النظام الايراني ينتخب نفسه!

محمد حسين المياحي

في الوقت الذي يحاول القادة والمسٶولون في النظام الايراني تصوير عملية الانتخابات التي تجري في ظله بأنها ممارسة ديمقراطية يتم خلالها منح الشعب حرية إنتخاب ممثليه، لکن الشعب الايراني لاينظر للإنتخابات کما ينظر إليها النظام، بل وحتى إن مايٶکده النظام بخصوص إنها ممارسة ديمقراطية مکفول فيها للشعب حرية الانتخاب على إنها نکتة سخيفة تبعث على السخرية والاستهزاء.
في معظم الانتخابات التشريعية الجارية في ظل هذا النظام منذ تأسيسه، فإنها تجري بصورة ميکانيکية يشرف عليها النظام ويحرص فيها على أن تکون نتائجها وفق ماقد تم إعداده والاتفاق عليه سلفا في دهاليزه المظلمة ولذلك فإنه لاأهمية ولا دور ولا تأثير للتصيت في هذه الانتخابات من حيث تحديد نتائجها المعدة سلفا، بل إن فائدتها الوحيدة هي لصالح النظام الذي يقوم بإستغلالها إعلاميا من أجل إظهار نفسه کنظام ديمقراطي يٶمن به الشعب.
النکتة الرائجة بين أوساط الشعب الايراني والتي يتم تداولها عشية کل إنتخابات تجري، هي إن النظام يعيد إنتخاب نفسه! فليس هناك من أي جديد، بل إن الانتخابات کان ولازالت مجرد لعبة تمويهية يقوم بها النظام من أجل المحافظة على نفسه من الشعب الايراني داته، وقد کانت المقاومة الايرانية صادقة ودقيقة عندما أکدت بأن هذا النظام ومبادئه وأفکاره يتعارض ويتناقض أساسا مع روح الانتخابات القائم على أساس حرية الاختيار، إذ أن النظام وعندما يقوم بهندسة الانتخابات وتحديد نتائجها سلفا، فإن التصويت لهذه الانتخابات يعتبر تصرفا عبثيا لاطائل من ورائه، ولذلك فقد طالبت وتطالب المقاومة الايرانية بعدم المشارکة في الانتخابات في ظل هذا النظام المعادي أساسا للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ويجب هنا القول بأن الشعب الايراني صار يأخذ بما تدعو إليه المقاومة الايرانية من عدم المشارکة في هذه الانتخابات ومقاطعتها حيث إن مشارکة الشعب الايراني فيها صار يقل عاما بعد عام وهو الامر الذي أصاب النظام بالرعب لأن لعبته لم تعد تنطلي على أحد.
المشارکة في الانتخابات، أمر يقوم النظام الايراني بإستغلاله وتوظيفه لصالحه وحتى إنه يقوم بإستخدامه للطعن بالشعب الايراني نفسه من حيث الزعم بأن المشارکة في الانتخابات دليل على إن الشعب الايراني راض ومٶمن بها ومن يطعن بها فإنه يعادي الشعب الايراني ويطعن بالنظام المٶمن بالديمقراطية!! بهکذا کذب مفضوح سعى ويسعى النظام الايراني طوال ال44 عاما المنصرمة من أجل الإيحاء بأن الانتخابات الکارتونية الجارية في ظله هي إنتخابات واقعية وتعکس وتجسد إرادة الشعب الايراني، في حين ثبت بأن ذلك کذب محض وهراء لاحدود له!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here