في اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة.. ذوو الاحتياجات الخاصة يشكون العوز وانعدام الرعاية وظلم القوانين

ذي قار / حسين العامل

بالتزامن مع اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة دعا ذوو الاحتياجات الخاصة السلطات التنفيذية والتشريعية الى ايلاء المزيد من الاهتمام والرعاية بهذه الشريحة التي وصفوها بالمظلومة، وفيما اشاروا الى ان القوانين السارية تتعامل مع المعاقين وفق سبب الاعاقة وليس وفق الحالة الانسانية، كشفوا عما يعانونه من تهميش وعوز وانعدام الرعاية المطلوبة.

وقال رئيس رابطة ذوي الاعاقة في ذي قار كاظم العبودي لـ(المدى) ان “ساسة العراق يعدون ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة مورد انتخابي وليس قضية انسانية وحقوق انسان”، واضاف “فقانون ذوي الاعاقة رقم ٣٨ لعام ٢٠١٣ لا يلبي الطموح وهو قانون فقير بالحقوق ولا ينسجم مع متطلبات وتطلعات هذه الشريحة الكبيرة في عددها وعطائها”.

ويجد العبودي ان “ما فاقم معاناة المعاقين هو التلكؤ في تطبيق هذا القانون رغم فقره “، واردف “فالأبنية الحكومية المشيدة حديثا والاخرى التي هي في طور الانشاء لا تراعي حالات وحاجات شريحة ذوي الاعاقة من سلالم واماكن جلوس واولويات في الطوابير وممرات خاصة ومناطق عبور واماكن وقوف السيارات”.

واسترسل “الغريب ان المؤسسة المعنية بذوي الاعاقة لم تطبق القانون بخصوص منح هويات لذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة لتغنيهم بذلك عن اعادة التقرير الطبي في كل مناسبة وحدث”.

ويرى رئيس رابطة ذوي الاعاقة ان “رواتب هذه الشريحة”، التي وصفها بـ”المظلومة و المهمشة”، “لا تكفي لتغطية وتوفير مستلزمات عوقهم التي كان من المفروض ان توفرها الدولة بشكل منتظم”، عادا ذلك “مخالفا للدستور الذي نص على ضمان الحياة الكريمة للأفراد وكذلك مخالفا لحقوق الانسان”.

وتطرق العبودي الى “واقع قطاع التربية والتعليم وعدم توفر بيئة تربوية مناسبة ومدارس خاصة لفئات هذه الشريحة من مكفوفين وصم وبكم وغيرهم وان وجدت فهي قليلة وبعيدة”، لافتا الى ان “وزارة التعليم العالي هي الاخرى أبقت مقاعد ذوي الاعاقة شاغره هذا العام بحجة عدم تحقيق النجاح في الاختبار التنافسي رغم عدم وجود منافس على المقعد وهو ما يبطل مفهوم التنافس اصلا”، عادا ذلك “مخالفة واضحة لنص المادة ١٥ ثالثا / ج من قانون ذوي الاعاقة”.

واعرب العبودي عن استغرابه من وموقف السلطة التشريعية التي لم تمارس دورها الرقابي في هذا الصدد حسبما يقول، مشيرا الى انها “اكتفت بالتفرج على استباحة تلك الحقوق وابقاء ٣٠٠ مقعد شاغر مخصص لذوي الاعاقة”.

وبدوره اقر مستشار محافظ ذي قار لشؤون ذوي الاعاقة ستار محسن البدري بما يعانيه ذوو الاعاقة من عوز وتمييز وحرمان واوضح لـ(المدى) ان “القوانين السارية لم تلب طموح ذوي الاحتياجات الخاصة ولم توفر لمعظم متطلبات الحياة الكريمة”، واضاف “وحتى المواد المقترحة لتعديل قانون ذوي الاعاقة لا تتضمن معالجات جذرية للمشاكل والمعوقات التي تواجه هذه الشريحة”.

ويجد البدري ان “ذوي الاحتياجات مازالوا يعيشون تحت رحمة قوانين فوضوية واجراءات ادارية متناقضة تسببت بحرمانهم من حقوقهم المشروعة بتأمين الرعاية المناسبة لهم”.

واشار مستشار محافظ ذي قار لشؤون ذوي الاعاقة الى ان “القوانين تتعامل مع المعاقين وفق سبب الاعاقة وليس وفق الحالة الانسانية”، مبينا ان “راتب المعاق المشمول بالرعاية الاجتماعية لا يتجاوز 125 الف دينار شهريا فيما راتب قرينه ممن تعوق جراء الارهاب مليون و200 الف دينار رغم ان نسبة عجزهم متماثلة”.

مشددا على اهمية “اعادة النظر في القوانين السارية وتعديلها بما يتناسب مع المتطلبات الاقتصادية والصحية والاجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة وبما يصب في التخفيف من معاناتهم ودمجهم بالمجتمع”.

وفي ختام حديثه اعتذر مستشار المحافظ عن تزويدنا بأعداد المعاقين في ذي قار واوضح “لا توجد احصائية رسمية للمعاقين سواء على مستوى المحافظة او المركز”.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت بموجب القرار 47/3، الاحتفال باليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، في 3 كانون الأول/ ديسمبر من كل عام في جميع أنحاء العالم. وقد خصصت هذا اليوم ومنذ عام 1992 لدعم ذوي الإعاقة وزيادة الفهم لقضايا الإعاقة ودعم التصاميم الصديقة للجميع من أجل ضمان حقوق افراد هذه الشريحة الاجتماعية.

وكانت شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة دعت في (اواسط ايار 2023) الحكومتين المحلية والمركزية لتقديم الرعاية المطلوبة وتوفير متطلباتهم الحياتية والسكن الملائم والرعاية الصحية، وشددت خلال تظاهرة لهم امام مديرية بلدية الناصرية على شمولها بوجبات توزيع قطع الاراضي اسوة بالشرائح الاخرى.

وكانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، كشفت في كانون الثاني 2021 عن وجود نحو اربعة ملايين معاق في عموم البلاد بحسب الاحصائية الاخيرة، بينما اشارت الى انهم فئة كبيرة وهشة تحتاج الى رعاية ودعم مستمرين من قبل الحكومة.

ويعد العراق بفعل ما شهده من الحروب الطويلة والمتتالية التي خاضتها الحكومات السابقة، مع دول الجوار وأطراف دولية، فضلاً عن أحداث العنف بعد سنة 2003، واحداً من أكثر البلدان التي تضم ذوي احتياجات خاصة، وغالبا ما يشكو أفراد هذه الشريحة من عدم تلقي الرعاية الكافية وتراجع مستوى الخدمات التي تقدم لهم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here