وزيرة الداخلية البريطانية ” سويلا بريفرمان ” وعُقدة الدونية !

عادل الخياط

في عالم الغرب ترتكز العنصرية على الجنس الأبيض في تقاطعه مع بقية الألوان , وهذه الإشارة ربما تقود لما ذكرهُ ” المؤرخ البريطاني ” جورج ويلز ” عن كيفية إتفاق هتلر مع اليابان , كون الشعب الياباني من الجنس الأصفر , وفي نظر هتلر إنهم لا يختلفون عن الشعوب السلافية في التدرج العقلي أو العرقي ..
لكنه في النهاية على أي حال تحالف مع اليابان في الحرب الكونية الثانية , والطبيعي أن هتلر كان بحاجة لأي تحالف كشرط من شروط الحرب .. وهُنا سوف ينبثق من هذا الإتجاه الجذور العنصرية المبنية على العِرق أو اللون .. طبعاً العنصرية لها تمظهرات كثيرة وليس بالضرورة أنها تخضع للمفهوم النازي , يعني مثلا تجدها في ملاعب كرة القدم وعلى الأخص الدولية , من ذلك تجد الإسبان يتنمرون على الهولنديون وبالعكس وغيرها .. أو مثل شخص سوداني أقل سواداً تراه يُمارس العنصرية على شخص طاعن السواد .. وحتى في مجتمعاتنا تُلاحظ إبن المدينة يتنمر على إبن الريف أو القادم من القرية .. لكن عموما تظل العنصرية النازية المبنية على اللون هي المقياس الصارخ ..

الجيرمن في الحرب الثانية سخروا من بريطانيا وفرنسا عندما إستخدموا سُكان المستعمرات وخاصة الأفريقية والهنود كوقود للحرب .. والبريطانيون والفرنسيون قالوا لهم حينها : ان هؤلاء هُم دعاة الحرية ضد البربرية الجديدة المُتمثلة بالنازية والفاشية .. ههه.. شيء غريب حقاً , فالمعروف أن الحرب الثانية إنطلقت سنة 39 ثم إستمرت سنوات الأربعينيات حتى المنتصف وكان الإستعماران البريطاني والفرنسي يُمارسان أبشع الجرائم في تلك المستعمرات من سرقة وقتل , وظلت عُقد هذا الإستعمار تُؤرق شعوب المستعمرات إلى اليوم , يعني رئيس الجزائر تبون عندما قال لـ ماكرون في زيارته للجزائر : الإبتسامة دوبلوماسية لكنها لا تلغ أو ينسى الجزائريون ما فعلتموه في الجزائر ..

وسوف يُساق مثالين في هذا المنحى كصدى لذلك: في بداية التسعينات أو نحوها – حسب تاريخ المسلسل الذي إطلعت عليه – ظهرمسلسل تلفزيوني أميركي يُسمى ” أوز ” OZ , وهذا المسلسل نال من الشُهرة حيزاً واسعاً , ومن الناحية الشخصية أعتبره أفضل مسلسل تلفزيوني شاهدته في حياتي رغم انه لا يضم نجوم سينمائية ذوي شهرة واسعة في الواجهة الهوليودية .. المسلسل يتحدث عن أكبر سجن في ولاية نيويورك , وهذا السجن يُسمى : OZ .. المسلسل كما أتذكر إستمر لثلاثة مواسم وهو يعرض الفعل الإجتماعي والجرائم والتداعيات النفسية والأخلاقية داخل السجن , لكنه يضخ على الجانب العنصري في التكوينات , حيث يبتدئ بالتقسيمات على النحو التالي :
: الإيطاليون , السود , الآيرش – الأيرلنديين ومن على الشاكلة – , اللاتين – الأميركيين الجنوبيين وما إليه – , المسلمين وأغلبهم من سود أميركا .. وحتى المتحولين والشاذين جنسياً .. لكن الأهم : هُم النازيين , هؤلاء النازيين يضعون على الزند علامة هتلر النازية :

من بداية المسلسل ترى النزاع محتدماً بين تلك الجنسيات أو التكوينات , نزاع وتحالفات وشذوذ جنسي ومخدرات وتآمرات للقتل والتصفية .. أشياء كثيرة .. الذي يخص هذه الموضوعة هو أن النازيين كانوا أشد كرهاً للجنس الأسود .. وعموماً العملية فيها تفاصيل كثيرة ليس هذا المقال بصدد تفاصيلها لكنها في كل الأحوال تعرض العنصرية الجوهرية للجنس الأبيض ضد الجنس الأسود ..
ذلك كان مثالاً .. لنعرض مثالاً آخر : منذ عشرين سنة أو أكثر ظهر على شاشات التلفاز الأميركية والكندية برنامج تلفزيوني أيضاً أخذ شُهرة واسعة في تلكما الدولتين .. البرنامج يعرض عراك وفضائح ومساجلات جنسية أميركية تُثير الفضول لدى المشاهد .. البرنامج يُديره شخص إسمه : ” جيري سبرنكر – Jerry Springer
” < أعتقد من الممكن مشاهدته عبر اليوتيوب > .. جيري سبرنكر الظاهر بعد تلك السنوات , بعد الضخ على تلك الموضوعة – الجنس – ربما قرر أن يطرح مواضيع أخرى , من ضمن تلك المواضيع وبطريق الصدفة شاهدت موضوعاً وعبر اليوتيوب وليس القنوات التلفزيونية , شاهدت إنه يسأل مجموعة من الأطفال عن آرائهم في أفارقة أميركا : حينها كانت الإجابات على نحو يعكس تربية الأطفال البيض على كُره الجنس الأسود حيث المفروض العودة لبلدانهم الأفريقية حسب ما قاله هؤلاء الأطفال , حينها أجابهم مُقدم البرنامج : إذا كان الأمر كذلك , لماذا لا نُغادر نحن البيض هذه الأرض أيضاً ما دامت جذورنا لا تنتم إليها , فهي أرض : ” نيتف أميركا ” Native Americans
المهم ضاع الفيديو , أو حذفوه من اليوتيوب.. لكنه عموماً يتحدث عن كيفية الضخ ضد الجنس الأسود في أميركا
الصُلب هُنا : لا أعتقد ان رئيس وزراء بريطانيا الذي لونه طاعن السمار يتذكر جذوره الهندية , لكن دعنا عن هذا الشخص , فقد أشير له في موضوع آخر هنا في هذا الموقع .. الحديث الآن عن وزيرة الداخلية التي هي أيضاً من أصول هندية
, لكن ليس هندية فقط , إنما تقول الموسوعة الحرة إن والدها من كينيا الأفريقية ووالدتها هندية , وشكلها الأسود يُوحي بذلك , يعني شكلها طاعن السواد رغم اللطخات الحمراء على خديها ووجنتيها , لعلها تطمح إلى تغيير هذا الشكل من خلال تلك اللطخات الحمراء : ليس ثمة مشكلة , إجراء عملية تغيير الشكل أو اللون من خلال عمليات جراحية أو دمية – من دم – مثلما فعل نجم البوب الأميركي ” مايكل جاكسون ” في تغيير شكله الأسود , لكن المشكلة هي : في كيفية تغيير الجذور , فدولة كينيا سوداء , والهنود كانوا عبيد للإنكليز وكيف إستخدمتهم بريطانيا في حروبها مثل الحرب الثانية كما ذُكر في السرد عن سخرية النازيين من البريطانيين والفرنسيين في إستخدام سُكان المستعمرات في حروبهم .. إلى ذلك هو ان الهند إلى اليوم – الهندوس على وجه الخصوص – يغتسلون بـ بول البقر كعُرف ديني أو لنيل الحظ , بما فيهم السياسيون .. وتلك حقيقة , وأتذكر مرة سخر سياسي هندي من حزب المؤتمر الهندي من سياسية هندية مُعارضة وهي تغتسل بـ بول البقر للتبرك والفوز بالإنتخابات ههههه .. وإذن فإن ” سويلا بريفرمان ” وزيرة الداخلية البريطانية المُقالة ليس بمقدورها تغيير جذورها مهما حاولت , ويبدو ان رئيس وزراء بريطانيا الذي هو هندي أيضاً قد أقالها لشعوره بنفس الدونية التي تتملك تلك الوزيرة العنصرية , العنصرية غير المنطقية , العنصرية المبنية على الدونية , وليست المبنية على الأسس العنصرية المُتأتية من الجذر العنصري ..
وعلى هذا التأسيس فإن العملية هُنا تبعث على التقزز والسُخرية , فما معنى أن تدعو تلك الوزيرة شرطة بريطانيا للتعامل بعُنف مع المظاهرات المُؤيدة للفلسطينيين في بريطانيا وفي ذات الوقت تراها تُساند عنصريين بيض ضد تلك المظاهرات .. ما علاقة وزيرة من أصول سوداء تناصر بيض عنصريين , لأنه لو تنفذ هؤلاء العنصريين البيض أو تقلدوا زمام السلطة فإنهم أول شيء سوف يفعلونه هو نفي هذه الوزيرة السوداء وُفقاً لما ورد في هذا السرد عن حقد أو منظور أو رؤية العنصريين البيض عن الجنس الأسود , أو دونية العِرق الأسود ..

أكيد أنها غبية , فلو كان دماغها يحتويه فقاعة من النباهة لما إنحدرت في هكذا أفق , الأفق المُتقاطع ليس مع المنطق , فهي أكيد بعيدة عن المنطق , إنما قُل : تقاطعها مع بداهة الأشياء !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here