أنواع التبعات وما تخلفه لاحقاً

د . عبد علي عوض

بعد أن تحررت الشعوب من ألإستعمار ألتقليدي” العسكري” ، بقيت تلك الشعوب تعاني من نهب ثرواتها الطبيعية من قِبل الدول المستعمِرة وبألتدريج صارت تلك الدول النامية والفقيرة بضمنها العراق تُدير ثرواتها الطبيعية بنفسها نسبياً .

إستمرَت البلدان ألأوربية والولايات المتحدة ألأمريكية تفرض هيمنتها على مختلف شعوب العالم ، من الضروري إلقاء الضوء على أنواع تلك التبعيات:

أولاً – التبعية الثقافية .. على صعيد الوطن العربي عانت دول المغرب العربي المغرب والجزائر وتونس من عملية الفرنسة وصارت شعوبها تنطق بألفرنسية مع إضمحلال لغتها العربية، كذلك الحال مع بعض البلدان ألأفريقية ألتي كوّنت فيما بعد البلدان الفرانكوية مع لاووس في جنوب شرق آسيا. فألإستعمار الفرنسي تدميري يمحو تاريخ شعوب مستعمراته .

ثانياً – ألتبعية العسكرية .. هي الأخطر، إذ عانى منها العراق عندما كان تسليح الجيش العراقي من بريطانيا، وتمّ كسر ذلك ألإحتكار بعد ثورة 14 تموز عام 1958 وتوجه العراق ألإتحاد السوفيتي وكتلة بلدان المعسكر ألإشتراكي وفعل نفس الشيء عبد الناصر بتوجهه نحو ألإتحاد السوفيتي وجيكوسلوفاكيا… ونتذكر جيداً عندما زار بغداد ملك المغرب – محمد الخامس عام 1961 ، سأل الزعيم عبد الكريم قاسم ملك المغرب عن سبب عدم إمتلاك المغرب لقوات جوية، أجاب الملك بأن فرنسا لا تسمح للمغرب أن يمتلك سلاح جو حينذاك قرر عبد الكريم قاسم إرسال سرباً كاملاً من طائرات ميغ21 مع طياريها ومهندسين الصيانة كانت قد وصلت لتوها من ألإتحاد السوفيتي…. لكن العراق صار يعاني من التبعية العسكرية للولايات المتحدة ما بعد إحتلاله عام 2003 بحيث يكون تسليح القوات المسلحة العراقية من أمريكا ودول حلف الناتو / الشاحنات العسكرية ومدفع الهاون من رومانيا في حين كان يستطيع العراق أن يصنّع تلك المدافع في معامل التصنيع العسكري ألتي دمرها ألجيش ألأمريكي بألقصف وتفكيك ما تبقى منها وتهريبها إلى دول الجوار/، وظهر ذلك للعيان عندما ذهب رئيس الوزراء ألأسبق السيد نوري المالكي إلى أمريكا طالباً من أوباما تجهيزه بطائرات أف16 مستعملة التي بحوزة الجيش ألأمريكي لحين وصول 36 طائرة ألتي وقع العراق عقداً على شرائها رفض أوباما ذلك الطلب وبقي العراق بلا سلاح جوي والشخص الذي كان يلح بعدم تسليح الجيش العراقي بالطائرات المقاتلة وصواريخ أرض- أرض وأرض –جو هو مسعود بارزاني !!… وكشّرت الولايات المتحدة عن أنيابها عندما زار موسكو رئيس الوزراء ألأسبق د . حيدر العبادي لتوقيع عقد لشراء 50 طائرة سوخوي 35 و50 طائرة ميغ35 أللتان تعتبران من الجيل الرابع بلاص، هدد البيت ألأبيض بفرض عقوبات قاسية على العراق إذا تمّت تلك الصفقة لكون عائدات النفط بحوزة البنك الفدرالي ألأمريكي يستطيع وضع اليد عليها وتجميدها! … وهنا يجب التذكير إنّ طائرات ألـ أف16 ألتي بحوزة العراق هي ليست كمثيلاتها لدى الجيش ألأمريكي وإسرائيل من ناحية التقنيات المتوفرة والقدرات القتالية إضافةً إلى أنّ الطائرات العراقية مرتبطة بألقمر الصناعي ألأمريكي/ يا سلام!/ بحيث يستطيع ذلك القمر أن يتحكم بطيران تلك الطائرات ويشلها عن الحركة وتسقط على ألأرض مجرد كتلة حديد كذلك لو تقاطعت المواقف الدولية بين العراق وأمريكا فإن البيت ألأبيض سيصدِر قراراً بإيقاف تصدير العتاد و قِطع الغيار – ألأدوات ألإحتياطية لصيانة تلك الطائرات… متى يتحرر العراق من تلك التبعية !

ثالثاً – التبعية ألإقتصادية .. كثير من ألبلدان المتحررة كانت عملاتها الوطنية مرتبطة بعملات الدول المستعمِرة ، دول المغرب العربي مرتبطة بالفرنك الفرنسي والعراق قبل تحرره كان من ضمن المنطقة ألإسترلينية، وحالياً يعاني ألإقتصاد العراقي من هيمنة الدولار ألأمريكي والسبب في ذلك يعود إلى الخطأ الفادح ألذي تسببت به / إتفاقية بريتون وودز – إحدى ضواحي واشنطن/ في الشهر العاشر من عام 1944 أي قبيل إنتهاء الحرب العالمية الثانية بستة أشهر ، إتفق المجتمعون على أن يكون الدولار العملة المكافئة لجميع العملات إضافةً إلى عائدات الثروات الطبيعية كألمعادن الثمينة والنفط والغاز يجري تقيمها بالدولار….. ظهور مجموعة ( بريكس) ألتي إتفقت فيما بينها أن التعاملات ألإقتصادية ونشاطها التجاري فيما بينها بعملاتها الوطنية بعيداً عن الدولار ، هذا ألأجراء إدى إلى تقليص هيمنة الولايات المتحدة من خلال الدولار على ألإقتصاد العالمي, من الممكن للعراق أن ينضم إلى تلك المجموعة بعد أن زاد عدد أعضائها .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here