تقليص خطة سلة العراق الغذائية إلى 15% فقط

نقص المياه الكبير وغياب الدعم الحكومي، أسفرا عن تقليص كبير بالخطة الزراعية الشتوية لمحافظة واسط، شرقي العراق، والتي يطلق عليها “سلة العراق الغذائية” وعاصمته الزراعية، وصل الى 15% فقط من الأراضي الصالحة للزراعة.

العراق يعاني في السنوات الاخيرة من نقص كبير في المياه، حيث بات ملفّ المياه يشكّل تحدياً أساسياً في البلد شبه الصحراوي، والذي يبلغ عدد سكانه نحو 43 مليون نسمة، وحمّلت بغداد مراراً جارتيها تركيا وإيران مسؤولية خفض منسوبات المياه بسبب بناء سدود على نهري دجلة والفرات.

سبق للبنك الدولي، أن اعتبر أن غياب أية سياسات بشأن المياه قد يؤدي إلى فقدان العراق بحلول العام 2050 نسبة 20% من موارده المائية، فيما اعلن العراق في وقت سابق أن المشروعات المائية التركية أدت لتقليص حصته المائية بنسبة 80%، بينما تتهم أنقرة بغداد بهدر كميات كبيرة من المياه.

مدير زراعة واسط أركان مريوش، قال إن “الخطة الزراعية الشتوية التي تم اقرارها لمحافظة واسط تبلغ 400 ألف دونم، لزراعة الحنطة والشعير والخضر، وتوزعت بين 388 ألف دونم للحنطة و10 الاف دونم للشعير والفي دونم للخضر الشتوية”. وأوضح أركان مريوش أن “المساحة تم توزيعها على عموم المحافظة، والتي تبلغ حوالي 15% من مجمل الاراضي الزراعية الصالحة للزراعة في واسط”، مبيناً أن “الخطة بسيطة جداً قياساً بالبنى التحتية الزراعية في محافظة واسط”.

مصاعب في الريّة الأولى

مدير زراعة واسط، عزا تقليص الخطة الزراعية الى “قلة المياه، حيث واجهنا صعوبة جدية في الرية الأولى للموسم الشتوي”، منوهاً الى أن “وزارة الموارد المائية عندما أقرت هذه الخطة لم تؤمن لها المياه التي ترويها، وكان تأمينها فقط اعتماداً على الأمطار، ولقد كانت هنالك صعوبة، لكن الامطار التي هطلت مؤخراً ساعدت الفلاحين في الريّة الاولى، وكانت اولى التحديات التي واجهتها الخطة”.

يشار الى ان وزارتي الزراعة والموارد المائية في العراق، قررتا في وقت سابق تخفيض المساحة المقررة للزراعة، وذلك بسبب قلة الإيرادات المائية القادمة من تركيا وإيران، وسط تحذيرات من أن شح المياه بات يهدد بانهيار أمن العراقيين الغذائي. “كمديرية زراعة، جهزنا المزارعين الذين هم ضمن الخطة الزراعية بالبذور بواقع 50 كيلوغراماً للدونم، وهذه البذور مدعومة بنسبة 70% من قبل الحكومة العراقية، كما وزعنا مبيدات للأدغال الرفيعة والعريضة بصورة مجانية، وقمنا بتوزيع نسبة 46% من الخطة الزراعية، وهي الكميات المتاحة لدينا، حيث وصلنا تقريباً الى 300 الف دونم من حيث الريّة الأولى”، وفقاً لمدير زراعة واسط.

غياب الدعم الحكومي عن الفلاحين

ولفت أركان مريوش الى أن “موسم الاستزراع لدينا يبدأ من بداية شهر تشرين الثاني، وينتهي بنهاية شهر كانون الأول، أما باقي خطة الخضر فقد تم تنفيذها بالكامل”، مردفاً أن “الظروف الصعبة التي يمر بها البلد من موضوع الزراعة أثرت على الفلاحين، حيث يجهدون لتأمين مستلزمات مهنتهم”.

وأضاف ان “الدولة وفرت نحو 25% من احتياجات الفلاحين عن طريق وزارة الزراعة، لكن في الموسم الحالي لم يكن هنالك دعم للأسمدة وبقي المزارع يواجه غلاء الاسواق التجارية”، مبيناً أن “وزارة الزراعة تقوم الان بتوزيع الاسمدة، لكن بالسعر التجاري، ما يضيف كاهلاً على المزارعين”.

ويعدّ العراق، الغني بالموارد النفطية، من الدول الخمس الأكثر عرضة لتغير المناخ والتصحر في العالم، وفق الأمم المتحدّة، خصوصاً بسبب تزايد الجفاف مع ارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز في مرحلة من فصل الصيف خمسين درجة مئوية.

وتراسل الحكومة العراقية باستمرار كلاّ من طهران وأنقرة للمطالبة بزيادة الحصّة المائية للعراق من نهري دجلة والفرات، الا ان هاتين الدولتين لم تستجيبا لطلبات العراق المتكررة بهذا الصدد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here