وزارة البيئة تواجه أعقد مشكلات العالم بخطط مدروسة

علي الحمداني

تبذل وزارة البيئة العراقية جهوداً ملموسة على أرض الواقع لمواجهة التغيرات المناخية التي تعصف بالبلاد، والتي أصبحت خلال السنوات القليلة الماضية من أكثر خمس دول تأثراً بتغير المناخ في العالم، وسط دعوات بضرورة دعم جهود الوزارة من قبل المؤسسات والقطاعات كافة لتحسين البيئة في عموم البلاد.

ويعاني العراق منذ القرن الماضي من تزايد مستوى الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن تراجع المسطحات المائية وتناقص الأمطار وشح المياه بشكل عام.

ورافق التغير المناخي في العراق “النشاط البشري والمخلفات الصناعية ومياه الصرف والمجاري التي تبقى في الأنهار دون معالجتها، ما تسبب بتلوث البيئة”، وفق نائب رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية، زوزان كوجر.

وتضيف كوجر لـ(المدى) أن “إيقاف هذه التجاوزات التي تهدد البيئة والصحة يتطلب اتخاذ إجراءات رادعة، ونشر ثقافة بيئية لدى أفراد المجتمع كافة، وإشراك جميع المؤسسات والقطاعات في ذلك للحفاظ على البيئة وتحسينها في المستقبل”.

وتشدد على ضرورة “إنشاء تصفية لمياه الصرف الصحي ومعالجتها للاستفادة منها – بعد تحويلها الى مواد غير ضارة – في القطاعات الزراعية والصناعية وغيرها”.

وتوكد كوجر، أن “وزارة البيئة لديها جهود ملموسة من خلال لجانها التي تراقب الوضع البيئي وتعالجه بشكل مستمر، كما هناك قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009، ولمنع الجميع من التجاوز على البيئة، ينبغي تشريع قوانين تعاقب أي مشروع استثماري صناعي أو زراعي لا يلتزم بقوانين حماية البيئة”.

من جهته، يقول عمر عبداللطيف، عضو مرصد “العراق الأخضر”، (وهي منظمة مدنية معنية بحماية البيئة)، إن “الاهتمام بوزارة البيئة ازداد بعد تصنيف العراق كأحد الدول الأشد تأثراً بالتغيرات المناخية وما تسببه من تناقص بالمياه وارتفاع في درجات الحرارة وحدوث عواصف ترابية، وهذا أدى إلى أن تنتهج الوزارة سياسات تقلل التأثر بهذه التغيرات المناخية”.

ويضيف عبداللطيف لـ(المدى)، أن “وزارة البيئة طرحت خلال مشاركتها في مؤتمر كوب 28 في دبي، مجموعة قضايا متعلقة بالتغير المناخي والبصمة الكربونية وغيرها لمواجهة التغيرات المناخية التي تعصف بالبلاد”.

ويؤكد عبداللطيف، على ضرورة تنفيذ “خطط وزارة البيئة على أرض الواقع لمواجهة التغيرات المناخية، خاصة وأن العراق لم يتسبب بها، وإنما هي من نتاج الدول الكبيرة من خلال استخراج النفط والمصانع وغيرها”.

بدوره، يقول مدير بيئة النجف، جمال عبد زيد، “نحن كمديريات تمثل أذرع وزارة البيئة في المحافظات نعمل على قوانين وتشريعات وبرامج وخطط سنوية، ومن أبرز ما عملت بيئة النجف على تطبيقه هو مشروع زراعة الخمسة مليون شجرة، والذي سيكون له دور كبير في تحسين البيئة التي تعاني من قلة الغطاء النباتي”.

ويوضح زيد لـ(المدى)، أن “مشروع الخمسة مليون شجرة بدأت مرحلته الأولى وسيجري انتخاب أماكن معينة لاستهدافها بالتشجير بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والاسكان”.

ويشير إلى أن “اجتماعاً سيعقد في وزارة البيئة خلال الأسبوع المقبل لمناقشة الأراضي المتدهورة وكيفية معالجتها، واختيار الأشجار المعمّرة والتي تتحمل المناخ العراقي مثل أشجار الكاربس والنيم وغيرها”.

وفي السياق نفسه، يدعو الناشط في مجال البيئة، مسلم الجبوري، إلى أن “تتعاون المنظمات البيئية لإطلاق حملات تطوعية كبرى من خلال تشكيل لجان داخل المدارس والجامعات للتشجيع على زراعة الأشجار، وإقامة ندوات وبرامج ثقافية لإيصال الحملة إلى أكبر عدد من الناس”.

ويؤكد الجبوري لـ(المدى)، أن “تضافر الجهود مع وزارة البيئة سيؤدي إلى زراعة أعداد كبيرة من الأشجار، وفي الوقت نفسه زيادة الوعي عند المواطنين للمحافظة على البيئة وتحسينها”.

من جانبه، يؤكد الناشط البيئي، أحمد محسن حسن، أن “أول خطوة لإنقاذ البيئة، تبدأ بالاحساس بما يحيط بنا من جبال وأودية وأنهار وبحار وسهول، وأنها مورد رزق لنا وللأجيال المقبلة، أما الإنسان الذي يحافظ على نظافة بيته ويلوّث الشارع بنفاياته، هو في الحقيقة إنسان ينقصه الوعي والإنسانية والوطنية تجاه وطنه”.

ويضيف حسن لـ(المدى)، أن “مشكلات البيئة من أعقد المشكلات التي تواجه العالم حاضراً، وتهدد وجوده مستقبلاً، وهي مشكلات ليست وهماً، بل غدت واقعاً ملموساً يعاني منه كل إنسان في هذا العالم، وتعاني منه الدول قبل الأفراد، لاسيما بعدما أحدثته التقنيات الحديثة والصناعات المتقدمة من أضرار بالبيئة”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here