أزمة ارتفاع سعر صرف الدولار في العراق تتصاعد

الكاتب: عبدالهادي عيسى

ارتفاع متزايد في سعر صرف الدولار مقابل الدينار في العراق يواجه بوصلة الاتهام لي مكاتب الصرافة والمصارف الاهلية العراقية في البلاد بعد ما وصل سعر صرف الدولار كمبيعاً (160)الف دينار عراقي امام كل (100) دولار أمريكي ويقع فيها الضحية الشعب العراقي

كان لارتفاع سعر الدولار الأمريكي خلال العام الماضي إلى أعلى مستوياته منذ 20 عاماً انعكاسات كبيرة على الاقتصاد العالمي. ونحن ندرس هذه التداعيات الناجمة عن ارتفاع قيمة العملة في آخر عدد من تقرير القطاع الخارجي.

واستناداً إلى آخر بحث أجراه موريس أوبستفلد وهاونان زو، نخلص إلى أن الجزء الأكبر من التداعيات السلبية الناتجة عن ارتفاع سعر الدولار الأمريكي يقع على اقتصادات الأسواق الصاعدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة الأصغر حجماً.

ففي اقتصادات الأسواق الصاعدة، أدى ارتفاع سعر الدولار الأمريكي بنسبة 10%، الذي يرتبط بقوى الأسواق المالية العالمية، إلى انخفاض الناتج الاقتصادي بنسبة 1,9% بعد عام واحد، واستمر هذا الأثر لمدة عامين ونصف. وعلى العكس من ذلك، فإن حجم الآثار السلبية في الاقتصادات المتقدمة أقل بكثير، حيث بلغت ذروتها 0,6% بعد ربع عام وأوشكت على الاختفاء خلال عام.

وفي اقتصادات الأسواق الصاعدة، انتشرت آثار ارتفاع سعر الدولار من خلال التجارة والقنوات المالية. فقد تراجعت أحجام التجارة بالقيمة الحقيقية في هذه الاقتصادات بشكل أكثر حدة، حيث تراجعت الواردات بنحو ضعف التراجع في الصادرات. وكذلك فإن معاناة اقتصادات الأسواق الصاعدة أكبر مقارنة بالاقتصادات الأخرى وفقاً للمقاييس الرئيسية الأخرى: انخفاض الائتمان المتاح وتقلص التدفقات الرأسمالية الداخلة وتشديد السياسة النقدية في وقت حدوث الصدمة وزيادة الانخفاضات في أسواق الأسهم.

ويؤدي انخفاض سعر الصرف وتيسير السياسة النقدية إلى تسهيل تصحيح أوضاع القطاع الخارجي في الاقتصادات المتقدمة. وفي اقتصادات الأسواق الصاعدة، يؤدي الخوف من السماح بتقلب سعر الصرف وعدم تيسير السياسة النقدية إلى تضخيم الزيادة في الحساب الجاري.

ولقناة تقليص الدخل دور أكبر نسبياً – حينما يؤدي انخفاض الدخل إلى تراجع معدلات شراء السلع المستوردة. وتواجه عملية تصحيح أوضاع القطاع الخارجي في الاقتصادات الصاعدة المزيد من العوائق بسبب تعرضها لمزيد من مخاطر ارتفاع سعر الدولار الأمريكي من خلال إصدار الفواتير التجارية وتقويم الالتزامات.

إن اقتصادات الأسواق الصاعدة ذات التوقعات التضخمية الأكثر ثباتاً أو أنظمة أسعار الصرف الأكثر مرونة أفضل حالاً من غيرها.

فالتوقعات التضخمية الأكثر ثباتاً تكون داعمة من خلال السماح بمزيد من الحرية في استجابة السياسة النقدية. وبعد انخفاض قيمة العملة، يمكن لبلد ما أن يطبق سياسة نقدية أكثر تيسيراً إذا كانت التوقعات ثابتة. ويترتب على ذلك انخفاض أولى أقل حدة في الناتج الحقيقي. وفي المقابل، غالباً ما تتمتع اقتصادات الأسواق الصاعدة التي لديها أنظمة أسعار صرف أكثر مرونة بالقدرة على تحقيق تعافٍ اقتصادي أسرع بسبب الانخفاض الكبير والفوري في أسعار الصرف.

ويعكس الانخفاض في الأرصدة العالمية انكماشاً واسع النطاق في التجارة في ظل تسعير العملة المهيمنة، وهو الأمر الذي ساعد عليه تراجع أرصدة تجارة السلع الأولية نظرًا لانخفاض أسعار السلع الأولية الذي ارتبط تاريخياً بارتفاع سعر الدولار الأمريكي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here