الحاجة ضد الإختراع!!

القول العربي القديم ” الحاجة أم الإختراع” , عمل به أجدادنا وابتكروا العديد من الآلات والأدوات وعلى مر العصور , وكانوا يدركون معنى الإختراع هو الإبتكار , ومع توالي القرون , وخصوصا بعد سقوط بغجاد في (1258) , تحول معنى الإختراع إلى الرهبة والخوف!!
فالحاجة ما عادت تدفعنا للإبتكار والجد والإجتهاد , وإنما للرعب والخوف والإندحار والتوسل بالآخرين لتوفير ما نحتاجه , ويبدو أن للنفط , خصوصا في القرن العشرين , دور هام في تعطيل عقول الأمة , وتدميرها بالخمود والسكون الإستنقاعي المريب.
“الحاجة أم الإختراع” كانت فاعلة في العقل الجمعي العربي , وإنطلق بموجبها عدد من المخترعين والمبتكرين , أمثال بنو شاكر , وإبن يونس , وآخرون يحفل بهم تراثنا المعرفي والعلمي.
فكيف تحول معنى الإختراع من الإبتكار إلى الرعب؟
كيف صار العربي يخاف أن يصنع؟
ويشعر بأن الآخر قد تفوق عليه بمئات المرات , وعليه أن يستسلم لإرادة الصانعين , ويكون من التائهين الضائعين.
أعود مرارا وتكرار إلى أنظمة الحكم , فهي غير مهتمة بالمعارف والعلوم , وغاطسة في حفر الكراسي بالتعبير عن سلوكياتها الغابية.
فلا توجد أنظمة حكم عربية مهتمة بطاقات الشباب الإبتكارية , وعاجزة عن توفير أسباب الرعاية والإحتضان وإطلاق مشاريع الإستثمار فيها .
فالقدرات لكي تتفتح لابد لها من رعاية مركزية وتشجيع من قادة المجتمع , حتى في الدول المتقدمة , تجد من أولويات قادتها العمل على تنمية وتأهيل الطاقات الشبابية بأنواعها لقيادة المستقبل , وبناء الحاضر الأفضل.
فهل للأمة في دولها من قيادات ترعى الطاقات الشبابية الإبتكارية لكي ترتقي إلى جوهرها.
فالأمة قادرة على النهوض الصناعي ومتمكنة من الإبتكار , وما تحتاجه هو الإسناد وتحفيز وإستثمار طاقاتها من قبل قيادات المجتمع في دولها , هذه القيادات لو إتخذت من العلم سبيلا ومنهجا لإرتقت الأمة إلى علياء ما فيها من الإمكانات الأصيلة الواعدة.
فهل ستتحرر قيادات الأمة من قبضة الكرسي , وتحلق في فضاءات الإبتكار وتفعيل العقول بما ينفع الناس؟!!
و”إن الله يحب المؤمن المحترف”!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here