قدرات سحرية خارقة !

قدرات سحرية خارقة !

بقلم مهدي قاسم

يبدو لنا أحيانا إن صفحات التواصل الاجتماعي وكذلك عموم المواقع الإلكترونية غير الجادة ، تتمتع بقدرات سحرية خارقة في تحويل كل ما هو عبارة عن سطحية و تفاهة وهراء و هذيان إلى “: فن ” قائم بذاته له هواته ومتابعيه ومعجبيه أيضا ..
ولِمَ لا ؟ ..
ففي نهاية المطاف ليس من سهولة ولا بمستطاع أحد ما إقناع هذا أو ذاك بما هو سطحي أو عميق ، أو حتى بوجود فارق كبير بينما ما هو جوهري و أصيل و بين ما هو زائف ومغشوش ومقعّر رث ، بين ما هي حكمة ذات قيمة بحق ، و بين ما هو مجرد هراء وتفاهة وهذيان مهووس بحب الشهرة وحب الظهور في كل الأحوال ..

لأننا حتما سنلتقي بسؤال اعتراضي لأحدهم على نحو :

ــ مّن أنت أو أنتم.. لتحددوا لنا ما هو الجوهري و الأصيل ، و الفرق بين الحكمة أو القيمة الحقيقية التي يتضمنها عمل إبداعي حقيقي و بين تفاهة من هراء يفرزه هذيان ساخن طوال الوقت ؟..
أنه سؤال قد يبدو محقا لبعض و عجيبا لبعض آخر..
و ….
كذلك الجواب أيضا …………..

غير إن الإشكالية لا تكمن هنا فقط …..

إنما تكمن في أنه لمن ستكون الغلبة في النهاية ..

وإذا تعمقنا في التفكير .. و في الوقت نفسه ، نأخذ بنظر الاعتبار ظاهرة بداية انهيار سلسلة طويلة من قيم اجتماعية عامة، اتُفق عليها ــ عبر قرون طويلة ــ على أنها أصيلة وإيجابية و رفيعة من تعاطف إنساني نبيل بين مجموعات و فئات بشرية مختلفة ، أمام سرعة انتشار الابتذال و التهريج الرديء و السوقية ، يوما بعد يوم ، و على نطاق واسع ،..
..فسوف نرى إنه من المحتمل الكبير ستكون الغلبة في النهاية للتفاهة والسطحية الهراء والتهريج المبتذل ..
إذ يبدو إنه ستكون الأولوية للفردانية الأنانية التي ستصبح هي الطاغية و المهيمنة في العلاقات الاجتماعية ، من حيث ستحاول تحقيق ذاتها باي شكل من الأشكال أو الأثمان ، و على حساب أي شيء آخر ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here