إسرائيل.. أزمة تلد أخرى

جاسم الحلفي

لم ينقذ عدم تأييد الكنيست الإسرائيلي الاثنين الفائت، اقتراح حجب الثقة عن حكومة بنيامين نتنياهو، الذي طرحه حزب «هناك مستقبل»، حكومة اليمين المتطرف من ازمتها المتفاقمة، وهي تواجه عدة ملفات حرجة في آن واحد. فهناك اعتصامات عوائل الرهائن المستمرة، ومطالباتها بوقف اطلاق النار وإعادة الرهائن، وهناك تصاعد وتيرة التظاهرات الغاضبة في الشوارع والساحات، وتداعيات قرار محكمة العدل الدولية، والقضايا المرفوعة امام محكمة الجنايات الدولية، والتظاهرات الأسبوعية للحركة الاجتماعية العالمية، الساخطة على دوامة حرب الإبادة التي ينفذها جيش الاحتلال، وفشل هذا الجيش في تحقيق أيّ هدف معلن، وكلفة الحرب وصعوبة ادارتها على أكثر من جبهة، وتفاقم الخلافات داخل المجلس الأمني المصغر بين نتنياهو وقادة الجيش، وأزمة الثقة بين نتنياهو وعدد من وزرائه وفي مقدمتهم وزير دفاعه يواف غالانت الذى يصطف معه زعماء اليمين المتطرف. هذا الى جانب جملة الازمات التي خلفتها سياسات نتانياهو اليمينية في الداخل الاسرائيلي قبل الحرب.
وكما هو حال المستبدين الذين يعيشون في وهم امتلاك القدرة المطلقة على تحقيق ما يرمون اليه، ما زال نتنياهو مع وزراء حكومته المتطرفين منفصلين عن الواقع، غارقين في أوهامهم الدينية، ورافضين ادراك حقيقة فشلهم في اخضاع شعب فلسطين، وكسر ارادته الحرة.
وقد أعاد نتنياهو تأكيد أهدافه التي اعلنها قبل شن العدوان على غزة، اذ قال في اجتماع حكومته يوم 4شباط الجاري إن «إسرائيل لن تنهي الحرب قبل أن تكمل جميع أهدافها: القضاء على حماس، وعودة جميع الرهائن، والتأكد من أن غزة لن تشكل بعد الآن تهديدا لإسرائيل». والمضحك هو انه بينما كان يصرح بذلك، ناقشت حكومته تفاصيل الهدنة ومقترح وقف القتال في قطاع غزة. وأسهم هذا في تصعيد وتيرة الخلاف بين نتنياهو ووزراء في حكومته. والمضحك اكثر هو انه بعيدا عن اجتماع الحكومة المشار اليه، كان الفريق التفاوضي الإسرائيلي يعكف على وضع النقاط على حروف صفقة تبادل الاسرى المزمع إعلانها قريبا.
ويتضح ان فشل نتنياهو في تحقيق أيّ هدف من الأهداف المعلنة المذكورة، رغم مرور 120 يوما على اعلان الحرب، انما يكشف الفشل المركب الذي يعصف بحكومة اليمين المتطرف في تل أبيب. كما كشفت الحرب على غزة مدى تفكك المجتمع الإسرائيلي الهجين وتصدع نسيجه، فضلا عن هشاشة مشروع (الدولة القومية) ذات الطابع الديني والعنصري الاستيطاني الاحتلالي، وجميع حكوماتها التي مارست نهجا فاشيا عدوانيا سافرا.
وفي هذا السياق ليس هناك ابلغ مما توصل اليه المؤرخ الإسرائيلي «إيلان بابيه»، وهو يتحدث
عن «انكشاف الطابع العنصري الوحشي للكيان الإسرائيلي، وتجاوزه للأعراف والقوانين الدولية». وهو يضيف قائلا ان «هذا العنف الإسرائيلي ليس جديدا فهو الوجه الدائم للصهيونية منذ تأسيس إسرائيل. ولذا فإن الحكومة الإسرائيلية ليس بمقدورها لعب دور الضحية، خاصة وأن قطاعات كبيرة من المجتمع المدني الغربي، لا يمكن خداعها بسهولة بهذا النفاق الذي تجلّى عند المقارنة مع الموقف من حالة أوكرانيا».
وهناك الشكل الآخر من القروض التي أخذ العراق ينتهجها، وتتمثل بالاتفاق مع الشركات الاجنبية على تنفيذ المشاريع التي لا تتوفر لدى الحكومة الاموال اللازمة لها، مما تضطر إلى الدفع بالأجل ولكن بمدة أقصر من القروض المالية من المؤسسات الدولية، ولكنها باهظة ايضا اذا اخذنا بالاعتبار ارتفاع قيمتها وهي في النهاية شكل من أشكال القروض مما ستتحول، اذا استمر الامر على هذا الحال، إلى أعباء حقيقية ومرهقة اذا لم تتخذ الدولة استراتيجية اقتصادية تنموية قائمة على أساس تفعيل القطاعات الانتاجية السلعية وزيادة مساهمتها في الانتاج المحلي الاجمالي وسد الطلب المحلي وتحقيق مصادر مالية اخرى بالإضافة إلى قطاع البترول من خلال تنظيم عملية توطيد التعرفة الكمركية والسياسات الضريبية التصاعدية، والأهم من كل ذلك الترشيق الانفاقي ابتداء من أعلى الهرم الحكومي والتركيز على الاحتياجات الملحة وتقليص حجم الانفاق لأغراض خدمات شخصية غير مبررة، وحملة حقيقية للقضاء على الفاسدين الذين قد يلتفون على هذه القروض حسب العادة، وتفعيل الاجهزة الرقابية على أن يكون الجميع تحت مساءلة القانون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة “طريق الشعب” ص2
الخميس 8/ 2/ 2024

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here