توجد في قواميس حكامها مفردة حرية الشعوب وحرية الفرد! ، وقد لعب الأعلام الأمريكي والصهيوني والغربي دور كبير في رسم هذه الصورة وترسيخها!، وبنفس الوقت كان هناك الكثير من التعتيم على ما كانت تقوم به أسرائيل من أعمال توسعية وتصرفات وسياسات عنصرية ولا أنسانية ضد الفلسطينيين وفي كل المدن الفلسطينية ، وبالتالي كانت موازين القوى والتطور العسكري والسياسي والأقتصادي وفي بقية المجالات الأخرى كلها تصب لصالح أسرائيل . وهذه كانت صورة هذا الكيان العنصري في عقول العالم أجمع وليس في عيون العرب وعقولهم فحسب ، الذي أصابهم الكثير من التمزق والتشتت والفرقة بسبب كثرة النزاعات والخلافات والحروب بينهم والتي كانت تحركها أمريكا والصهيونية العالمية! كما ذكرنا ذلك آنفا ، حيث أزداد العرب ضعفا وفرقة وتخلفا ، في حين أزدادت أسرائيل قوة وتطورا وتقدما في كل المجالات! . وظلت هذه الصورة بهذا الوضع بين أسرائيل والعرب على مدى سنوات وأجيال الى أن جاءت معركة 7 أكتوبر/ 2023 المظفرة لتقلب هذه المعادلة والصورة وكل موازين القوى رأسا على عقب! ، رغم أن المقاومة الفلسطينية بقيادة ( حماس والقسام) كانت تقاتل لوحدها ورغم خيانة وجبن وتخاذل كل الأنظمة العربية ، التي أتسمت مواقفها بالتردد وأكتفت بالتنديد الأعلامي فقط! ، والأنكى من ذلك هو أن بعض المطبعين من الدول العربية وقفوا الى جانب أسرائيل ودعموها بالمال والتبرعات ، بكل صلافة ووقاحة وقلة حياء مثل مواقف دولة (الأمارات) المخزية! . وفي الحقيقة أن ما حققته معركة 7 أكتوبر من أنتصار كبير وواضح على أسرائيل! ، أربك كل المخططات الأمريكية والبريطانية والصهيونية والغربية للمنطقة ، والتي كانت تعدها لشرق أوسط جديد وكان يتم رسمها منذ سنوات!! فيه مافيه الكثير الكثير لصالح الكيان الأسرائيلي الصهيوني! ، وبنفس الوقت كانت لنتائج معركة 7 أكتوبر وما حققته من نصر مبين على أسرائيل تداعياتها ، على المخططات الأمريكية والبريطانية والغربية في صراعها الأقتصادي مع كل من الصين وروسيا !، لا سيما وكما معروف أن أحداث العالم متداخلة ومتشابكة بعضها مع بعض! . فأنتصار 7 أكتوبر العظيم وما غنتمته المقاومة الفلسطينية (حماس والقسام) من وثائق ومخططات وأسرار كبيرة وخطيرة تخص العالم أجمع!! ، من أحد مراكز المعلومات التابع لجهاز الموساد الأسرائيلي!!! ، والذي تم الهجوم عليه صبيحة يوم 7 أكتوبر في أسرائيل ، سيجبر أسرائيل صاغرة وبدفع مباشر من أمريكا أن تجلس على طاولة المفاوضات لتسمع شروط المنتصر!! ، وعلى رأس تلك الشروط ، حل الدولتين وأقامة دولة فلسطين الحرة والمستقلة على حدود عام 1967 ، وهذا ما صار مطلبا من قبل الكثير من الدول الأوربيىة التي لا ترى أي سلام في المنطقة ألا بقيام دولة فلسطينية مستقلة! ، هذا أن لم تكن لدى عقول أبطال المقاومة من مطالب أكبر وأكثر ، تجبر أسرائيل أن ترضخ لها بعد أن كسر أنتصار 7 أكتوبرغرورها وغطرستها! . أما تداعيات أنتصار 7 أكتوبر على العالم فكان كبيرا بحجم الأنتصار الذي حققته الفصائل الثورية المقاتلة في ( حماس والقسام) ، حيث أنكشفت حقيقة إسرائيل أمام العالم ليس لكونها كيان هش وضعيف ووصف بأنه أشبه ببيت العنكبوت! فحسب ، بل وبأنها كيان عنصري لا يعرف الرحمة والأنسانية ولا يوجد في قاموس قادته شيء أسمه حقوق الأنسان ، بعد الأبادة البشرية التي قام بها طيران الكيان الصهيوني بتدمير غزة والتي أدت الى مقتل أكثر من 13 ألف فلسطيني غالبيتهم من الأطفال والنساء! وجرح أكثرمن ضعف هذا العدد ! ، وخاصة بعد أن نقلت وسائل الأعلام العالمية وكل مواقع التواصل الأجتماعي ، لقاءات مع عدد من الرهائن الأسرائليين الذين أطلق سراحهم ، والذين تكلموا عن حسن معاملة أفراد المقاومة لهم ، بل وأشادوا بأنسانيتهم وكيف كانوا يتقاسمون معهم الطعام والشراب وعاملوهم بكل أنسانية وحب وتقدير! أخلاقية التعامل الأنساني هذه من قبل أبطال المقاومة كان لها أثرا طيبا وكبيرا في عيون العالم! ، مما أستدعى السلطات الأسرائيلية أن تمنع وسائل الأعلام من أجراء أية لقاءات ومقابلات مع الرهائن الذين يطلق سراحهم!! ، ولكن العالم أكتشف حقيقية أنسانية أبطال المقاومة الفلسطينية وبنفس الوقت أكتشفوا زيف ما كانت تقوم به وسائل الأعلام الأمريكية والصهيونية في تشويهها لصورة المقاومة بوصفهم بالأرهابيين! ، فعرفوا من هم الأرهابيين الحقيقيين!! . وفي الحقيقة أن معركة 7 أكتوبر لم تنتصر عسكريا فحسب ، بل أنتصرت أعلاميا أيضا!!،على الرغم من ماكنة الأعلام الأمريكية والصهيونية والأسرائلية الكبيرة ، فهذه المشاهد والصور وغيرها والتي انكشفت أمام العالم أدت بالتالي الى خروج مظاهرات مليونية كبيرة في كل ارجاء العالم دعما لفلسطين وقضيتها وضد الكيان الأسرائيلي وكان من ضمن المتظاهرين الألاف من اليهود الذي تظاهروا لدعم القضية الفلسطينية ، ضد الكيان الصهيوني في تل أبيب!! . وقد شكلت القرارات التي أتخذها مجلس الأمن والأمم المتحدة لوقف اطلاق النار، وعدم ألتزام الكيان الأسرائيلي لها ، أدانه كبيرة على أسرائيل من قبل المجتمع الدولي وكل منظمات حقوق الأنسان في العالم لعدم أحترام أسرائيل لتلك القرارات ! . من جانب آخر أن ما قامت به أسرائيل من أعمال أبادة وحشية في قصفها لغزة ، أوقع الأمريكان وبريطانيا في حرج كبير، وأساء الى سمعة وصورة أمريكا وبريطانيا أمام العالم أكثر مما هي سيئة! ، حيث كشف أنتصار 7 أكتوبر عن كل تلك الوجوه الكالحة ، وزيف كل الشعارات وما كانت تدعيه أمريكا وبريطانيا وبقية دول الغرب التي تناصر أسرائيل ، بأنها تدعم الحريات والديمقراطية وحقوق الأنسان حيث وقفت تتفرج! ، بل وتدعم بمواقفها وتدافع عن المجازر والأبادة البشرية التي مارسها الكيان الصهيوني ضد غزة وأهلها بالوقت الذي أستنكرها العالم كله وأدانها ووقف ضدها ولم يقعد لحد الآن! . ويمكننا أن نقول وبيقين! أن أنتصار 7 أكتوبر أن لم يكن أجهض أحلام أسرائيل ومخططاتها التوسعية ( قيام دولة أسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات) وقبرها! الى الأبد بأذن الله ، فأنه أربكها وأخّرها ! ولربما ستحتاج الى سنوات وسنوات من التخطيط أذا أرادت أن تحلم بالتوسع مرة أخرى!؟ لأن أسرائيل قبل معركة 7 أكتوبر هي غير أسرائيل بعد المعركة!!؟ . ومن التداعيات الكبيرة والهامة الذي أحدثه أنتصار 7 أكتوبر على الصعيد الأنساني والديني في أوربا بل وفي العالم أجمع هي الرغبة الكبيرة في دخول وأعتناق الأسلام من قبل الأوربيين بما فيهم الكثير من النصارى واليهود!! حيث أكتشفوا أنه الدين الحق وأن الأسلام هو دين السلام والمحبة والتآخي ، تلك الرغبة التي شكلت ضربة موجعة حقا لأمريكا وبريطانيا وللصهيونية العالمية التي عملت دائما على تشويه صورة الأسلام والمسلمين! . فقد أسقط أنتصار 7 أكتوبر، الكثير من الحواجز والأوهام التي زرعتها الصهيونية العالمية في عقول العالم عن الأسلام والمسلمين ، حيث لم تفلح محاولاتهم من تشويه الأسلام بل صار الناس في أوربا يدخلون في دين الأسلام أفواجا أفواجا!. أخيرا نقول أن هذه التداعيات التي صنعها أنتصار 7 أكتوبر والتي ظهرت وعرفها وشعر وأحس بها كل العالم كان لها أثرا كبيرا ونفسيا ومعنويا كبيرا ليس على الفلسطينيين وقضيتهم فحسب بل والعالم أجمع ، وهناك لربما تداعيات كبيرة وكثيرة وخطيرة أحدثها أنتصار أكتوبر ولكن لم يتم الجهر بها ؟!! وستكشفها الأيام القادمة. بالتالي نقول أن كل ما تحقق هو بأرادة الله عز وعلا وبأيمان رجال عاهدوا الله بالحق وبالشهادة في سبيله. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here