لماذا غاب الأعلام عن هذا المشروع الأستراتيجي الكبير؟!

علاء كرم الله

لقد أعتاد العراقيين ومنذ الأحتلال الأمريكي البريطاني الغاصب للعراق ، على سماع ومشاهدة المزعج والمخيف والمقرف من الأخبار! من خلال الفضائيات التي تزيد على أكثر من 60 فضائية ، ناهيك عن الفضائيات العربية والعالمية ، والتي يبدوا أنها أجتمعت وأتفقت كلها! على نقل كل ما يرعب المواطن العراقي ويثير فيه الخوف والقلق والحيرة واليأس من قادم الأيام !، والمؤلم في الأمر أن المواطن العراقي أصبح من حيث يدري ولا يدري ، أسيرا لتلك الفضائيات التي تنقل له يوميا ، خبرا عن حريق هنا وأنفجار هناك ، وأختطاف هنا وأغتيال هناك وأنتحار شاب في هذه المحافظة ، وقتل زوجه لزوجها في تلك المحافظة ، والأعتداء على مدرس ومدير مدرسة، وقتل طبيب ، وتهديد صاحب عقار، ناهيك عن موضوع المخدرات وأنتشارها و و و وما أليها من أخبار مرعبة ومخيفة حقا، فالمتابع للأخبار والفضائيات ، يشعر وكأنه يشاهد ويعيش أجواء وأحداث أحد الأفلام المرعبة والمخيفة؟ ، مع الأسف لعب الأعلام دورا كبيرا في تشويه صورة العراق أمام العالم؟! . منذ الأحتلال الأمريكي البريطاني الغاصب للعراق لم نسمع أن أية حكومة من الحكومات التي قادت العراق من بعد 2003 أقامت مشروعا أنتاجيا كبيرا أو مصنعا أو معملا ضخما في بغداد أو في المحافظات يخدم الشعب ويصب في مصلحة الوطن !؟ فكل المشاريع التي قيل عنها وتكلموا عنها رؤوساء الحكومات كانت حبرا على ورق وليس لها وجود على أرض الواقع والحقيقة !؟ ، بل أن المؤلم في الأمر أنه وبعد أحتلال العراق تم أغلاق أكثر من 6000 معملا ومصنعا كانت في العراق ، متنوعة الأنتاج وفي كل المجالات حتى العسكرية منها! هذه المصانع والمعامل ، أصبحت في طي النسيان وقسم كثير منها تم تفكيكه ونقل كافة محتوياته الى جهات مجهولة خارج العراق!! . قبل أيام أنتشر على مواقع التواصل الأجتماعي ( الواتس آب)، فديو مثير للأنتباه! ، أنقل لكم ما جاء فيه بشيء من التصرف من قبلي ((( الفديو يقدمه شاب خليجي ظهر بالزي الخليجي ويتكلم بلغة أشقائنا في الخليج، يتحدث فيه عن أكبر مشروع للدواجن ليس في الشرق الأوسط بل في العالم على حد قوله! والمشروع الضخم الكبير الذي يتكلم عنه موجود في كربلاء! ، ويذكر مقدم الفديو والذي يقوم بالترويج للمشروع بأن المشروع تابع لمجموعة الاتحاد!!؟ ولا أعرف ماهي مجموعة الاتحاد؟؟ ، ويقول مقدم الفديو بأن هذا المشروع يعد أكبر حقل للدواجن تشوفه بحياتك! على حد قوله! ، ويظهر في الفديو قاعات كبيرة جدا على أمتداد البصر! فيها أحدث ما توصلت أليه التكنلوجيا العالمية من أجهزة تقطيع الدجاج وتعبئته! ويستمرمقدم الفديو بالشرح ، حيث يذكر أن خطوط التعبئة الأنتاجية تبدأ من 800 غرام الى 2 كغم من الدجاج المسمى (الريان) وكذلك من الدجاج مقطع الأجنحة والأفخاذ يسمى (البوادي) ، ويظهر في الفديو ثلاجات عملاقة للخزن ، وعلى حد قوله المكان بارد !! ، والمشروع ينتج يوميا 820 ألف دجاجة (كاملة) و320 ألف من الدجاج (المقطع) ، والمساحة التي أقيم عليها المشروع تبلغ 230 ألف دونم ، ويذكر مقدم الفديو بأن الدجاج المنتج خالي من الزفرة لأن تغذيته نباتيا!. ))) هذا بأختصار ماظهر في الفديو وما تحدث عنه مقدم الفديو الشاب الخليجي ، وبالأمكان مشاهدة الفديو كاملا على مواقع التواصل الاجتماعي ()محمد الشمري TikTok ، ومدته دقيقة و45 ثانية وكذلك مشاهدة الفديو عن نفس الموضوع على اليوتيوب/ رئيس مجلس الوزراء السيد السوداني يفتتح مشروعا متكاملا للدواجن ومدته 5 دقائق)) . وبقدر ما تشيع هكذا مشاريع الفرحة والفخر والتعجب لدى المشاهدين ، ألا أنها تثير جملة من الأسئلة المحيرة بنفس الوقت؟؟!! منها : متى تم وضع حجر الأساس للمشروع ولماذا لم نسمع عنه من قبل ؟ هل في عهد رئيس الوزراء الحالي ، أم الذي قبله أوالذي سبقهم؟ ، وما هي كلفة المشروع؟ بأعتباره أكبر مشروع للدواجن في الشرق الأوسط والعالم ! ومن هي الشركة والجهة التي نفذت المشروع ؟ وكم أستغرق أنجازه؟ والملفت للأنتباه أن الدجاج (البوادي ، والبيادر) الذي قال عنه مقدم الفديو، بأنه سيغرق السوق العراقية غير متوفر بالسوق العراقية !!؟ ، وعندما سألت أحد الأصدقاء من سكنة أهل النجف بأعتبارها المدينة الأقرب لكربلاء ، أبدى أستغرابه عن الأمر؟ وقال لايوجد هذا النوع من الدجاج ، قال سمعنا عنه ولكن لم نجده؟! ، ونسأل أيضا كم عدد العاملين في هذا المشروع الضخم؟ ، والسؤال لماذا يقدم الشاب الخليجي فديو للترويج عن هذا المشروع ؟ وما علاقته بالموضوع ؟ ولماذا لم يتم تسليط الضوء أصلا على هذا المشروع ؟ وأين أعلامنا وفضائياتنا من هكذا مشروع يعد الأكبر عالميا خاص بالدواجن وبيض المائدة ؟ ولماذا لايقوم مقدم برامج من أحد الفضائيات المحلية العراقية بتقديم شرح وافي عن المشروع ؟ ، ولماذا هذه المفاجأة بالمشروع ؟؟ بلا أية مقدمات تتفاجأ بهكذا مشروع ضخم عالمي ، ينزل بفديو على مواقع التواصل الأجتماعي يتحدث عن المشروع بعد أكماله ؟ وأتحدى أي عراقي ومن مدينة كربلاء تحديدا أو النجف سمع بهذا المشروع قبل وأثناء القيام به ؟ ، والسؤال ألا يفترض أن تقوم الفضائيات الأخبارية وغيرها من وسائل الأعلام وبتوجيه مباشر من دولة رئيس الوزراء بتغطية المشروع أعلاميا وبشرح وافي وكامل وتفصيلي عن المشروع ؟ لأننا ومنذ 21 سنة لم نسمع أن أقيم في العراق مشرعا ضخما وكبيرا مثل هذا المشروع!؟ . والملفت للأنتباه أن الفديو الذي يظهر فيه دولة رئيس الحكومة السيد السوداني وهو يقوم بأفتتاح المشروع ، كان بلا صوت؟ ، فقط موسيقى؟ حيث يظهر دولة الرئيس يستمع الى الشرح من المسؤولين في المشروع ، مرتديا صدرية بيضاء ويتجول في أقسام المشروع مع المسؤولين ومدراء الأقسام في المشروع ، وهم يتحدثون عن المشروع ولكن بلا صوت؟؟ ، وأيضا نسأل ، هل المشروع بدعم من العتبة المقدسة في كربلاء؟ واذا كان الأمر كذلك لماذا لم يعلن عنه بشكل واضح وصريح وما الممنوع في ذلك؟ أم أن المشروع هو أستثمار لأحدى الدول العربية أو دول الجوار في العراق ؟ ولهذا أحيط بشيء من الغموض وتم التعتيم ولم يتم تسليط الأعلام عليه؟ ، ودلينا في ذلك هو الشاب الخليجي الذي ظهر في الفديو وهو يروج ويشرح بعض التفاصيل عن المشروع؟! ومع ذلك نقول: وحتى أذا كان أستثمارا أجنبيا أوعربيا أو خليجيا ، لماذا لم يتم الأعلان والأعلام عنه بما يستحق؟! ، ألسنا من نشجع ونقوم بدعوة الشركات العالمية بالأستثمار وأقامة المشاريع في العراق؟ . ألا ترون معي أن هناك شيء من الغموض في الأمر؟ وهناك قصد واضح بعدم الترويج له؟ . أترك الجواب للقاريء الكريم ليجيب على ما سألت؟. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here