فساد وتهديد وعلاقات مع متنفذين.. السوداني يأمر بالتحقيق في ملفات “صادمة” عن عمل الأمم المتحدة


2024-02-06
بعد تقارير صحيفة صادمة عن عمل بعثتها وبرنامجها الإنمائي في العراق، أكدت الأمم المتحدة إجراء تحقيق موسع إثر معلومات عن موظفين في المنظمة الدولية، وتحديدا في برنامج الامم المتحدة الانمائي، سعوا من أجل الحصول على رشاوى من متنفذين عراقيين مقابل منحهم صفقات في إطار مشاريع بناء، تصل قيمتها إلى 1.5 مليار دولار، كما وجه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بإجراء تحقيق منفصل.

وبحسب وثيقة داخلية للأمم المتحدة، حصلت عليها صحيفة “الغارديان” البريطانية، جرى تكليف مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي اخيم شتاينر، “بإجراء مراجعة ادارية وتقييم للمزاعم” بعد الكشف عن أن موظفيه كانوا يتقاضون رشاوى مقابل مساعدة رجال الأعمال في الحصول على عقود بناء.

وذكر التقرير البريطاني، ، أن هذه الوثيقة المكونة من 6 صفحات، أرسلت إلى الجهات المانحة في 25 يناير/كانون الثاني الماضي، بهدف طمأنة العواصم الغربية بأن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قادر على تطبيق المحاسبة بحق نفسه من خلال آليات الرقابة الداخلية، بما يتيح للوكالة استعادة مصداقيتها.

ونقل التقرير عن مسؤول حكومي عراقي مطلع، أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أمر لجنة النزاهة بإجراء تحقيق منفصل.

وبحسب وثيقة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فإن الوكالة أحالت في السابق 136 قضية الى “مكتب التدقيق والتحقيقات “OAI” فيما يتعلق ببرنامج إعادة الإعمار، وكانت غالبيتها بحق الموردين وليس الموظفين.

وأضاف التقرير انه جرى إثبات 56 منها 52 تتعلق ببائعين واجهوا عقوبات فيما بعد، في حين لم تشر الوثيقة الى مزيد من التفاصيل حول الحالات الاربع الاخرى، او ما اذا كان قد تم اتخاذ أي إجراء تأديبي.

ونقل التقرير عن الوثيقة قولها إن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “ملتزم بتقوية ثقافة وبيئة العمل حيث يمكن لجميع موظفي البرنامج الإنمائي الإبلاغ عن المخالفات من دون خوف من الانتقام”.

وأشار التقرير البريطاني، إلى أن المزيد من موظفي برنامج الأمم المتحدة الانمائي تقدموا بهذه الادعاءات، وتحدثوا عن “ثقافة الخوف” والإفلات من العقاب التي قالوا إنها ممتدة عبر مكاتب الوكالة في مناطق الشرق الاوسط.

وأوضح التقرير أن هؤلاء الموظفين اتهموا مديري برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذين أقاموا علاقات قوية مع نظرائهم الحكوميين، باستخدام تلك العلاقات كسلاح لحماية أنفسهم من المحاسبة، ومارسوا الانتقام من الموظفين الذين تحدثوا علنا.

وقال شخص عمل في أحد المكاتب في الشرق الأوسط، للصحيفة إن “الموظفين حاولوا ان يقرعوا ناقوس الخطر فيما يتعلق بتحويل مئات الآلاف من الدولارات الى منظمة يديرها أحد المسؤولين الحكوميين، لكن رؤسائهم “اشاروا بسرعة كبيرة إلى أنه لا ينبغي لنا أن نتدخل”.

وتابع التقرير أنه بعدما قام الموظفون بابلاغ “مكتب التدقيق والتحقيقات” بهذه القضية، قيل لهذا الشخص انهم لم يقدموا الوثائق الكافية لمواصلة التحقيق.

ونقل التقرير عن هذا الموظف قوله إن “مكتب التدقيق والتحقيقات، لا يعمل بتاتا ومعطل بالكامل”.

وتناولت “الغارديان” حالة قالت إن أحد موظفي برنامج الأمم المتحدة في العراق قد شكوى إلى مسؤول الشكاوى ومكتب التدقيق والتحقيقات، متحدثا عن وجود سوء إدارة وبلطجة من قبل أحد المشرفين، لكن الادارة العليا انقلبت ضده ضدهم.

ونقل التقرير عنه قوله “لقد اخبروني، اما ان اسقط الشكوى أو أن المراجعة القادمة حول ادائي الوظيفي لن تكون جيدة وسيتم التخلي عني”.

كما نقل التقرير عن موظف آخر يعمل لدى برنامج الامم المتحدة الانمائي اشار الى تعرض الموظفين للتهديد من قبل مدير سابق بعد أن اعربوا عن مخاوفهم بشأن الاسراف في الانفاق.

وأضاف الموظف، انهم “قالوا على الفور: أنت تعرف مكان الباب، ولن تحصل على وظيفة اذا استمريت باثارة الأمور”، مشيرا بذلك الى ان علاقات هذا المدير الوثيقة بالمسؤولين الحكوميين لا تسمح بالمساس بهم، مضيفا أنهم يستفيديون من بعضهم البعض ماليا وهو أمر يتم من اعلى الادارة.

وقال التقرير أن “الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق اوك لوتسما، كتب في رسالة بالبريد الالكتروني للموظفين، أن التحقيق الذي اجرته “الجارديان” كان “مؤسفا للغاية”، وان مكتبه “يعمل مع مقر الأمم المتحدة من أجل دحض هذه الادعاءات غير العادلة والظالمة”، داعيا الموظفين إلى “الامتناع عن أي تعليق”.

وختم التقرير البريطاني، بقول متحدث باسم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن المزاعم القائلة بأن الموظفين تعرضوا للتهديد بالانتقام بسبب الإبلاغ عن مخالفات “متعارضة تماما مع التزام برنامج الامم المتحدة الانمائي بالمحاسبة والنزاهة والانفتاح على التدقيق”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here