بداية النهايات والتغير الواقعي للخارطة الجيوسياسية

ئاريان كركوكي

البداية والنهاية

ليست البداية ولا النهاية أنما التغير الفعلي السياسي الجغرافي ولابد منها ذلك لصالح من يريد العيش بسلام على هذا الكوكب الملهم للبشرية رغما على أنهم في صراع مستمر من أجل الحق في السيادة والسيطرة. يرى إيان بريمر، أحد أكثر محللي المخاطر والجغرافيا السياسية نفوذا، أن أحد التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة هذا العام ضد نفسها، لأنه في السنوات الـ 150 الماضية، لم تكن الولايات المتحدة منقسمة ضد نفسها. انشغال أمريكا بنفسها، وانقسامها بين قوى الديمقراطية، والتحضر، والعولمة، ضد كثير من الناس الذين يشعرون أنهم لم يستفيدوا من هذا النظام ويعارضونه. فضلا عن تأثير التركيبة السكانية والبيئة الثقافية المتغيرة في الولايات المتحدة. عند العدوة الى نقطة الصفر وبدايات تشكيل مفهوم القوة الفعلية العالمية المسيطرة نرى أن أمريكا خلال العقود الماضية أدت دورها الفعلي في مسار تطور الاحداث في العالم وكانت الرائدة في تفعيل السلام والحرب في أن واحد. حيث نرى قبل عشرين عاما، غالبية الناس الذين يعيشون في عالمنا هم من العصر الأمريكي. وهذا يعني أنهم من فترة خاصة في تاريخ البشرية، عندما كانت الكرة الأرضية تحكمها قوة واحدة. ولم يحدث مثل هذا الشيء في تاريخ البشرية. ونحن الآن في بداية نهاية هذا العصر. إن العصر القادم ليس ثنائي القطب أو متعدد الأقطاب بعد، بل هو محاولة لخلق العقبات أمام الأحادية القطبية. والسبب في ذلك لا يرجع فقط إلى صعود قوى أخرى أو إيديولوجيات أخرى، بل إنه السبب الرئيسي وراء تغير أميركا من الداخل.

الولايات المتحدة الأمريكية

أخبرنا المفكر الواقعي المعروف جون ميرشايمر أن الولايات المتحدة لن تكون ليبرالية إلا في عصر أحادي القطب وستحاول نشر الليبرالية في جميع أنحاء العالم. كلما واجهت الولايات المتحدة منافسة، اضطرت للعودة إلى توازن القوى وتجاهل قيم وخصائص حلفائها. في العصر الأمريكي، أتيحت للأقليات والمؤسسات والقوى غير الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان الفرصة لممارسة الضغط والحضور والنفوذ في عالم الدولة، داخل نظام الدولة، لكن كل هذا، إن لم يكن ضعيفًا تمامًا، فسيكون كذلك. وتصبح السيادة مفهوما فعالا. لقد واجه مفهوم السيادة انتقادات مريرة في الغرب على مدى العقدين الماضيين ومن هنا يجب مناقشة مفهوم السيادة من وجهات نظر متعددة السيادة تأخذ عدة معانٍ مختلفة في عصر ما بعد أميركا. أولا، أي دولة تفقد سيادتها يعتبرها الآخرون أمرا عاديا أن تقتل شعبها. ويقتلونهم أيضًا في خضم مشاكلهم، باعتبارهم أشخاصًا بلا حقوق ولا مدافعين. فمثلاً كما قال قيس الخزعلي، الأميركيون لا يقتلون الإيرانيين، والإيرانيون لا يقتلون الأميركيين. لكن كلا الجانبين يقتلان العراقيين. وفهم قيس مبني على الرؤية والواقع، وإلا فهو ليس بذاك الذكاء. وهذا ينطبق على السوريين واليمنيين واللبنانيين والأكراد وغيرهم.

السيادة

مفهوم السيادة بين المفكرين اليساريين ما بعد الحداثيين مثل دريفوس، وأغامبين، وفوكو. بالنسبة لهم، لا ينبغي أن يكون للملك، سواء كان ملكًا أو دولة، الحق في حياة شعبه وموته، أو الحق في إعلان دولة عرفية. ناقش صموئيل هنتنغتون هذا الأمر في كتابه “من نحن وسؤال المهاجرين”. إن انشغال الولايات المتحدة، وانسحاب الولايات المتحدة من تحمل مسؤولية الحرية في العالم، أعني حرية حركة البضائع والمعلومات والسلع، يخلق وضعاً لم تعد فيه الحركة سهلة أو مكلفة، كما نرى في البحر الأحمر. في مثل هذه الحالة، يمكننا أن نتحدث عن عصر ما بعد أمريكا. وفي مثل هذا العصر، لا تنشغل الولايات المتحدة بالعالم، بتشبيه العالم وتصدير الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وهذه القيم، بل تحاول الاحتفاظ بأصدقائها من أجل تحقيق التوازن والتنافس مع خصومها. هذا الوضع يبدو وكأنه الحرب الباردة. قبل سنوات، لكن. وهكذا، في حقبة ما بعد أمريكا، يجب استخدام الرجل عديم الجنسية كاحتياطي لحروب الدول ذات السيادة. وفي الواقع، تأخذ السيادة معاني أخرى كثيرة غير معناها التقليدي. بعد الولايات المتحدة، يُستخدم مفهوم السيادة كمفهوم مناهض للديمقراطية. على سبيل المثال، في العصر الأمريكي، كان التدخل ونشر الديمقراطية جزءًا من العولمة، لكن السيادة تستخدمها الدول المناهضة للديمقراطية لخلق أعذار مفادها أنه لا يحق للقوى التدخل. اليوم أنفقت الولايات المتحدة مليارات الدولارات على المجتمع المدني ووسائل الإعلام والقوى والمؤسسات. وكانت العملية مليئة بالأخطاء، فكانت النتيجة الفشل والإفلاس. من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الأمريكان هو التعامل مع من هم في البيت. ومع من يتعامل الأمريكان؟ في الغالب أشخاص غير فعالين وغير أكفاء. لكن إنهاء الولايات المتحدة لجهود التحول وإعادة الإعمار سيكون أحد الضحايا الأخيرين عصر القطب الواحد. وفي مثل هذا الوضع يتم استبدال هذه القوى بهذه الأحزاب والقوى

السيادة عراقيا

السيادة بعد الولايات المتحدة تعني وجود سلطة الدولة على الشعب داخل أراضيها، إلى حد المجازر والقتل. والصين من المدافعين عن هذه الأطروحة. ومن خلال مزيج من الثقافة المناهضة للإنسانية ومحاولة منع التدخل، تمنح الدولة الصينية الدولة الحق في قتل الملايين من مواطنيها دون أي قيود ضرورة للبقاء. وهذا واضح في العلاقات الصينية السورية. لقد أظهرت زيارة بشار الأسد الأخيرة للصين أن الصين غير مبالية على الإطلاق بقتل الأسد لشعبه. ومن الأبعاد المهمة الأخرى لوضع ما بعد أميركا هو نهاية التعاون الأميركي في إعادة البناء والتغيير. وبعد المحاولتين لبناء دولة وأمة في العراق وأفغانستان، توصلت الولايات المتحدة إلى استنتاج مفاده أنه من المستحيل بناء دولة وأمة في هذين المجتمعين. وفي بلد مثل العراق إذا تطرقنا إلى مفهوم السيادة فإنها مرتبط بمفهوم الحدود الجغرافي ما بين الدول وأن أي خرق ما بين الدول حول ذلك المفهوم سيؤدي الى خرق مفهوم السيادة الدولة والعراق دولة بلا سيادة لحين كتابة هذه المقالة و لا غنى عنه في مجال الخروقات أيران وتركيا لهما الأولية في ذلك و باقي الدول أيضا الكويت والسعودية والأردن سوريا وبالعكس العراق الدولة الوحيدة ليس باستطاعتها خرق حدود أية دولة من دول الجيران بمجرد أية تدخل في الشأن السياسي تعني خرقا للحدود وخرقا لمبدأ السيادة العراقية الفعلية وعلى هذا كل متحدث في العراق مجبر على الحديث عن السيادة، من دون أي وعي واضح لمعنى هذا المفهوم وخلفيته وأبعاده. والسيادة، في بعد آخر، تعني عكس السيادة الليبرالية. على ذلك نتوصل أن بداية النهايات في طورها الأول من تطور لأجل التغير وإن كان التغير عكس ما يحمل من معانيها في السيادة أن المرحلة القادمة ليس بمعناها حدوث حرب عالمية كبرى انما ترسيم أخر يرسم لاجل هيمنة أخرى للقوى المتغطرسة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here