تحليلات بعرورية

تحليلات بعرورية، نعيم الهاشمي الخفاجي

المتابع لما تكتبه الفيالق الإعلامية المرتبطة بدول الرجعية العربية، يجد أن كتاباتهم وتحليلاتهم التي يتحدثون بها عبر محطاتهم التلفزيونية ومواقع السوشيال ميديا، هي لاترقى إلى مستوى التحليل السياسي الرصين، وإنما يمكن وصف تحليلات هؤلاء بالبعرورية، تحليلات بعيدة كل البعد عن الواقع على الأرض.

جميع شعوب العالم تعلم علم اليقين أن الأنظمة العربية معينة ومنصبة ومنتخبة من قبل دول كبرى استعمارية، وتحكم الشعوب العربية بطريقة قبلية بدوية متخلفة تتعارض مع تطور البشرية، والذي وصل إلى أرقى حالات التطور والمدنية.

العالم يشاهد المذبحة العلنية بغزة بالصورة والصوت، ناس محصورين ضمن رقعة جغرافية صغيرة تقصف في طيران حديث ومتطور، نفسه رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو قالها مرات عديدة، حكام دول عربية طلبوا مني القضاء على حماس لأنها حركة إرهابية تقف ضد حلول التطبيع مابين دول الخليج واسرائيل.

المستر ‏دينيس روس، المبعوث الأمريكي السابق لعملية السلام كتب مقالا عندما اندلعت الأحداث، نشر في نيويورك تايمز فسر فيه موقف بعض الحكام العرب الذين تواصل معهم مما يجري في غزة هذه أقوى عبارة فيه، إسرائيل ليست وحدها من تعتقد أنه يجب هزيمة حماس، فعندما تحدثت إلى مسؤولين عرب في كافة أنحاء المنطقة ممن أعرفهم منذ فترة طويلة، قال لي كل واحد منهم إنه يجب تدمير حماس في غزة، لقد قالوا لي ذلك في الخفاء بينما كانت مواقفهم العلنية مختلفة تمامًا.

باختصار هناك شراكة ورغبة رسمية عربية واضحة في تشجيع إسرائيل للقضاء على حماس.

العرب ليسوا أصحاب حضارة، والذي يقول أن العرب أصحاب حضارة فعليه مراجعة اعتقاده، العرب حسب وصف عالم الاجتماع والفيلسوف ابن خلدون قوم أين ما حلوا العرب يحل الخراب والقتل والدمار، يهدمون الصروح ويأخذون احجارها لبناء خيامهم، أعداء المدنية، كلام بن خلدون ينطبق بشكل كامل على العرب، كيف يكون لدى العرب حضارة واحفاد عدنان وقحطان يمتهنون السلب والسرقة والسبي ومصادرة أموال الآخرين بحجج واهية، الحضارة تحتاج إنسان متحضر محترم، لو فتشنا بلاد العرب من المغرب للخليج فهل تجد بلد عربي يسمح للمواطنين في حرية الرأي والمعتقد والدين، بالتأكيد كلا والف كلا، غالبية أبناء العرب لا يملكون القدرةَ في بحث أحداث الماضي والاطلاع على حقيقة الأحداث ومعرفة اعتقادات المخالفون لهم في المعتقد والرأي، جاء في مسرحية مجنون ليلى لأمير الشعراء أحمد شوقي، والذي هو من اب شركسي وأم يونانية مسيحية فقد قال هذه الأبيات، ما الذي أضحكَ مني الظَّبِيَاتِ العامريهْ

أَلِأنّي أنا شيعيٌّ وليلَى أُمويه.

اختلاف الرأي لايفسد للود قضية، لكن هل صحيحٌ أنَّ اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية عند العربان، يقتلون الناس ويسبون أطفالهم ونسائهم على شبه كاذبة لا أصل لها.

الآن مانراه من حملات إعلامية لفيالق مدربة بشكل جيد لنشر الأكاذيب في مساحات واسعة بمواقع السوشيال ميديا، متخصصين في صناعة الكذب، والجدلِ وعمل اللجاج بين جميع المثقفين والكتاب وأصحاب الرأي حول حرب غزة وقضية حماس، الفيالق الإعلامية من كتاب وصحفيين أو من نشطاء السوشيال ميديا هم بالأحرى محللي الغفلة، تدعمهم أجهزة مخابرات إقليمية، يكتبون تغريدات ساذجة والاجهزة المخابرات تامر الاتباع من أصحاب الحسابات الوهمية لوضع اللايكات وعلامات الإعجاب وكتابة التعليقات للنفخ….الخ، هؤلاء يعومون على بحر من الأكاذيب، كل متابع لما يجري بالساحة العربية هناك توجه عربي خليجي لإستئصال حركة حماس والقضاء على القوى الفلسطينية المقاومة عن طريق الآلة العسكرية الإسرائيلية، وبعد هزيمة حماس لم تنتهي القضية، أيضا يقومون في تقسيم المقسم من خلال تفتيت وتقسيم البلدان العربية التي تعاني من خلافات قومية ومذهبية ودينية وقبلية، دول الاستعمار رسمت للعرب دول يسهل تفتيتها بل هي مفتتة، لننظر العراق توجد بغداد واربيل والرمادي، اليمن صنعاء وعدن، ليبيا بنغازي وطرابلس، السودان الخرطوم ودار فور، السعودية وأن كانت مدعومة غربيا لكنها موجودة نجد والحجاز والشرقية ونجران ووو…الخ، الإمارات خمس دويلات، سوريا الان منطقة كوردية وشمال أردوغاني، الباقي للحكومة السورية المركزية.

الفيالق الإعلامية لدول البداوة والتي توسلت في نتنياهو لاستئصال حركة حماس، هؤلاء يكتبون مقالات مطولة ويحاولون أتباع أسلوب التدليس فمنهم على سبيل المثال من يقول، ويطرح على شكل تساؤل ظاهره الرحمة وباطنه النفاق، فيقول هل هناك أطراف أخرى تلام، على الأقل أخلاقياً، بالمشاركة في هذه المذبحة التي هي جريمة العصر، الجواب في الغالب نعم، وذكر عواصم غربية، واشار ان هناك عواصم اوروبية وعالمية أخرى تسكت عن هذه المذابح المروعة التي تحدث أمام العالم كل يوم.
وهنا وصل إلى بيت القصيد الذي يريد أن يتحدث به، ليقول أن هناك شريكاً معروفاً ولومه أكثر من لوم سياسي وأخلاقي، وإنما إنساني أيضاً، وهي إيران والقوى المقاومة التي تدعم حماس، اقول الى هذا الممسوخ دولكم هرولت للتطبيع العلني بحجة مقبولة لأجل إقامة دولة فلسطينية فلماذا لم تقام الدولة على أراضي عام ١٩٦٧، ويتم وقف عمليات الاغتيالات اليومية التي طالت مئات الفلسطينيين في قطاع غزة، ولم يتم اطلاق سراح السجناء عندها حماس تصمت وحتى الحاضنة الشعبية يقفون ضدها ويمنعوها من عمل أي مشكلة مع قوات الدفاع الوطني الإسرائيلي ويعيش الشعبين اليهودي والفلسطيني ومعهم عمقهم العربي في سلام وأمان، وما دخل إيران والقوى المقاومة، هؤلاء رفضوا التطبيع المجاني قبل إقامة دولة فلسطينية على أراضي عام ١٩٦٧، إيران ليس لها حدود جغرافية مع غزة والضفة الغربية، لو كان هناك حل الدولتين لما رأينا مظاهر القتل، ولو قبل الفلسطينيين بحل الدولتين فلايمكن إلى إيران وغيرها التدخل في شؤون الفلسطينيين مضاف لذلك البيئة المذهبية الفلسطينية سنية وليست شيعية فلا وجود مؤثر إلى الشيعة في المجتمع الفلسطيني السني، في العمليات الإرهابية بالعراق فجر أكثر من ١٢٠٠ فلسطيني أنفسهم في مدن ومساجد وأسواق الشيعة العراقيين.

إسرائيل أيضا سلحت ودعمت معارضين إيرانيين لتنفيذ عمليات تفجير واغتيالات في إيران، وكذلك إيران ربما دعمت حماس بالسلاح والمال.

الفيالق الإعلامية العربية تحاول اتهام إيران بعدم التدخل لوقف معارك غزة في وقت توجد ٢٢ دولة عربية سنية هم الأولى بدعم قضية الشعب الفلسطيني وإيقاف عمليات القتل، وايضا توجد أكثر من ثلاثين دولة اسلامية سنية غير عربية، تربط معظمهم علاقات تجارية وسياسية مع إسرائيل وعلى رأسهم دولة تركيا، إذا العرب يريدون القضاء على حماس يمكن من خلال طرق أخرى محاصرتها ومنع قيادات حماس من الإقامة بالدول العربية والخليجية وتركيا، الدول العربية السنية لديها وسائل كثيرة للضغط على منظمة حماس لكن مانراه هناك رغبة عربية للقضاء على حماس من خلال نتنياهو، وتحاول الدول العربية زج الشيعة بمواجهة مسلحة مع أمريكا والناتو، العربان يعتقدون ان وجود صراع ما بين أمريكا والشيعة فإن ذلك فرصة ذهبية يتم به القضاء على الشيعة وابادتهم، نعم هكذا هم يفكرون، بل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في فترة ترأسه للحكومة السابقة صادفت ذكرى زيارة أربعينية الإمام الحسين عليه السلام أطلق تصريح غايته كسب دول الخليج الوهابية، قال نتنياهو علينا التصدي لمثل هذه المظاهر والزيارات التي تجري بالعراق.

الكتاب والاعلاميين السعوديين كتبوا مئات المقالات، منهم عبدالرحمن الراشد وتحدث عن عملية تهجير قادة حماس من الضفة مثل طرد عرفات وقواته من بيروت، الصحفي السعودي مشاري الذايدي حمل حماس والحركات الاخوانية مسؤولية الأحداث وطالب بالقضاء عليهم، أيضا ‏الصحفي السعودي البارز رواف السعين، نزل مقطع فيديو على حسابه بمنصة إكس خطابه موجه إلى نتنياهو يتوسل به ويطلب منه إبادة كل الفلسطينيين، وقال أينما يحل الفلسطينيين يعملون مشاكل حلوا بالأردن وحرقوها حلوا في لبنان ودمروها، بالكويت التي احتضنتهم تعاونوا مع قوات صدام بغزو الكويت لقتل الكويت وسرقة أموال الشعب الكويتي، من خلال مقطع فيديو في منصة أكس، بقي الكاتب السعودي يتوسل ويترجى نتنياهو في اسم الإنسانية لإبادة إرهابي حماس حسب قول الكاتب السعودي البارز، أيضا يوجد كاتب سعودي مؤثر في مواقع السوشيال ميديا اسمه جاسر الماضي شن هجوم كاسح على منظمة حماس، وقال ( نكرر ونقول الشعب الفلسطيني شيء، وحماس شيء اخر مختلف، ومن يدعم حماس اليوم هم انفسهم من دعم كل اسباب النكسات العربية خلال العقود الثمانية الماضية .. فحماس التي تنصلت من ‎الاخوان المسلمين بعد ادراج الأخيرة على قوائم الارهاب لاتزال اخوانية فكرا وحراكا وعلى ذات المنهج الذي اشعل المنطقة عبر مايسمى بالثورات العربية الى ان تم تدمير نصف المنطقة العربية .. وبالتالي فحربنا على حماس هي كحربنا على الاخوان 2011 وعلى الضباط الاحرار 1952 وعلى حزب البعث 1963 في سوريا و 1968 في العراق .. كي لاتتكرر المآسي العربية ..).

أيضا الصحفي السعودي تركي الحمد طالب بإبادة منظمة حماس، معظم الإعلام الرسمي والحكومي وعلى المستوى الشعبي السعودي يطالبون في القضاء على منظمة حماس ويصفوها ارهابية، شيوخ سعوديين منهم خطيب الحرم المكي وجه نداء الى ابو عبيدة المتحدث في اسم حماس قال يا ابوعبيدة عليك في أتباع السنن هههههه الشيخ العريفي تبرأ من منظمة حماس ووصفها بالرافضية .

في الختام قضية القضاء على منظمة حماس مطلب عربي خليجي بالدرجة الاولى قبل أن يكون مطلب اسرائيلي، وتحاول الفيالق الإعلامية لغالبية الدول العربية المطبعة زج الشيعة في مواجهة مع امريكا واسرائيل اعتقادا منهم هذه فرصة ذهبية للقضاء على الشيعة ههههه نعم هم هكذا يفكرون، انا لست بصدد الدفاع عن إيران وعن حماس، ما اكتبه مجرد رأي خاص بي وسط بحر هائج بل محيطات من الأكاذيب والإشاعات التي يطلقها الإعلام العربي للغالبية العظمى للدول العربية المطبعة بشكل مجاني، كلامي لايعير إليه احد ولايغير من واقع الوضع العربي بقدر تعبير عن آرائي الشخصية، ولايهمني القضاء على منظمة حماس لكن انا اتعاطف مع الضحايا من الأطفال والنساء الذين يفتك بهم طيران القوة الجوية الإسرائيلية، رغم أن الرئيس جو بايدن طالب من نسور الجو لجيش الدفاع الوطني الإسرائيلي بضرورة عدم قصف الأهداف المدنية، واتباع قوانين الحرب بشكل دقيق.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

7/12/2023

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here