فرصة الإنصاف

بقلم قرار المسعود

هذه المرحلة تعتبر من المراحل التي يجب أن تغتنم، لأنها جاءت في ظروف أعد فيها برنامج طال التفكير فيه و التأمل في كيفية الشروع في تنفيذه ففتح متنفس يستنشق منه الإنصاف في المعاملات التي تسمح للعالم الثالث ترتيب شؤونه الداخلية والتحكم فيها. فمِن هذه الزاوية على المستضعفين في الأرض أن يعبروا و يوضحوا و يشرحوا إنشغلاتهم بالتي هي أحسن و بالبرهان و بالبيان بإتخاذ الطرق و السبل القانونية تحت مظلة الإجماع.
الدهر ينبهنا أن فيه مطبات و في السياسة كبوات و في التسيير مشورات و مَنْ طار نزل و مَنْ ساد ذل و مَنْ تجبر عزل ومَنْ ادعى القوة مات بالضعف. فمشهد الأحداث المتسارعة من هنا و هناك كل يوم يكشف ضعف و قوة متقابلة و مساومات خفية و معلنة على الساحة بين الدول و المجتمعات، لك صبر أيوب أيها الضعيف إنك في عالم لا يرحم الضعيف و لا يبالي به . الكل يحث على التموقع في المضمار سواء مَنْ نقص جهده أو مَنْ يتوسع في المعركة.
أعتقد أنه أصبح جليا أن الفضاء العالمي يتفتح بكل المؤشرات المشهودة في الساحة ومسألة البقاء في الحكم او التحضير له إن لم يؤخذ في الحسبان عامل رضى الشعوب بفتح المجال لهم، لا تكون له جدوى أو إستمرارية سواء من الدول الكبيرة و المتقدمة التي يسيطر عليها عامل الشفافية الداخلية للمواطن أو الصغيرة التي أصبح عامل التطلع للاستقلال الفعلي من أولوياتها. فما دُبِر كمكيدة من الإعلام لتخذير المجتمعات الخاضعة من أجل نهب خيراتها أظهر العكس و كشف كل مدسوس. و أصبح كما يقال في محيطنا “كل طير يلقى بلقاه”. فالفرصة مواتية لبعض الشعوب و الدول في هذا المنعرج لأخذ حريتهم و ضمان إستقلالهم و إستقرارهم و إسترجاع ثرواتهم المنهوبة.
إن إختيار المنهج و السبيل الذي من شأنه أن يخفف من الإرث الموروث و التخلص منه، يكمن في التفكير الجماعي الداخلي لكل دولة بأخذ بعين الإعتبار كل ما يلم شملها و يقويها و يساعد في اللجوء إلى تكتل يتميز بسياسة ثابة وصادقة داخليا و خارجيا. فليس من السهل التموقع أو أخذ مبادرة فعالة لفائدة الدولة أو للغير في هذا الظرف بالذات، إن لم تكن مبنية على إجماع الأمة و خالية من الخطاب السياسي الظرفي المتوخى من ذهنية إرثية مصطنعة لمدة معينة، فسيصدمها غل بعض المجتمعات التي كانت مضطهدة في الماضي لإستمرار سياسات معينة لفائدة فئة معينة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here