كل أزمات العالم ستحل إلا أزمات كهرباء العراق..فالحل مستحيل

حامد شهاب

لقد أيقنت خلال مضي أكثر من عشرين عاما على أزمات الكهرباء في العراق أن كل أزمات العالم ومصائبه يمكن حلها إلا أزمة الكهرباء في هذا البلد يبدو أنها تبقى بلا حلول عملية لعقود أخرى من السنين ، وربما يطول حلها لقرن قادم من الزمان..

فالقضية الفسطينية في طريقها للحل، والأزمة الأوكرانية هي الأخرى في طريقها للحل والصراع الايراني الأمريكي ربما هو في طريقه للحل، وأزمات الكوريتين يمكن حلها وأزمة الصين وتايوان يمكن حلها، لكن أزمة الكهرباء في العراق مستعصية على الحل وستبقى تبحث في كل الحكومات العراقية المتعاقبة ولن تجد لها حلولا على الإطلاق.

قناعتي هذه وقناعات ملايين العراقيين ربما ترسخت بعد تصريحات أغلب وزراء الكهرباء الذين تعاقبوا على تلك الوزارة، منذ اعوام 2003 وما بعدها وحتى الان ، والمشكلة أنهم في كل مرة لن يحلوا ازمة الكهرباء في الشتاء واذا هم يبشروننا بأنهم يحلونها في الصيف المقبل ، بالرغم من أن أزمات الكهرباء في الصيف هي أكثر صعوبة منها في الشتاء ، ولكن شتاء هذا العام ومنذ سنتين يعد الأسوأ في تاريخ العراق من حيث كثرة ساعات الإنقطاع ومبالغ الأمبيرات التي يدفعها العراقيون لأصحاب المولدات وبخاصة بمنطقة الدورة التي يدفع مواطنوها حتى الان ما بين 15 الى 20 الف أمبير شهريا وفي مناطق أخرى ببغداد مثل احياء الاعظمية والجامعة وحي الجهاد والعامل وأبو دشير ما بين 6 – 7 الاف دينار وكأن منطقة الدورة ( إقليما) خارج الدولة العراقية ويبدو انها معاقبة من الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي بأنها تبقى بلا كهرباء حتى يسوم اصحاب المولدات أهلها سوء العذاب والدولة تتفرج عليهم وهم يتحدونها ان هي فرضت عليهم تسعيرة ، والمحافظة التي ورطتهم بأجهزة قياس كمية صرف الكاز تخلت عن دورها مع أصحاب المولدات ، وأصحاب المولدات من جانبهم مرتاحون من عدم قدرة الدولة على فرض سيطرتها عليهم وكانهم ( جمهورية ) خارجة عن الدولة العراقية وبمقدورها ان تكون خارجة عن القانون ولا أحد بمقدورها ان يفرض سطوته أو قوانينه عليها.

ويقترح الكثير من العراقيين لو كانت هناك وزارة للمولدات وتلغى وزارة الكهرباء أصلا لأن وجودها لم يعد فيه فائدة توزاي أهمية المولدات ، وهم يناشدون الرئاسات الاربع ومجلس النواب على وجه التحديد تشريع قانون لاقامة وزارة للمولدات يكون لها قانون وتنظم أعمالها وأسعار إمبيراتها، وأن لاتبقي الفوضى تضرب أطنابها في مناطق الدورة وغيرها من مناطق بغداد الاخرى ، إن اريد وضع حلول جزئية لازمة الكهرباء التي عجز العراقيون عن إيجاد حلول لها حتى في عقود مقبلة..

بل لن تصدقوا أي مسؤول يؤكد لكم أن الكهرباء في فصل ما ستكون أفضل من الفصل الحالي،فهذا ضرب من الخيال وتصريحات لاتعدو كونها أقرب الى المستحيلات من أن تكون واقعية أو تحتمل التصديق..وكان الله في عون العراقيين على تحمل أزمات كهربائهم الوطنية التي تسقطها قطرات مطر بسيطة وتبقى راقدة لأيام تشكو همها اللعين لظلم السنين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here