الإطار يتمسك بالدبلوماسية ونواب غاضبون يهددون السُنة والكرد

بغداد/ تميم الحسن

يحاول الإطار التنسيقي التمسك بـ”مسار الدبلوماسية” في المواجهة المستمرة منذ أكثـر من 3 أشهر بين القوات الأمريكية والمجموعة العراقية التي تسمي نفسها بـ”المقاومة”. ويخشى التحالف الشيعي من ضغوطات غربية قد تطيح بالحكومة، أو فرض عقوبات اقتصادية بسبب تورط بعض المصارف بتهريب العملة إلى إيران.

وظهر موقف القوى الشيعية في جلسة البرلمان أول أمس، التي قاطعها 75 % من النواب، والتي كان يفترض أن تخرج بتشريع لـ”طرد القوات الأمريكية”.

وبدت الصدمة على بعض نواب الإطار التنسيقي الذين تمردوا على أوامر الكتلة، تفاجأوا بعدم حضور زملائهم في التحالف نفسه إلى الجلسة الأخيرة، حيث غاب أكثر من 100 نائب شيعي.

وبدأ علي الساعدي النائب المقرب من “الإطار” بالصراخ داخل قاعة البرلمان، بحسب فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب مقاطعة القوى السنية والكردية.

بالمقابل هدد النائب فالح الخزعلي، القيادي في كتائب سيد الشهداء في تغريدة على منصة إكس، بكسر نصاب أية جلسة قادمة لانتخاب رئيس البرلمان ردا على عدم حضور النواب السنة للجلسة.

وقال الخزعلي: “المندلاوي (يقصد محسن المندلاوي رئيس البرلمان بالوكالة) سيبقى رئيس البرلمان حتى نهاية الدورة، وعلى القوى السنية التي تخلفت عن المضي بتشريع قانون إخراج القوات الأمريكية أن لا يفكرون في الرئاسة، مثلما كسروا النصاب سنكسر رئاسة المجلس”.

وفي تهديد للقوى الكردية، قال مصطفى سند النائب “الإطاري” إنه تم “تشكيل لوبي من بعض النواب الشيعة لمنع أي تعديل بالموازنة من شأنه رفع حصة الإقليم الذي سترسله الحكومة بتعديل الجداول”.

وانتهت حماسة نواب الإطار التنسيقي، في جلسة السبت، إلى طلب وجهه رئيس البرلمان بالنيابة محسن المندلاوي، إلى الحكومة لتنفيذ قرار البرلمان السابق (في عام 2020) المتعلق بإخراج القوات الأجنبية من العراق، بحسب بيان للدائرة الإعلامية للمجلس.

ولم تذكر الدائرة عدد النواب الذين حضروا، لكنها اكتفت بالقول إن المندلاوي “أحال طلبا موقعا من أكثر من 100 نائب إلى لجنتي (القانونية والأمن والدفاع) يخص مقترح قانون لإخراج القوات الأجنبية”.

لكن بحسب بعض المصادر فأن الحضور كان 77 نائبا فقط من أصل 329، وهم في الغالبية العظمى من الإطار التنسيقي الذي يضم 180 نائبا.

وكانت الجلسة قد عقدت على خلفية مقتل أبي باقر الساعدي، القيادي في كتائب حزب الله، بغارة أمريكية الأسبوع الماضي، شرقي بغداد.

وتراشق نواب ومسؤولون على منصة إكس على خلفية الجلسة الأخيرة، وكتب عرفات كرم القيادي والنائب السابق في الحزب الديمقراطي الكردستاني تعليقا على الجلسة الأخيرة: “يتذكرون السيادة عندما تقصف أمريكا، وينسونها عندما تقصف إيران”.

وقال كرم في تغريدة ثانية: “كيف نرضى بخروج أمريكا ليحل محلها من يقصفنا”.

وكان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، قال قبل أيام، إن طبيعة التهديدات في المنطقة تغيرت، وأكد في مقابلة مع قناة “NBC” الأمريكية، أننا “بحاجة إلى بقاء الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي في إقليم كردستان”.

إلى ذلك تساءل عصام حسين المحلل السياسي المحسوب على التيار الصدري على منصة إكس، “لا أعرف سبب الهجوم الإطاري على الأكراد والسنة وهم القائلون إن خروج قوات الاحتلال من العراق أو غلق السفارة قبل شهرين من الآن يؤدي إلى عجز الحكومة حتى في صرف الرواتب؟”.

وأضاف: “السُنة يريدون بقاء القوات الأمريكية في عين الأسد باعتبارهم أكثر أمانا من ميلشيات الإطار وسلاحهم والأكراد نفس السبب”.

سياسيا، تقول المصادر المطلعة إن “الإطار التنسيقي يسعى بالتعامل من خلال القنوات الدبلوماسية بالمواجهة بين القوات الأمريكية والفصائل وعدم الانزلاق أكثر إلى العنف”.

وقال قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، عقب مقتل الساعدي في بيان: “من الواضح أن الاستنكارات والإدانات لم تعد كافية، مما يستدعي ضرورة تقديم العراق طلبا رسميا إلى مجلس الأمن الدولي، يطالب بانسحاب فوري للقوات الأجنبية”، ولم يتحدث كعادة زعماء الفصائل عن “القتال” او “المقاومة المسلحة”.

وتشير المصادر الى أن هناك مخاوف من “عودة سيناريو احتجاجات تشرين” التي تعتقد بعض الأحزاب الشيعية أن واشنطن كانت وراء ذلك الحدث الذي تسبب بإسقاط حكومة عادل عبد المهدي.

كما أن الخشية الأكبر تتمثل في توسع العقوبات الاقتصادية بعد وضع 8 مصارف عراقية في اللائحة السوداء، سبقتها عقوبات على 14 مصرفا عراقيا آخر.

وفي الأسبوع الماضي، طالب وزير الخارجية فؤاد حسين خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن بإعادة النظر في العقوبات التي فرضتها الخزانة الأمريكية.

ويقول غازي فيصل مدير المركز العراقي للدراسات الستراتيجية لـ (المدى) إن الحرب في العراق “هي حرب إيرانية تديرها عبر الوكلاء”.

ويضيف: “تعطل إيران الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية وتفكك العراق وسوريا ولبنان واليمن، والتي هي دول ديمقراطية وضعية ولكنها انتهت إلى اللادولة”.

وأشار إلى أنه “هذه ستراتيجية إيران لتفكيك الدول بغية التمهيد للذهاب إلى نظام ولاية الفقيه الذي هو في النهاية نظام طائفي إقصائي شمولي ديني”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here