شروط أمريكية صعبة مقابل العودة إلى طاولة الحوار مع بغداد

بغداد/ تميم الحسن

تتوقع بغداد أن تعود واشنطن إلى طاولة المفاوضات بعد اتفاق مع الفصائل لوقف الهجمات مقابل امتناع الولايات المتحدة عن الرد.

وتراجعت منذ أسبوع، عمليات القصف شبه اليومية، التي كانت تبنتها المجموعة التي تطلق على نفسها “المقاومة الإسلامية” ضد القوات الأمريكية داخل العراق وسوريا. ومنذ مقتل 3 أمريكان بصواريخ الفصائل على برج 22 في الأردن الشهر الماضي، انقطع الاتصال بين العراق والولايات المتحدة.

وتقول مصادر سياسية لـ(المدى) إن تورط الفصائل في هجوم الأردن الأخير، “عقد المشهد وصعب انسحاب القوات الأمريكية”.

وأمس قالت وزارة الخارجية العراقية، في بيان، إن وزير الخارجية فؤاد حسين، أكد في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على ضرورة العودة إلى الحوار وطاولة المفاوضات لبحث مستقبل التحالف العسكري الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق.

وبدأت المحادثات بين البلدين في كانون الثاني الماضي، لكن بعد أقل من 24 ساعة قتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم قالت الولايات المتحدة إن فصائل متحالفة مع إيران في سوريا والعراق شنته. وتوقفت المحادثات منذ ذلك الحين.

وذكرت الخارجية أن الاتصال بين فؤاد حسين وبلينكن، تطرق إلى “الاعتداءات التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على مواقع عسكرية ومدنية في منطقتي عكاشات والقائم، التي استهدفت قوات أمنية عراقية أسفرت عن استشهاد عدد من القوات الأمنية والمدنيين العراقيين”.

وكان رئيس الوزراء محمد السوداني، كشف الثلاثاء، عن “معادلة” بشأن الهجمات المتبادلة بين الفصائل المسلحة والقوات الأمريكية.

وقال السوداني في تصريحات لقناة عربية، إنه “تم التوصل إلى معادلة أن توقف الفصائل هجماتها مقابل وقف الرد الأميركي”.

وأشار إلى أن “إنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش هدفه نزع كل مبررات الهجمات على مستشاريه”، مشددا على أن “أي هجوم عسكري على أراضي العراق مرفوض من أية جهة كانت”.

كما أوضح أن التحالف الدولي بدأ بطلب عراقي “وسينتهي أيضا بطلب عراقي “، وأضاف أنه “ليس لدينا أي اتصال مع أميركا بعد الاعتداء الأخير”، موضحا أن “إقليم كردستان جزء من التفاوض لإخراج قوات التحالف”.

ومنذ اعلان كتائب حزب الله، احد اضلاع ما يسمى بـ”المقاومة العراقية” تعليق الهجمات ضد القوات الامريكية قبل اكثر من اسبوع، تراجع مستوى الهجمات في العراق خاصة.

لكن حركة النجباء، شريكة كتائب حزب الله، كانت قد رفضت ايقاف الهجمات مما أحرجت الحكومة العراقية، بحسب مصدر سياسي.

وقال المصدر القريب من الدوائر الاميركية ان “الوساطات لاستئناف الحوار بين بغداد وواشنطن قد أصبح صعبا للغاية بعد هجوم الاردن”.

ووصف المصدر نقلا عن تحليلات امريكية ان “خروج او تخفيض عدد القوات الامريكية من العراق قد اصبح اشبه بالحلم”.

وكانت بعض التحليلات قد اشارت الى ان استخدام واشنطن القاصفة (B1) التي نفذت الهجوم في العراق وسوريا الاخير، توحي بـ”اهداف اخرى غير معلنة”، وابعد من الضربة التي جرت.

ويزال الموقف “ضبابيا” في واشنطن، حيث يسود جدال حول استمرار عمليات الرد، ووجود اتفاق “ايراني- امريكي” على تجنب الاولى الضربات الانتقامية.

واستهدفت الولايات المتحدة ليلة الجمعة على السبت من الأسبوع الماضي، 3 مواقع في غربي الانبار، طالت مقرات القيادة والدعم اللوجستي، وكتيبة الدبابات لأكثر من فصيل.

وكانت الحكومة قد اعلنت الاسبوع الذي سبقه، عن بدء أولى جولات الحوار مع القوات الامريكية لتنظيم شكل وجود هذه القوات في العراق بعد انتهاء العمليات ضد “داعش”.

وتعليقا على اتصال وزير الخارجية العراقي وبلينكن، يقول غازي فيصل وهو مدير المركز العراقي للدراسات الستراتيجية لـ(المدى): “قد تلبي امريكا الدعوة للمفاوضات مرة جديدة لكن بشروط”.

وعن تلك الشروط يضيف فيصل: “يتطلب ان تعطي حكومة بغداد ضمانات للقوات الامريكية بعدم التعرض للاعتداءات مرة اخرى، وهو ضمان ليس بالسهل”.

ويشير الى ان الضمانات ليست سهلة بسبب “وجود العديد من التنظيمات المسلحة في العراق والتي لم تعلن وقف او تعليق العمليات العسكرية ضد امريكا”.

كما يقول مدير المركز العراقي ان “عدم وجود وحدة قرار امني في العراق والسيطرة على الفصائل قد يضع البلاد في خطر كما جاء في تحذيرات جينين بلاسخارت ممثلة الامم المتحدة في العراق في إحاطتها الاخيرة امام مجلس الامن”.

وقالت بلاسخارت أمام مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا “لكي يواصل العراق السير على طريق الاستقرار والتقدم، فمن الضروري توافر البيئة المواتية. ومثل هذه البيئة تتطلب ضبط النفس من جميع الأطراف”.

واضافت: “وما زال العراق، بل المنطقة الأوسع، على حافة الخطر حيث يهدد أصغر خطأ في الحسابات بسقوطه في صراع كبير”.

ويؤكد فيصل ان قرار الحرب والسلام في العراق ليس من الحكومة والبرلمان لوحده “وانما هناك فصائل تعلن بدورها شروط الحرب والسلام، وهو أمر خطير بالفعل”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here