حساسيات و تظلمات ..

حساسيات و تظلمات ..

بقلم مهدي قاسم

تثير دوما مناسبة إقامة مهرجان المربد الشعري في مدينة البصرة ، حساسيات وتظلمات بين مشروعة و غير مشروعة والتي تتجسد في دعوة هذا الشاعر ” الكبير ” دون دعوة ” الشاعر الكبير “الآخر ، فمن هنا تحدث الحساسيات و التظلمات والشكاوى المشروعة و التهكمات والسخريات المحقة ..
إلا إن ما يزيد الطين بلة والأمور تعقيدا أكثر هو : وجود عدد هائل من ” شعراء كبار ” في العراق ، لحد التضخم بحيث نادرا ما نلتقي مع ” شاعر صغير ” !!..
طيب والحال هكذا فمن المنطق والمعقولية أما دعوة جميع هؤلاء” الشعراء الكبار” أو عدم دعوة أي شاعر ..
إذ انطلاقا من المعايير والمقاييس ــ أعلاه ــ فعلى أي أساس وتقييمات تختار اللجنة المكلفة بتنظيم المهرجان الشعري أو تقرر دعوة هذا الشاعر ” الكبير ” دون ذلك الشاعر “الكبير ” الآخر ” ..
في الوقت الذي عندنا جميع الشعراء يعدون أنفسهم شعراء كبارا، بالأحرى يطلقون على أغلبهم صفة أو لقب الشاعر الكبير ..
هذا من ناحية أما من ناحية أخرى :
فإذا وضعنا كل هذا العدد الكبير من “شعراء كبار ” جانبا فأنا عندي الخباز الذي ينهض مبكرا ليجهز لنا رغيف الخبز الساخن ، وكذلك بائع الحليب ، هذا دون أن ننسى الفلاح الذي يذهب إلى الحقل مبكرا ليسقي مزروعاته ويعتني بها بكل كد وكدح عظيم ، والبستاني الذي يزرع فسائل أشجار النخيل و بذور الورود والأزهار ليبدو العالم أخضر و جميلا ..
فضلا عن المعلم والمدرس أو الطبيب الجراح والمهندس المعماري والممرضة التي تعتني بالمرضى والعجزة المسنين ….
..الخ … الخ …………..
فهؤلاء هم المبدعون الكبار حسب تصوري أنا .. و الذين يصنعون ــ بكل هدوء وصمت ــ أشياء ضرورية و رائعة مفيدة ، والتي بدونها قد يتعثر إيقاع الحياة وترتبك مسيرة الوجود ..

أما أطنان الكلمات الطنانة والرنانة الصخّابة فما هي سوى رغوة سريعة الزوال والتلاشي ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here