واشنطن تستهدف الضلع الثاني في مربع الفصائل .. ومخاوف من تكرار سيناريو المطار

بغداد/ تميم الحسن

صعدت الفصائل المسلحة في العراق من مستوى التأهب بعد ثالث هجوم امريكي يستهدف تلك التشكيلات في غضون اقل من اسبوعين.

واستهدفت غارة مساء الاحد، حركة النجباء في كركوك كانت تستعد لشن هجوم على القوات الامريكية، ليرتفع اجمالي ضحايا الفصائل الى 14 قتيلا منذ حرب غزة.

بالمقابل هدد زعيم النجباء، اكرم الكعبي الذي شارك فصيله بتحرير الموصل قبل 6 سنوات، الولايات المتحدة بـ”دفع الثمن” بعد الغارة الاخيرة. والنجباء هي الضلع الثاني في مجموعة الفصائل الاربعة -المسؤولة عن قصف القوات الامريكية- التي يتم استهدافها في العراق.

وجاء التصعيد الاخير بعد يوم واحد من تحذير رئيس الحكومة محمد السوداني، واشنطن من شن “اعتداء” جديد على البلاد.

وتقول مصادر قريبة من المجموعة التي تطلق على نفسها “المقاومة العراقية” إنها صعدت “مستوى التحذير خوفا من تكرار سيناريو المطار”، في اشارة الى حادثة مقتل ابو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد، والجنرال الايراني قاسم سليماني في غارة امريكية قرب مطار بغداد مطلع 2020.

وتتوقع تلك المصادر التي تحدثت لـ(المدى) عن احتمال “تصاعد الغارات الامريكية لتصل الى استهداف شخصيات او زعماء فصائل”.

وصباح امس، شيعت الفصائل 5 من ضحايا القصف الجديد الذي طال مجموعة من مقاتلي حركة النجباء في منطقة الدبس، غربي كركوك.

ووفق المعلومات ان المجموعة التابعة لـ”اكرم الكعبي” كانت تخطط لقصف احد المعسكرات التي تضم قوات امريكية، وعلى الاغلب قاعدة الحرير في كردستان.

وقال مسؤول عسكري أميركي، إن الولايات المتحدة نفذت ضربة “للدفاع عن النفس” في العراق ضد “تهديد وشيك” في موقع إطلاق طائرات مسيرة، وفقا لما نقلته وكالة رويترز.

ولم يعرف حتى الان، اذا ما إذا كان الهجوم على “النجباء” نُفذ بطائرة مسيرة او بواسطة صاروخ. وتبدو واشنطن انها بدأت باستخدام سياسة “ضربة بضربة”، حيث كانت الغارة قد سبقتها 3 هجمات تبنتها ما تسمى بـ”المقاومة العراقية” في الداخل وسوريا ضد مواقع امريكية.

وعادت الفصائل الى الحرب بعد 3 ايام من انتهاء هدنة حماس- اسرائيل، وهاجمت الجماعات العراقية يوم الاحد، قواعد؛ عين الاسد، والحرير، وأطلقت صواريخ من ربيعة شمالي الموصل ضد مواقع في سوريا.

الى ذلك وجه زعيم حركة النجباء، أكرم الكعبي، أمس الإثنين، رسالة إلى القوات الأمريكية في العراق، فيما أكد أن العراق سيتحرر قريباً.

وقال الكعبي في بيان: “في بادئ ذي بدء ليعلم المحتل الآثم أن استشهاد ثلة من الأبرار المجاهدين النجباء لا يزيدنا إلا إصراراً وثباتاً ويوقد جذوة الثأر في قلوبنا، وقسماً بالأيتام وبدموع الأمهات الثكالى وقلوب ذويهم المستعرة ودماء الشهداء الزاكيات ستدفعون ثمن جريمتكم باهظاً”.

وشدد قائلاً: “فالعراق عراقنا والأرض أرضنا أيها المارقون الغزاة المجرمون وسنطهرها قريباً من دنسكم ونحررها من استعماركم والله على ما نقول شهيد”.

ومع تصاعد الاحداث في غزة الشهر الماضي، كانت “النجباء”، التي شاركت في معارك تحرير الموصل في 2017، أقرب فصيل للمشاركة في الحرب ضد اسرائيل.

والحركة قامت في ذلك الوقت، بنشر فيديو على منصاتها الاخبارية، زعمت بانها “المقاومة الاكثر تأهيلا للدخول في غزة بسبب تدريبها وتسليحها العالي”.

وسبق ان هدد جو بادين، الرئيس الامريكي، باغتيال اكرم الكعبي خلال اتصال هاتفي في شباط الماضي، مع محمد السوداني رئيس الحكومة، بسبب تورط النجباء بضرب مواقع امريكية في سوريا، بحسب ما نشرته “ميدل ايست آي”. وقال الموقع ان بايدن ذكّر رئيس الحكومة العراقية، بـ”لطف”، بان الادارة الامريكية “تدعم حكومته بدرجة واسعة، الا ان هذا الدعم ليس مجانيا ولا مفتوحا”.

ونقل التقرير عن مساعد السوداني، وهو ايضا زعيم سياسي شيعي، قوله إن على السوداني “استغلال قربه من الفصائل العراقية المسلحة لكبح جماحها لضمان استمرار الدعم الامريكي. وهذا هو بالضبط محتوى تلك المكالمة”.

و”النجباء” هو الفصيل الثاني الذي يتم استهدافه من القوات الامريكية بعد هجومين في الشهر الماضي، استهدفا مسلحين تابعين لكتائب حزب الله في جرف الصخر وابو غريب.

وكانت كتائب حزب الله اعلنت قبل ايام عن هوية ما اسمتهم بـ”المقاومة”، وهم بالإضافة الى الكتائب، النجباء، انصار الله الاوفياء، وكتائب سيد الشهداء.

واعترضت حينها عصائب اهل الحق، بزعامة قيس الخزعلي، ولمحت بانها الفصيل الخامس في المجموعة الذي تم تجاهله.

سياسيا، لم يصدر عن الحكومة حتى اللحظة اي تصريح بالحادث، وكذلك لم تعلن هيئة الحشد الشعبي عن اية تفاصيل.

كذلك لم يصدر عن “البنتاغون” وزارة الدفاع الامريكية، حتى لحظة كتابة التقرير، اي تعليق على الحادث.وتشير تسريبات الى ان السوداني لديه علم مسبق بالهجمات، وهناك “تنسيق” بين بغداد وواشنطن لـ”كبح جماح الفصائل”.

وكانت الغارة الاخيرة على “النجباء” قد حدثت بعد يوم من مكالمة بين السوداني وانتوني بلينكن وزير الخارجية الامريكي.

وقال بيان للسوداني انه جدد خلال الاتصال بين الجانبين “موقف العراق الرافض لأي اعتداء تتعرض له الأراضي العراقية”، مؤكدا حماية “التحالف الدولي”.

بالمقابل قال بيان اخر للخارجية الامريكية حول الاتصال، ان بلكين حث رئيس الوزراء العراقي على حماية الأمريكيين في البلاد.

كما كان هجوم جرف الصخر نهاية تشرين الثاني الماضي، وسقط فيه 9 قتلى من كتائب حزب الله، جرى بعد يوم من لقاء بين السوداني والسفيرة الأمريكية الينا رومانوسكي.

ويوم الاحد الماضي، قال مثال الالوسي النائب السابق لـ(المدى)، ان “الحكومة العراقية لن تستطيع حماية الفصائل من الهجمات الامريكية بعد الان”.

ويعتقد ان تلك الغارات أفشلت مساعي أطراف في الاطار التنسيقي، الذي يقود الحكومة، في اقناع واشنطن بعدم توسيع الرد داخل العراق.

ليلة القذائف

وبموازاة الهجوم في كركوك كانت قذائف “آر بي جي” تطلق في النجف ضد مقرات حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي.

واستنكر الحزب في بيان تلك الهجمات، التي طالت ايضا مكاتب مرشحي “الدعوة” للانتخابات، لكنه قال بانه “لن ينجر الى الرد”.

وحدث الهجوم مساء الاحد وفجر أمس، في النجف قرب دائرة الجنسية، وبعد ذلك في البصرة في منطقتي المعقل والجمعيات.

كما يرجح ان هجمات اخرى ضد مكاتب حزب الدعوة حدثت في منطقتي الحسينية ومدينة الصدر شرقي بغداد.

ووصف حزب الدعوة في بيانه تلك الاعمال بانها “تندرج في إطار الاخلال بالسلم الأهلي وترهيب الآمنين”.

واكد الحزب “عدم الانجرار إلى معارك بين أبناء الساحة الواحدة وأبناء المذهب الواحد، وحرصا على حرمة دماء العراقيين جميعا”.

ولم يحمل الحزب اية جهة مسؤولية الحادث، لكن يرجح ان أنصار متقدى الصدر، زعيم التيار، وراء تلك الهجمات بسبب تعليقات صدرت من شخصيات محسوبة على “الدعوة” ضد الصدر.

وكان جمهور الصدر قد اغلقوا 18 مكتبا تابعا لحزب الدعوة في 10 محافظات في تموز الماضي، بسبب اتهامات لـ”الدعوة” بالإساءة الى محمد صادق الصدر (والد مقتدى الصدر).

واعتبر الصدر في ذلك الوقت، ما جرى بانه حركة “ثورية” لإيقاف التعدي على العلماء، قبل ان تعلن هدنة لحين تشريع قانون يمنع “سب العلماء”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here