المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي: خطاب الكراهية والتأجيج مُضرٌّ ومُفرّق

مع اقتراب نهاية التحضيرات لاجراء انتخابات مجالس المحافظات في موعدها ( 18-12-2023)، ودخول الحملات الانتخابية محطاتها الأخيرة، ارتفع مجددا في الحملات الانتخابية لقوى المحاصصة المتنفذة الماسكة بالسلطة، خطاب مفرّق يستثير النزعات البدائية والنعرات الطائفية والأثنية والمناطقية.
وليس في ذلك غرابة، فهذا ديدن هذه القوى التي تجد في تأجيج المشاعر الطائفية ملاذا سياسيا لها تلجأ اليه في محاولة بائسة للتغطية على سجلها الشائن في إدارة شؤون البلاد والتعامل مع الدولة كغنيمة يتصارعون على تقاسمها، على حساب مصالح الوطن والشعب، وفي مسعى مكتوب له الفشل لتزييف وعي المواطن والناخب الذي بات يدرك بصورة جلية مسؤولية منظومة المحاصصة والفساد عن الأزمات ونهب وتبديد ثروات العراق واستشراء الفساد في مفاصل الدولة والفشل في بناء مؤسساتها واضعاف إمكانات الدولة للتصدي لداعش الإرهابي وتأمين مقومات العيش الكريم لأكثر من ثلث الشعب العراقي وتعاظم الفجوة بين القلة اصحاب الثراء الفاحش وغالبية تعاني من شظف العيش.

في المقابل يراد من هذه الانتخابات ان تكون احدى الممارسات الديمقراطية السليمة التي تفضي الى اختيار الأفضل والاكفأ والانزه والاقدر على الأداء وخدمة الناس.
والمواطنون يريدون أعضاء مجالس محافظات بهذه الصفات والمعايير، وان يتم انتخابهم بعيدا عن التخادم المحاصصاتي المكوناتي وتواطؤ الكتل المتنفذة، وعن الانغلاق الطائفي والقومي والمناطقي، وهذا يوجب ان تركز الحملات الانتخابية، على ما يخدم الناس وينفعهم ويعزز السلم الأهلي والوحدة الوطنية ويمتن النسيج الاجتماعي. ويفترض ان تستند الحملات الانتخابية الى برامج واضحة في السعي الى تعزيز الديمقراطية، نهجا وسلوكا واداة، ونحو الارتقاء بمبدأ المواطنة، لا دفع المواطنين الى خنادق وكانتونات مغلقة عانى منها بلدنا كثيرا، وما زالت الجراح التي سببتها لم تندمل بعد .
ان افضل رد على مثل هذه المواقف هو التوجه الى صناديق الاقتراع، بهدف تغيير موازين القوى وكسر احتكار السلطة، ودحر الفاشلين والفاسدين ومؤججي نزعات التقوقع والانغلاق على حساب المواطنة المبرأة من ادران الطائفية المقيتة، وضمان الاستقرار للبلد وتحقيق الأمان لمواطنيه الذين يتطلعون الى التمتع بحقهم في العيش الكريم، بغض النظر عن قومياتهم وطوائفهم واطيافهم ومذاهبهم، وبلا تمييز لاي سبب كان.
ان حزبنا الشيوعي العراقي وقوى التغيير والديمقراطية والشخصيات السياسية المدنية التي تخوض الانتخابات ضمن تحالف قيّم المدني، تدعو جميع أنصار الدولة المدنية الديمقراطية والمتطلعين إلى اعلاء قيم المواطنة وحقوق الانسان وبناء دولة المؤسسات والقانون والعدالة الاجتماعية، إلى حشد القوى والتكاتف والعمل على الحاق الهزيمة بمنظومة المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت، والحرص على سلامة الاختيار عند التصويت بعيدا عن الضغوطات والاكراه والاغراءات، من أجل تغيير واقع مجالس المحافظات نحو الأفضل بما يؤمن قيامها بدورها المنشود، الرقابي والتشريعي المحلي وتلبية حاجات المواطنين.

بغداد
٨-١٢-٢٠٢٣

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here