البنك الأوروبي للتنمية: تنويع مصادر الاقتصاد تشكل أولوية بالنسبة للعراق

ترجمة / حامد أحمد

تناول تقرير لصحيفة، فايننشال تايمز، البريطانية انضمام العراق للبنك الأوروبي لإعادة الاعمار والتنمية (EBRD) وما قد يشكل ذلك من عامل اسناد ودعم لاقتصاد العراق وإصلاح قطاعه المصرفي من خلال تنويع مصادر اقتصاده والاعتماد على الخطط التنموية للبنك ومن دعم مالي في الانتقال لمرحلة الطاقة البديلة فضلا عن دعم استثمارات القطاع الخاص وخلق مزيد من فرص العمل.

وأشار التقرير الى انه في الوقت الذي تم فيه الإعلان مؤخرا عن انتماء العراق للبنك وأصبح عضوا فيه، فان تمويل عملية انتقال العراق للطاقة البديلة ودعم قطاع الصيرفة فيه ستكون من الأولويات الرئيسية للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. وبينما أصبح العراق العضو رقم 74 في البنك من بين بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، فان بإمكانه الان ان يصبح اقتصادا متلقيا لدعم البنك المالي والاستثماري.

واستنادا الى مديرة إدارة البنك الأوروبي لإعادة الاعمار والتنمية، هايك هارمغارت، فانه كجزء من محاولة العراق للانتقال الى اقتصاد صديق للبيئة، فان من الاولويات الرئيسية للبلد ما تكمن في ستراتيجيته للتنوع الاقتصادي بعيدا عن الوقود الاحفوري من النفط والغاز.

واستنادا الى البنك الدولي فان عوائد النفط شكلت خلال العقد الماضي أكثر من 99% من صادرات العراق، و 85% من ميزانية الحكومة، مع ناتج محلي إجمالي بنسبة 42%.

وتقول مديرة البنك الأوروبي، هارمغارت، بينما سيستمر النفط يشكل جزءا كبيرا من اقتصاد العراق، فان الأولوية السياسية والاقتصادية تكمن في تنويع كل من مصادر الطاقة والصناعة. مؤكدة بالقول “نرى في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على أنها مهمة جدا في العراق، هذا بالإضافة الى تنويع أوسع في قاعدته الصناعية”.

واستنادا الى الأمم المتحدة فان العراق يعتبر خامس أكثر دولة في العالم تعرضا لآثار التغير المناخي. فهو متأثر بشكل خاص من ارتفاع درجات الحرارة وتدني مناسيب هطول الأمطار مع حالات جفاف وشح المياه وحصول فيضانات أيضا.

وتذكر، هارمغارت، انه بالإضافة الى دعم مشاريع الطاقة المتجددة وإصلاح قطاع الكهرباء، فان البنك الأوروبي سيقوم بتطوير الشراكة ما بين القطاع العام والخاص للتخفيف من آثار التغير المناخي مثل تحسين عملية الحصول على الماء.

وتؤكد بقولها “هذا قد يشمل استبدال مضخات المياه غير الكفوءة بمضخات مياه تعمل بطاقة كفوءة، من خلال تمويل القطاع العام والخاص، والعمل مع الحكومة أيضا في الجانب السياسي”، مشيرة الى ان معظم استثمارات البنك تنصب في جانب القطاع الخاص، وما يتعلق بالقطاع العام فان نسبة الاستثمار فيه تبلغ 25% فقط.

وتقول، هارمغارت، ان التنمية المتعددة للبنك يمكن ان تدعم العراق بأطر عمل سياسة شراكات القطاع العام والخاص واتفاقيات شراء الطاقة في قطاعات الكهرباء والطاقة المتجددة.

وتمضي بقولها “الحكومة العراقية لها رغبة بالمضي نحو الانتقال للطاقة المتجددة، ولكن هذا لم يتحقق لحد الان. انا اريد ان أرى عضوية العراق بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية على انها مؤشر لمزيد من التركيز على تحقيق انتقاله نحو اقتصاد صديق للبيئة”.

استنادا الى البنك الدولي فانه يتوجب على العراق ان يسرع الخطى نحو تنويع مصادر الاقتصاد وتحقيق نمو مستدام وخلق فرص عمل. وعلى هذا الأساس فيجب ان تكون الصناعات خارج قطاع النفط والغاز هي صاحبة الأولوية، مع تطلع البنك الأوروبي لإعادة الاعمار والتنمية لان يكون القطاع الصيرفي العراقي كجزء من النمو الكبير الاوسع لاقتصاده ونمو القطاع الخاص.

وتؤكد مديرة البنك الأوروبي بقولها “العراق لديه فرص ضخمة للبنوك الخاصة. ونرى اهتماما متناميا من لاعبين اقليميين في سوق الصيرفة العراقي. البنك الأوروبي بإمكانه ان يساهم بالاستثمار في التوسط المصرفي. نحن نريد ان نساعد المصارف بالتوصل الى مشاريع صغيرة ومتوسطة، ومساعدة الأنشطة التجارية في تحسين ادائها، ويكون ذلك بمزيد من النتاجات الرقمية”.

وبينما ما يزال قطاع الإقراض مبنيا بشكل كبير على جانب العلاقات، فان، هارمغارت، تقول انه من المحتمل ان يقوم البنك الأوروبي بدورات تدريب وصقل مهارات المشاريع الصغيرة والمتوسطة وكذلك المصارف للتخفيف من جانب الاعتماد على الضمانات الشخصية. مشيرة الى ان هناك طاقة كامنة كبيرة لقطاع الصيرفة العراقي، ومن شأان ذلك ان يطلق العنان للنمو الاقتصادي وخصوصا لسلسلة المشاريع الصغيرة والكبيرة ذات القيمة الصناعية.

مع ذلك، يقول ريناد منصور الباحث في معهد تشاثام هاوس للدراسات في لندن، إن التغيير في العراق يحتاج الى إرادة سياسية لعملية الإصلاح بغض النظر عن نوعية القطاع. مشيرا الى ان بنوك تنموية متعددة الأطراف تدرك جيدا القيود الهيكلية لأية عملية تنمية مستدامة في العراق.

وكان العراق حسب تقرير مؤشر الشفافية لعام 2022 قد احرز 23 نقطة من مجموع 100. وبينما ما تزال عملية مكافحة الفساد إحدى اكبر التحديات التي تواجه الحكومة في العراق، فان مديرة البنك الأوروبي هارمغارت تقول إن البنك له خبرة في تحديات السوق.

وتضيف بقولها “ان الامر يتعلق بالإرادة للتغيير والإرادة لتحسين الممارسات. تطبيق التوجه الرقمي في القطاع المصرفي قد يساعد في التخفيف من حالات الفساد. وقد رأينا في كثير من البلدان بان اعتماد الأسلوب الرقمي هو أحسن طريقة لتخفيف الفساد. فهذه العملية تزيد من جانب الشفافية وكذلك تسهل العمليات التجارية بدون وساطات وتسهل الحصول على ترخيص”.

• عن فايننشال تايمز

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here