المتكبر كالذي يجلس علـى قمة جبل يرى الناس صغارا ويرونه اصغر

بقلم: أ. د. سامي الموسوي

عندما يكون الشعب جاهلا تسهل السيطرة عليه من قبل الحكام وان كانوا فاسدين وفاشلين و خونة و عملاء. واذا وجدت دكتاتورا يحكم شعب فاعلم ان ذلك الشعب قد رضي بالذل والعبودية لغير الله فالأنظمة الدكتاتورية تخلقها الشعوب. اما اذا وجدت شعبا يرزح تحت وطأة دكتاتوريات متعددة فأقرأ عليه السلام، فكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذلك، فهم جميعا فاشلون او يفشل احدهم الاخر. وانه من الخطأ الكبير ان يقال عن الدكتاتوريات المتعددة على انها ديمقراطية فالديمقراطية تعني حكم الشعب نفسه بنفسه ولا توجد ديمقراطية على الأرض اطلاقا. ان ما يوجد هو ديمقراطيات نسبية كاذبة يدخل فيها حزب من الباب ويغادر الاخر من الشباك لتعاد الكرة مرات ومرات. اما اذا وجدت كل الأحزاب حاكمة فاعلم انهم سراق.

الشعب الجاهل يمكن الهائه بسهولة و الالهاء من وسائلهم التي يسيطرون فيها على الشعوب. لهذا يتعمدون التجهيل. والتجهيل يجعل من فن التلاعب بالعقول سهلا وميسرا ومن اخطر واكبر ما استخدم في ذلك هو استخدام الدين والمذاهب من اجله. وان عبادة غير الله وسيلة رائجة في استغلال الدين! هل رأيت ذلك الذي ينتقد التدخين وهو يشعل سيجارته؟! وهل سمعت باللص الذي يمجد سرقاته امام الناس؟! وهل رأيت الذين ينتقدون التلوث البيئي وهم يرمون قنانيهم الفارغة على قارعة الطريق ويسكبون ازبالهم امام بيوتهم وهم ينتقدون عمال النظافة او هل رأيت الذين يذهبون للاسترخاء والتمتع بالطبيعة وهم يتركون ازبالهم للقطط والكلاب والقوارض خلفهم وهل رأيت ثم رأيت …..؟ الا يحق ان نقول عنهم انهم شعوب جاهلة؟ التلوث وباء خطير يهدد الانسان ليس في البيئة فقط بل تلوث الهواء والتلوث الصوتي من الضجيج المستمر وتلوث الاخلاق والسلوك ثم تلوث فوقه تلوث وما دام البشر فسيبقى ذلك بل ويزيد. الفقراء لا يلوثون البيئة بقدر تلويث الأغنياء لها. بل اصبح الفقراء منظفين للبيئة لانهم يقتاتون من جمع القناني الفارغة او حتى الاكل من الازبال. ليس ذلك في بلدان فقيرة بل في بلدان تسبح على بحار من الخيرات والنفط والمعادن. ذلك لان الشعوب رضيت واعتادت علـي ذلك. نسينا (الاخرة) …. و بالآخرة هم يوقنون! نعم هو اليقين وليس فقط التصديق. بينك وبين ان تقف امام الله أيها الفاسد هو مقدار ما تعيش ثم تجد نفسك بين يدي الله. هل فكرت بذلك؟ اذا كنت حاكما فانت مسؤول امام الله لو ان (شاة) عثرت في طريق فانكسرت. فما بالك بالسرقات وما بالك بالفشل وما بالك بالخيانة ولا تنسى القتل والظلم والتسلط والجبروت؟ تسببت بقتل كم من الأبرياء وتسببت بتهجير كم من بيوتهم وتسببت بخراب البلاد وهجرة العقول واستغلال الدين وجلست على قمة جبل ترى الناس صغارا ويرونك اصغر! اضرب بدفك وارقص او صلي وانت لا تفهم من دين الله شيئا او تعمم بعمامة او اعبد الله الاف السنين ثم لحظة من كبر تخرجك من رحمة الله كعزازيل. الكبر هذا هو الذي يجعلك لا تفارق السلطة و لا هي تفارقك، سلطة بعمامة او سلطة بدون عمامة لا فرق. فعزازيل كان طاووس الملائكة لاف السنين و عصى مرة واحدة رغم انه يخاف الله فتم طرده من رحمة الله. كانت عبادته زائفة لم تروضه ولم يجني منها شيئا فتكبر وعصى، فاتعظ، ان شأت.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here