بلاد الطايح رايح!!

في الغاب عندما تفترس الوحوش فردا في القطيع , تذعن البقية للوعيد وتسلم مصيرها للمجهول وتمضي في تفاعلاتها وتتكرر المأساة وقد تعوّد القطيع على مناظر إفتراس فرد منه أمام أعينه.
فالأمر متوقع ومتكرر ولا يستدعي أي إستجابة سوى الإذعان.
وهذا ما يحصل في بعض المجتمعات في العديد من مدن الأمة , التي يتم فيها إختطاف الناس وقتلهم وترويعهم , والكل مذعن , ويحسب الأمر عاديا وليس خارجا عن المألوف.
فالمخطوف والمقتول والمغيب في عداد ميادين “الطايح رايح” , ” نعلة أمه وأبوه ” , “يستاهل وحيل بيه” , “حيوان ما يعرف يداري خبزته” , وغيرها من التعابير الدفاعية الإسقاطية الحاثة على الإذعان والإستسلام , فيتم تبرأة المجرم وإتهام الضحية.
إنها مأساة سلوكية تواجهنا في العديد من المواقف والتداعيات الحاصلة في مجتمعاتنا.
“كوم التعاونت ما ذلت” , وهذا من المستحيلات الثلاثة (الغول والعنقاء والخل الوفي),
“واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا” هذيان لا وجود له في عالمنا المسعور بالنكبات.
ومَن قال ” تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا…وإذا افترقن تكسرت آحادا “؟
إنها هراءات , فتفرقوا وتصارعوا وقدموا بعضكم لقاتلكم ضحايا , لكي تتوهموا الحياة , والكل مأكول , حينما أُكل المواطن الأبيض.
وما أكثر الذين يحملون رايات “الطايح رايح” , في بلاد ذات دين لكنها بلا دين!!
د-صادق السامرائي
5\12\2023

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here