ذي قار تحذر من تفاقم آثار التغير المناخي على الأوضاع الأمنية والاقتصادية

ذي قار / حسين العامل

حذرت مصادر حكومية ومجتمعية في ذي قار من تفاقم اثار التغير المناخي على الاوضاع الامنية والاقتصادية للسكان المحليين، فيما اكدت ارتفاع معدلات النزوح ونشوب نزاعات ناجمة عن شح المياه والجفاف.

وذلك خلال ورشة عمل حول التغيرات المناخية واثارها في تأجيج النزاعات المجتمعية عقدتها منظمة الهجرة الدولية بالتعاون مع إدارة المحافظة على قاعة سومريون وحضرها ممثلون عن الدوائر المعنية والمنظمات المجتمعية وعدد من شيوخ ووجهاء المناطق المتضررة من شح المياه.

وقال نائب محافظ ذي قار فيصل الشريفي خلال مشاركته في اعمال الورشة ان “اثار الشحة وانخفاض المناسيب وضعف الاطلاقات المائية كبيرة على محافظة ذي قار ولاسيما مناطق جنوبي المحافظة”، مبينا ان “اثار التغيرات المناخية باتت تظهر بوضوح وتنعكس بصورة كبيرة على المجتمع”. واشار الشريفي الى ان “زيادة حالات النزوح والهجرة الناجمة عن المتغيرات المناخية اخذت تتسبب بالمزيد من المشاكل في المجتمعات المحلية”، كاشفا عن “برامج مشتركة بين الحكومة المحلية والمنظمات الدولية لتفادي تلك المشاكل والعمل على ايجاد الحلول الممكنة”.

وتطرق نائب محافظ ذي قار للنزاعات العشائرية الناجمة عن شح المياه واثارها على سكان المناطق الواقعة في ذنائب الانهر، داعيا الحكومة المركزية الى دعم قطاع الموارد المائية في المحافظة وتمكينها من مواجهة اثار شح المياه”.

وأردف الشريفي ان “ذي قار تتصدر المحافظات العراقية التي اخذت تتأثر بالمتغيرات المناخية بصورة كبيرة وهي بحاجة الى المزيد من الدعم في هذا المجال”.

وبدوره تحدث الشيخ هدام موحان وهو احد شيوخ العشائر في مناطق اهوار ذي قار بان “جفاف الاهوار بات يؤثر على جميع سكان المنطقة فالماء الذي يشكل عنصرا اساسيا في ديمومة الحياة قد جف”، لافتا الى ان “الكثير من سكان الاهوار لجأوا الى النزوح من مناطقهم الى المناطق الاخرى”.

ويجد موحان ان “مصادر دخل السكان المحليين المتمثلة بصيد الاسماك وتربية الجاموس وصيد الطيور قد تلاشت ولم يبق امام السكان سوى البحث عن مصدر رزق اخر عبر النزوح والهجرة”، لافتا الى ان “المناطق التي كانت تعتمد على الزراعة تضررت هي الاخرى”.

وحذر الشيخ من “خلو المناطق من سكانها وظهور تداعيات امنية نتيجة ذلك “، داعيا “الحكومتين المحلية والمركزية الى الاهتمام بمناطق الاهوار وسكانها عبر معالجات حكومية طارئة تساعد السكان المحليين على مواجهة اثار المحنة”.

فيما تحدث مدير ناحية الطار عبد ضيدان عن الاثار الصحية والبيئية والاقتصادية الناجمة عن الجفاف مشيرا خلال مشاركته بالورشة الى هلاك الكثير من المواشي من قطعان الجاموس بسبب جفاف الاهوار ناهيك عن نفوق كميات هائلة من الثروة السمكية، مبينا ان “ذلك ادى الى فقدان سكان الاهوار لمصادر رزقهم الرئيسية وهو ما بات يدفعهم الى النزوح الى حواضر المدن”.

وتحدث ضيدان عن تفاقم مشكلة النزاعات العشائرية الناجمة عن البطالة والجفاف.

وبدوره اكد مدير قسم شؤون العشائر العقيد قاسم محمد تسجيل العديد من النزاعات العشائرية التي اندلعت اثر شحة المياه، لافتا خلال مشاركته بأعمال الورشة الى لجوء الحكومة المحلية الى نظام المراشنة عند توفر المياه لتفادي المزيد من النزاعات”، واردف “اما في حال عدم وجودها تتلاشى الحلول في هذا المجال”.

وتحدث محمد عن “تفاقم مشكلة النزاعات الناجمة عن الشحة والهجرة واكتظاظ المدن والتنافس على مصادر العيش واكتظاظ الصفوف الدراسية وتحويل الدوام في بعض المدارس الى دوام ثلاثي”، محذرا من “اثار تقليص وقت الدوام في المدارس على مستوى التعليم في المحافظة”.

وكشف مسؤول محلي في ذي قار في (منتصف ايار من العام الحالي) عن مباحثات مع منظمة اليونيسيف لتطوير واقع التعليم والحد من ظاهرة الطلبة المتسربين في مناطق المحافظة التي تتعرض للنزوح السكاني الناجم عن الجفاف والتأثير المناخي، وذلك ضمن خطة المنظمة الخاصة بتطوير قطاع التربية والتعليم في المحافظة.

فيما أعرب مسؤولون محليون ومنظمات مجتمعية في ذي قار (منتصف حزيران 2023) عن خشيتهم من تفاقم مشاكل النزوح البيئي الناجم عن ازمة المياه في موسم الصيف، وذلك بالتزامن مع تحذيرات بيئية من تراجع مناسيب المياه في مناطق الاهوار.

واسفرت موجة الجفاف التي شهدتها مناطق الاهوار في صيف العام الماضي عن ارتفاع معدلات البطالة بين سكان اهوار الناصرية الى أكثر من 60% بعد ان فقد معظم العاملين في مجال تربية الجاموس وصيد الاسماك والاعمال الحرفية فرص عملهم نتيجة زحف التصحر والجفاف الذي طال أكثر من 90% من المناطق التي كانت مغمورة بالمياه في العام ذاته.

يشار الى ان مسؤولين وسكان محليين في مناطق الاهوار حذروا في وقت سابق من تراجع القدرة الشرائية للسكان في المناطق المذكورة التي كانت تواجه مخاطر الجفاف، مشيرين الى حالة كساد غير مسبوقة في الاسواق المحلية بسبب فقدان معظم السكان لفرص عملهم، فضلاً عن انهيار اسعار العقارات وانخفاض اسعارها الى النصف وسط رغبة شديدة بالنزوح.

وتشكل الأهوار خمس مساحة محافظة ذي قار وهي تتوزع على عشر وحدات إدارية من أصل 22 تضمها المحافظة، إذ تقدر مساحة أهوار الناصرية قبل تجفيفها مطلع تسعينيات القرن الماضي، بمليون و48 ألف دونم، في حين تبلغ المساحة التي أعيد غمرها بالمياه بعد عام 2003 نحو 50 بالمئة من مجمل المساحة الكلية لأهوار الناصرية، إلا أن هذه المساحة المغمورة سرعان ما تتقلص عقب التعرض لموجة جفاف او أزمة مياه وما اكثر تلك الموجات في البلاد التي كانت توصف فيما مضى ببلاد الرافدين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here