سلامٌ عليك عزيزي دكتور رشيد بندر الخيّون

سلامٌ عليك عزيزي دكتور رشيد بندر الخيّون /
في لقاء ضمّني والراحل مظفّر النواب في فندق الشاطئ في العاصمة الليبية طرابلس أوائل ثمانينيات القرن المنصرم طلب مني ترتيب لقاء مع سفير عدن في طرابلس ! ما علاقتي بسفارة عدن ؟ أضاف النواب أنه مشتاق لتناول قليل من الويسكي مع السفير العَدَني. بواسطة أحد طلبتي في جامعة الفاتح من عدن تم ترتيب هذا اللقاء وأخذت مظفر بسيارتي إلى سفارة عدن ذات مساء. بدأ مظفر الكلام مع السفير موجّهاً نقداً كثيراً لحكومة عدن لأنها قتلت رئيساً للجمهورية لا يحضرني اسمه لعله القحطاني. سأله السفير عمّا لديه من جديد في عالم الشعر ؟ أخرج النوّاب من جيب سترته دفتراً صغيراً فيه العديد من قصائده وشرع بالقراءة وشرعت بالتسجيل على مسجل كان معي لكنه سألني أن لا أُسجّل رغم ذلك واصلتُ التسجيل. كانت قصيدة طويلة جداً كلها إشادة وإجلال وتعظيم للخميني والثورة الإسلامية في إيران. ولما طالت قراءته لهذه القصيدة أوقفتُ المسجّل وواصل هو القراءة. ثم جاء العشاء بسيطاً جداً : ثلاثة أنفار كباب من أحد مطاعم طرابلس فالسفارة فقيرة حالها من حال عدن واليمن الدمقراطي. للأسف لم أحتفظ بما سجّلتُ في ذلك اللقاء ومظفر نفسه أخفى هذه القصيدة ولم تظهر للعلن أبداً على حدِّ علمي. سبقه في تعظيم ومديح الخميني شعراً أو في مقال السيد أدونيس لكنَّ هذا أعلن براءته من هذه القصيدة وأعرب عن ندمه على رؤوس الإشهاد. لمظفر النواب قصيدة طويلة عجيبة غريبة قرأها في تلفزيون العاصمة طرابلس حتى أنَّ إبنتي الطفلة وقتذاك حفظت بعض مقاطعها وقرأتها له عندما زارنا في شقّتنا في زاوية الدهماني مقابل البحر في طرابلس. إختفت هذه القصيدة كسابقتها فلم تظهر فيما نشر فيما بعد من شعر وخاصة ديوان شعر مرفق به كاسيت فيه أشعار بصوته وزّعه على العديد من أصدقائه في ليبيا لكنه لم يخصّني بنسخة منه رغم أنه على علم تام أني أتعاطى الأدب وأمارس كتابة الشعر وقراءته في التلفزيون وأنشر في وسائل الإعلام الليبية في طرابلس مقالاتٍ علمية وأدبية وقصائد شعرية وكان له في هذه الوسائل حظوة عالية حتى أنه منع نشر مقال لي وحين راجعتُ رئيس تحرير المجلة التي كانت تنشر لي نتاجاتي فاجأني بالقول : مقالك لدى مظفر النواب ! حال النوّاب دون نشر مقالي فعلامَ يدلُّ ذلك ؟ أتذكر من تلك القصيدة قوله مخاطباً صديقه المرحوم القذافي يُقسم بالوحدة: (( بالوحدةِ هذا طلبي .. وأزيلوا اللُجمَ فإنَّ المرضَ الأوّلَ كان لِجاماً طوّرهُ النِفظُ فصارَ من الذهبِ … أسرعْ نصلِ السَلَميةَ قبل الليلِ لعلَّ أنيساً أو عبدَ الناصرِ في النقبِ …. )). نعم … الشعراءُ يتّبعهم الغاوون .. تراهم في كل وادٍ يهيمون … يقولون ما لا يفعلون ! هذا الكلام موجود في سورة الشعراء. مدينة السَلَمية هي مركز الطائفة الإسماعيلية في سورية كما أخبرني صديق سوري ومظفر لا يُخفي إسماعيليته وهذا شأنه الخاص وهو حر فيما يعتقد وما يهوى. له الرحمة والذِكْر الطيب.

الدكتور عدنان الظاهر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here