دور الفلسفة في آلحياة

لقد قلنا في مقطع كونيّ سابق نقلاً عن ألفيلسوف شوبنهاور ألعظيم :
[كلّما قلّ حظ المرء من الذّكاء كلّما بدى له الوجود أقلّ غموضاً].

لكننا لا نريد أن نعيش كل العمر في الهامش و على السطوح و لا نعلم ما في الآفاق و سرّ آلوجود التي تحتاج المزيد من الجهد و المتابعة و الدراسة العقلية المنهجية الهادفة و المستدلّة و المرتبطة بعالم سامق و سامي و فوقي, و هذا يحتاج لمعرفة جواب (الأسئلة الستة) و من ثمّ أجوبة (الأربعون سؤآل) .. نعم أصحاب الضمير و الوجدان و العشق لا يكتفون فقط بأداء عمل أو مهنة يرتزقون من خلالها فقط؛ إنهم يريدون معرفة كل شيئ أو ما هو الممكن!؟

و بناءاً على ذلك التقرير الشوبنهاوري الآنف الذكر .. قلنا ما معناه من وجه :
[ألبلهاء أكثر سعادة من أهل العقول] مَثلهم : كـ (البيعارية) أيّ لا يحس بآلعار .. حتى لو كان طفيلياً يعيش على قوت و مال الآخرين من دون إنتاج يذكر !؟

و هنا تتعاظم المشكلة عندما نترك الأسئلة !؟

نتركها لتصورنا الخاطئ بأنّ (السّائل) سيفهمه الآخرون بالمقابل من أسئلته بأنه غبي و لا يفهم ولا يعرف شيئاً لذلك يسأل!؟

و الحقيقة هو العكس تماماً .. لأن السؤآل لا يأتي من فراغ أبداً ؛ إنما نتيجة لكثرة الثمر و يختبئ ورائه جبال من المعلومات و الهموم!؟

مشكلتنا في (الأسئلة) و ليس في (الأجابات), فلو أنّ البشريّة كانت مركوزة فيها (حسّ الجواب) وحده ؛ لما تطورت و لا تقدّمت و لا تحضّرت .. و لبقيت في العصر الحجري الأوّل .. تُكرر وضعا واحداً و جواباً واحداً …!؟

(ألقدرة الإستفهاميّة) مهمّة جدّاً في تكوين العقل و توسيع المعرفة, و نتيجة لذلك يبرز التفكير الذي منه ينزح نحو الإستدلال العقلي الذي يوصلنا للأهداف المنشودة بإتجاه الكشف و الشهود.
و (الأستدلال العقليّ) هو النّهج و الطريق نحو العلا و السعادة و الأمن و العشق و الوصول لسرّ الوجود من أجل الخلود ..

ألأستدلال العقلي يؤدي إلى أن نعلم ونفهم كل حقيقة و ظاهرة:
فعن طريق الإسـتدلال العقلي نفهم سبب نشأة الدّيمقراطيّة !؟
بالأستدلال أو عن طريق الأستدلال العقلي نفهم سرّ الفكر الفلسفي؟
عن طريق الإستدلال العقلي نفهم طبيعة ثلاثة أمور تمثل الفلسفة هي :

الإيبستيمولوجيا .. معرفة المعرفة مع مصادرها و كيفيتها.
الإكسيسلوجيا .. (Axiologie)‏ علم القيم والمثل العليا و الأخلاق و الأجتماعيات
و الأنطلوجيا .. فلسفة ما وراء الطبيعة, أو ألميتافيزيقيا و الغيب!

و الفلسفة أو الحكمة عموماً تنقسم إلى نوعين :

الفلسفة أو الحكمة النظرية؛ و تشمل الرّياضيات و الطبيعيات و الألاهيات .
الفلسفة أو الحكمة العملية ؛ وتشمل السياسة والأقتصاد وآلأخلاق وإدارة البلد.

و إذا كانت الفلسفة أو الحكمة تمثل كل تلك العلوم ؛ فأن الفلسفة هي أم العلوم بحقّ و مديرها, و من هنا عندما وضعتُ أمامي تلك المجالات و الآفاق:
رأيت أن تلك العلوم لا تحقق لوحدها الأبعاد الكونية لمسألة الوجود و ما فيها ككل, لو لم ترتبط بآلكَوانتوم أو الأبعاد الكونية لتحديد العلوم و القوانين.

و في الحقيقة إن ألفكر (الفلسفيّ الكونيّ العزيزي) التي تعتبر (ختام الفلسفة)؛ لا يؤمن بآلنصوص و بتلك الكتابة النثرية الملقاة على عواهنها من قبل الأدباء و الشعراء و حتى رواة الحديث رغم إن بعضها تشير لدلائل ميتافيزيقية .. و تتضمن أبعاد مجازية و كاشفة أحياناً لامور هامة لا يستطيع ذوي العقول النيرة و العبقرية العيش بدونها أو يصعب لحد بعيد عيهم العيش بدونها..

كما لا يؤمن بتلك الكتابة الشعرية الموزونة و المقفّاة في دوواين الشعراء .. حسب بحور الشعر الستة عشر أو الثامنة عشر بعد كشف صديق قريب لي بحراً جديدا للشعر .. أيام أسره في إيران خلال الثمانينات!؟

لا بد لكل فكرة من مقدّمات تلزم عنها نتيجة ..
ولا بد أن تكون النتيجة ذات نمط عقلي في الفسفة.
و هنا تكمن مفتاح سرّ الفلسفة الكونيّة..
و كذلك مفتاح قوّتها أيضاً..
و في النهاية إصالتها الكونيّة الممتدة إلى ما لا نهاية ..

لأن أصلها ما لا نهاية لها .. أو لها نهاية لكن يصعب تحديدها على أكثر الظن .. كما لا تحدّها صفة أو زمان أو مكان.

نحن عندما ننصت لخطاب نثري أو لقصيدة شعرية ..
فأننا لا نلزم الشعر و الشاعر أن يتحدث بآلأستدلالات العقلية!؟

فآلشاعر إمرء القيس حين يقول :

وليل كموج البحر أرخى سدولهُ
عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي
فَقُلْتُ لَهُ لما تَمَطّى بجوزه
وأردف أعجازا وناء بكلكل
ألا أيّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلي
بصُبْحٍ وما الإصْباحَ فيك بأمثَلِ
فيا لكَ من ليلْ كأنَّ نجومهُ
بكل مغار الفتل شدت بيذبل
كأنَّ الثريا علقت في مصامها
بأمْراسِ كتّانٍ إلى صُمّ جَندَلِ
وَقَدْ أغْتَدي وَالطّيرُ في وُكنُاتُها
بمنجردٍ قيدِ الأوابدِ هيكلِ.

بآلمناسبة كل أو معظم الفلاسفة كانوا أدباء و شعراء و رواة في البداية ثم أصبحوا فلاسفة (1):
و هنا لا يمكننا أن نطلب من هذا الشاعر أو أي شاعر أن يبيّن و يبرهن لنا الأستدلال العقلي لـ [ليل كموج البحر…], كيف يمكن أن يكون الليل كموج البحر و هو شيئ غير مادي بينما الموج مائي – مادة سائلة..
لذلك يجب أن نتطلع على الفكر الفلسفي و نتجاذب التفكير و التحليل و النتائج ..

الفلسفة – عموم الفلسفة – منذ ظهورها حتى قبل اليونان القديم في بلادنا بـ بابل و مصر قبل 6 آلاف عام ثم بروزها في اليونان و أوربا فيما بعد على يد طاليس الذي درس في مصر و هكذا فيثاغورس و السفسطائيين .. لم تكن في أفقها رؤيا لما بعد التنظير الفلسفي .. حتى ظهور فلسفتنا الكونية نهاية القرن العشرين و بداية الألفية الثالثة هذه بعنوان :

الفلسفة الكونية العزيزية أو [ختام الفلسفة].

لذلك حرّي بجميع الذين يملكون ضمائر حية و وجدان فاعل كآلأدباء و الشعراء و العلماء خصوصاً و هكذا شبابنا و طلابنا أن يطرحوا السؤآل التالي:

لماذا ينبغي للطالب أن يطّلع على الفكر الفلسفي .. و الكوني منه بآلذات!؟

ألعارف الحكيم عزيز حميد مجيد الخزرجي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تُحدّد الفلسفة الكونية العزيزية المراتب الفلسفية إلى 7 مراحل هي :
قارئ ؛ مثقف ؛ كاتب ؛ مفكّر ؛ فيلسوف ؛ فيلسوف كوني ؛ عارف حكيم .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here