أسماء المحافظين ورئيس مجلس النواب الجديد في سلة واحدة

بغداد/ تميم الحسن

في غضون الاسبوعين المقبلين ستبدأ تدريجياً تنعقد أولى جلسات مجالس المحافظات بعد مصادقة المفوضية على أسماء الفائزين. بالمقابل لا تزال أزمة تشكيل الحكومات المحلية “بلا اتفاق” حتى الان، كما عقّدت جلسة البرلمان الاخيرة لاختيار رئيس المجلس، المشهد بشكل أكبر.

وامس وجه مجلس القضاء الاعلى رؤساء محاكم الاستئناف لاستقبال الفائزين بالانتخابات المحلية لتأدية اليمين القانونية.

ويوم الاحد الماضي، كانت مفوضية الانتخابات، قد أعلنت المصادقة على نتائج الانتخابات المحلية بعد حسم الطعون.

ويبدو حسم أسماء المحافظين الجدد ورئيس البرلمان سيكون في “سلة واحدة”، حيث تجري القوى الشيعية والسُنية منذ ايام لقاءات حول هذا الموضوع.

وبحسب مصدر في الاطار التنسيقي فإنه يشير الى احتمال “ابرام صفقة واحدة للملفين”، فيما يرجح ان الوصول الى هذا الحل “سيتطلب وقتا طويلا من الحوارات”.

وكانت الجلسة الاخيرة للبرلمان، منتصف الشهر الحالي، قد شهدت اتهامات بتلقي نواب “رشاوى” للتصويت الى مرشح معين لرئاسة مجلس النواب.

ويقول المصدر الذي تحدث لـ(المدى) طالبا عدم الاشارة الى هويته، ان “قضية رئيس البرلمان مازالت تدور حول عدم الاتفاق السُني على مرشح واحد”.

وفي الأسبوع الماضي، كانت لافتة زيارة محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان المقال، لزعيم تحالف العزم مثنى السامرائي، وهو أبرز خصوم الاول.

وتطرق الاجتماع بين الطرفين الى “الاستحقاقات الدستورية”، اشارة الى رئاسة البرلمان، بحسب بيان صدر عن مكتب الحلبوسي.

وهذا اللقاء هو الاول بين الطرفين منذ انقسام السُنة بعد انتخابات 2021، الى مجموعة ذهبت مع “الاطار” واخرى مع التحالف الثلاثي الذي كان يقوده وقتذاك مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري.

بالمقابل يؤكد المصدر ان “الاطار التنسيقي يريد شخصية غير جدلية لرئاسة البرلمان، تتعاون مع الحكومة، ولا تثير ازمات سياسية”.

وكانت القوى السُنية قد قدمت 4 مرشحين، لرئاسة مجلس النواب، حقق شعلان الكريم مرشح الحلبوسي، اعلى الأصوات في الجلسة الاخيرة، لكنه كان بحاجة الى جولة ثانية لحسم المنصب لصالحه.

وقبل بدء الجولة الثانية، افتعل على مايبدو الاطار التنسيقي، الذي دخل في ازمة غير محسوبة، الى افتعال مشكلة داخل القاعة لرفع الجلسة الى اشعار اخر.

ومنذ تلك اللحظة بدأ التراشق الاعلامي بين اجنحة “الاطار” على ماجرى في الجلسة ووصل الى حد “التخوين”، حتى اعلان هادي العامري زعيم منظمة بدر بان “التنسيقي” سيحسم قريباً اختيار رئيس البرلمان.

وكان من المفترض ان يجتمع التحالف الشيعي يوم الاحد الماضي، لاول مرة بعد الازمة الاخيرة، لكن الاجتماع لم يتم، وتسربت معلومات بانه قد تأجل الى اليوم التالي (امس الاثنين).

وكان محسن المندلاوي، رئيس البرلمان بالوكالة، قد طالب نواب اغلبهم من الاطار التنسيقي، بالادلاء بمعلومات واضحة عن ما قالوا بتسلم “نواب رشاوى” للتصويت على مرشح معين.

وادخلت مقاطع فيديو قديمة، الاطار التنسيقي في ازمة، بسبب ظهور الكريم فيها وهو يمجد النظام السابق، فيما اضطرت منظمة بدر وائتلاف النصر، الى التبرؤ بعد ذلك من التصويت للاخير.

ورفع نواب من “الاطار” دعوى ضد الكريم لمنعه من الترشح مرة اخرى، فيما قدم حزب الحلبوسي طعنا بـ”مخالفات” جرت في الجلسة الاخيرة.

قبل ضياع المنصب !

وحتى قول القضاء حكمه بالقضيتين، فإن الاطار الشيعي يجري حوارات لحل أزمة المحافظين، حيث مازال اسعد العيداني، محافظ البصرة يشكل أكبر عقدة بهذا الخصوص.

وكان الاطار التنسيقي قد تخلص الى حد ما، من مشكلة المحافظين المحسوبين على الصدر في ميسان والنجف، بعد اشارات من زعيم التيار بأنه “لن يتشارك مع الاطار مرة اخرى”.

لكن المشكلة استمرت مع العيداني الذي يملك اغلبية مقاعد البصرة (12 من اصل 23 مقعدا)، فيما فشلت وساطات إقناعه باستلام وزارة الموارد المائية مقابل تخليه عن منصب المحافظ، بحسب بعض التسريبات.

وبحسب المصدر في الاطار الشيعي، فإن الاخير قد حسم قرار “استبدال جميع المحافظين، وقسم المحافظات حسم حجم كل محافظة الى فئات (أ – ب) و توزع المناصب نسبة الى حجم اصوات كل حزب”.

ويبدو، بحسب بعض المعلومات، ان هناك مشاكل اخرى في بغداد وديالى، حيث يحاول تيار الحكمة سحب بساط المحافظ من تحت قدمي دولة القانون، التي تسيطر على هذا المنصب لعدة دورات.

ويعتقد بان الحكمة بزعامة عمار الحكيم وبدعم من هادي العامري، يخططان لترتيبات مع الحلبوسي لمنح حزبه رئاسة البرلمان مقابل تصويت أعضاء” تقدم” في مجلس بغداد لصالح الحكيم في منصب المحافظة.

ونفس السيناريو قد يتكرر في ديالى، حيث يخشى العامري ضياع منصب المحافظ من يده هناك، ويحتاج ايضا الى دعم الحلبوسي.

ويبدو ان هذا الامر قد أغضب دولة القانون التي تخطط لاختيار عبد المطلب علي العلوي، عضو الائتلاف الفائز في بغداد، لمنصب المحافظ بعد خسارة المحافظ الحالي محمد جابر، وهو عن دولة القانون ايضا، بالانتخابات المحلية.

وبنفس الآلية يريد نوري المالكي زعيم دولة القانون، ان يحصل على دعم تحالف عزم في بغداد لاختيار المحافظ، مقابل دعم مرشح الاول في رئاسة البرلمان محمود المشهداني.

ويقول علي السرهيد، وهو عضو مجلس محافظة بغداد الجديد عن تحالف تقدم، ان “منصب محافظ بغداد لم يحسم حتى الان لاية جهة”.

ويشير السرهيد في حديثه مع (المدى) الى ان “الحوارات بشأن الحكومات المحلية ستكون اوضح خلال ايام المقبلة”، مبينا ان “هناك 15 يوما منذ لحظة المصادقة على النتائج ودعوة المحافظ للمجلس للانعقاد”.

ويوضح العضو الجديد في مجلس العاصمة ان “الجلسة الاولى سيكون فيها اختيار لرئيس المجلس ونائبين، وفي غضون شهر بعد ذلك يجب اختيار المحافظ”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here