عندما يتم وصف السلام بأنه تجرع السم

كامل سلمان

هذا واقع تفكير القادة الأشاوس في بلداننا المغلوبة على أمرها ، وقد قالها الخميني صراحة ( تجرع السم أهون عليه من السلام ووقف القتال مع العراق ) قالها أبان الحرب العراقية الإيرانية التي استغرقت ثمانية سنوات . مثل هكذا نظرة للحياة لم تأتي من فراغ بل هي استفراغ لمخلفات تأريخية مريضة ، فهل هناك شيء أجمل من السلام ؟ ( وأن جنحوا للسلم فأجنح لها ، وتوكل على الله ) السلام يعني الأمان ، السلام يعني المحبة ، يعني الحياة والحرية ، يعني البناء ، يعني السعادة بالنسبة للإنسان الطبيعي السوي ، أما بالنسبة للمرضى اخلاقياً ونفسياً فأن السلام نفسه يعني العار ويعني الكفر والفسوق ويعني عذابات النفس ، وقد حابانا الله بقادة يحملون أشد انواع الامراض النفسية والاخلاقية والعقلية . تصور أنك مواطن ولدت وترعرعت في مجتمع يقوده قادة من هذا القياس أو القائد الأخر الذي يسمي الحروب ( هزة شوارب ) ، أي مستقبل سينتظرك أنت وأبناءك في مثل هذه البلدان ؟ وهل سيكون المستقبل أفضل قيمة وطعماً من الحاضر ؟ . نحن الآن نعيش في العام ٢٠٢٣ م ، أي بعد مرور ٣٥ عاماً على مقولة الخميني ومقولة صدام حسين الدمويتين الشهيرتين ، أي أننا الآن في المستقبل لذلك الزمان . فهل هذا هو المستقبل الذي كنا ننشده ؟ فهل أبصرنا غير الدم والترويع والقتل ؟وهل تجرعنا غير السم والألم منهما ؟ وهل ستكون السنين القادمة أفضل من هذا الحال ؟ أن التفاؤل مع القادة الذين يكرهون الحياة خدعة كبيرة لا تنطلي إلا على المغفلين من الناس ، نفس الخميني وخط الخميني موجود ويتسيد الشارع العراقي اليوم ونفس السم يتجرعه العراقيون ، نفس عقلية صدام حسين الاجرامية المريضة موجودة وتتسيد عقول القادة في البلد وكل يوم تهتز شواربهم حتى مع نساء الليل وملايين الدولارات المسروقة ، لم يتغير شيء ، فكيف ستتغير الحياة ؟ الأفكار الإنسانية والأفكار العلمية لا تنمو في مجتمعاتنا لأنها تحتاج الى أجواء مثالية نقية يصعب توفرها عندنا ، أنظروا الى الديمقراطية التي قاتلت من أجلها الأحزاب الدينية في فترة هروبها من صدام حسين وقدموا التضحيات لأجلها ، وكانوا يقولون مستعدون للتعايش حتى مع الخنازير فقط ارفعوا عنا الحيف والظلم الصدامي ، ولكن عندما نالوها أي الديمقراطية حولوها الى ديمقراطية عائلية الى تحفة عائلية ، كل العوائل الحاكمة راضية بالديمقراطية العائلية فلا تجد أحداً منهم يبخس حقوق بقية العوائل المتسلطة ، بهذا الشكل فهموا الديمقراطية ، ذلك مبلغهم من العلم ، لا يستطيعون أن يكونوا أكثر من ذلك لان مخلفات الماضي مترسخة ولن تغادر عقولهم . ونفس الحالة الآن بالنسبة لاؤلئك الذين يعتبرون أنفسهم غاضبين على الواقع ومعارضين له وللإحتلال ويريدون القضاء على نظام المحاصصة الطائفية ، ويوعدون الشعب بالعدالة والإنصاف والحرية ، ولكن عندما يشمون رائحة السلطة والحكم عندها ستبدأ أياديهم فوراً بقطع الرؤوس والرقاب وتثبيت الأركان لئلا يعطوها لغيرهم . . لا يحبون السلام ، لا يحبون العلم ، لا يحبون الثقافة والتطور والتعاون ، ، لا يريدون السلام ، ليس لإنهم مقتدرون بل إنهم يعرفون تمام المعرفة بأن السلام هو الزوال لعروشهم لأن وجودهم مقرون بالحروب والدم ، فهم ضعفاء ومساكين ومسخرة وفاشلين ويتحدثون بالنصر والكرامة ورغم ذلك يجدون بالسلام والاستقرار كل الشر لهم ،، هذه هي مشاكلنا ، هكذا عاش آباءنا ونعيش نحن مع من لا يستحون ولا يخجلون . . صدام حسين كان يريد اسقاط طائرات أمريكا بحفنة تراب وكان يريد إسقاط أمريكا ب ( هزة شوارب )، الخامنائي يريد رمي إسرائيل في البحر باللطم والبكاء والدجل ، المليشيات تريد طرد أمريكا من البر والبحر بالفساد والسرقات ، وبعد سنين من التحديات صحونا من غفوتنا فوجدنا أنفسنا نحن شعوب دول التحدي والصمود نحن المطرودين من بلداننا نحن الذين سقطنا ، نحن الذين تم رمينا بالبحر ، متشردين بين دول الكفر التي احتضنتنا وأطعمتنا وكستنا ومن ثم أكرمتنا و أعادة لنا كرامتنا ، شبابنا غرقوا في البحر هرباً من عنتريات قادتهم ، وأنظمتنا الثورية تتساقط واحدة تلو الآخر . . كذابون دجالون منافقون مهزومون قبل ان يهزمهم العدو ، عندما تسقط عروشهم يلجأون بسرعة مع عوائلهم الى الدول الغربية التي كانوا يلعنونها ليل نهار وكانوا يسمونها دول كافرة ، وأما نحن فكنا نصدقهم والآن نصدق ورثتهم وغداً سنصدق من يأتي على أثارهم مثلما صدقنا من سبقهم وكذلك صدق اباءنا واجدادنا خزعبلاتهم . . كان الاجدر بنا و بأبائنا الذين سبقونا أن لا نصدق إلا ما تلمسه إيادينا وما تراه عيوننا ولكنا للأسف كنا وما زلنا نصدق مسامعنا ، فقد كنا مغفلين ومازلنا ، بل الآن أكثر غفلة وسباتاً وخوفاً . . كيف يرضى أحدنا لنفسه أن يموت ولم تكن حياته سوى حياة البهائم والدواب ؟ هذا هو واقعنا .

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here