صولة الشرور!!

الشر يصول ويجور والخير يتداعى ويخور , والناس في ضلالة وثبور , كأنها تلبس الأكفان وتسعى إلى القبور , في عالمٍ أصبحت فيه الأكاذيب شعارات للشرور, فترتدي أجمل الثياب لتفجر الحياة وتعقد الأسباب , وترمي بالشعوب إلى وديان التلاحي والخراب.

الشر سلطان والخير مقعد حيران , يشكو من أسره وإحتدام الصراع ما بين الإنسان والإنسان , حتى صار الدين ضد الإيمان , وتحولت القيم إلى رصاص وبارود , وصمامات أمان يتم سحبها لكي تحقق الدمار والبهتان.

فالعالم ليس بخير وكأنه يسعى لتحقيق حرب موجعة وفناء مروع لبني الإنسان , بعد أن إمتلك ما يساهم في تدمير الأرض وما يجاورها من الأجرام.

فهل أن البشرية تسعى إلى حتفها ؟
وهل أن الشرور ستتسيد وتقتل كل رغبة للمحبة والأخوة والسلام؟

البشرية أصبح لديها خبرة كبيرة وخطيرة من الأفعال المشينة , وإمتلكت المناهج والوسائل والصياغات الكفيلة بتدمير أي شعب على وجه الأرض , إستنادا إلى نتائج النشاطات العديدة التي حققت أعظم النجاحات , إذ حولت الأخ إلى عدوٍ شرس لأخيه , بل جعلت الفرد عدوا لنفسه بعد أن شطرته إلى نصفين متصارعين , كما أن المسلم صار هدفه أن يقتل المسلم الذي يشهد لله ورسوله ويرتل القرآن , وذلك وفقا لرؤى الأباليس التي تحشو الرؤوس بالبارود والنار.

لقد إمتلكت البشرية الكثير من القوانين التطبيقية ذات التأثير الفعال في تحطيم الوجود البشري في أي مكان , لأن الدين أصبح مصيبة أهله وتم تسخيره للفتك بهم وتدمير وجودهم وحضارتهم وتطلعاتهم , فالدين ضد نفسه وضد أصله , بل أن النبي ضد النبي والكتاب ضد الكتاب والمذاهب والمدارس ضد بعضها البعض , وعليها أن تجتهد في فنون ونظريات الإفناء الشامل لجميع أركان الدين , وتحويله إلى سلعة بغيضة يأنف من النظر إليها البشر على مدى القرون القادمة.

أنفلونزا الشرور التي أصابت الناس على مدى السنوات الماضية , لهي أخطر من أنفلونزا الطيور وأكثر فتكا من الطاعون والجدري والحصبة والكوليرا ومرض نقص المناعة والتدرن الرئوي.
فيروسات هذه الأنفلونزا الفتاكة أخذت تنتشر لتصيب الشعوب , وتذيقها أفظع تقنيات الفعل المشين , وتحقق أعلى درجات الويلات باسم الدين.

وفيروسات الشرور التي أصابت البشرية قد كشفت عن وسائل متطورة , لبثها ونشرها في أية بقعة أرضية ذات عناصر مشتركة و كالتي ساهمت في منحها قوة إصابة عالية وعابرة لكل الموانع ومتاريس الوقاية , وحواجز المناعة وأنواع اللقاحات الممكنة لأنها تغير تأثيراتها وقوة عدواها بسرعة مذهلة وفي غضون دقائق.

فالمختبر البشري للشرور قد تمخض عن الكثير من الفيروسات التي ستنتشر في أصقاع الأرض , وستحول البشر المستهدف إلى حمالة للويلات والمخاطر , وسيفقد القدرة على أن يعيش مع أخيه البشر بل وسيرى أن من الضروري أن يكون القتل والفتك , وسيلة التفاعل الجديدة في قرننا المهذب الحضاري السعيد.
وفي العقود القادمة قد تصاب بهذه الفيروسات العديد من المجتمعات و وربما ستشغل الأجيال على مدى قرن أو يزيد بها , وبما سينجم عن تفاعلاتها الفيروسية الشديدة الإصابة والعدوى.

لقد أفلحت التجربة وأعطت نتائجها وحققت أهدافها ومراميها واستفادت البشرية منها , لأنها علمتها كيف تستطيع أن تدمر الشعوب وتهجرها وتذيقها مرارة الحياة وتأخذها إلى حيث تريد , وتمتص ما عندها وهي لاهية ساعية إلى قتل بعضها البعض تحت أنواع من المسميات , التي توفر الأجواء الإنفعالية اللازمة لتحقيق فعل الدمار الوخيم.

د-صادق السامرائي
27\12\2007

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here