حول مفهوم العدالة الاجتماعية في النظامين الراسمالي والاشتراكي

بقلم الدكتور نجم الدليمي

1- ان النضال من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة والديمقراطية شيئ مهم في المجتمع الطبقي البرجوازي وهو مطلب شعبي وضرورة ملحة اليوم وعلى جميع الاحزاب السياسية الوطنية والتقدمية واليسارية والشيوعية والمنظمات الجماهيرية والمهنية… ان تناضل من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية وبالقدر الممكن واجبار الاوليغارشية المافيوية والطفيلية الحاكمة ان تستجيب لهذا المطلب المشروع سواء في دول المركز اوفي غالبية دول الاطراف.

2- ان العدالة الاجتماعية التي تنادي لها منظمة الأمم المتحدة ما هي الا لاسقاط فرض لا اكثر، لان اميركا وحلفائها المتوحشين لهم نفوذ كبير على منظمة الأمم المتحدة وهي اصبحت شبه مكتب تقريباً للولايات المتحدة الأمريكية وتستخدم نفوذها السياسي والاقتصادي والمالي وحتى اساليب اخرى ضد الدول التي تعارض نهج اميركا وخاصة غالبية بلدان اسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية. الذي لا يوفق اميركا بالمال يتم استخدام اسلوب الحصار الاقتصادي التدخل العسكري وتحت مبررات واهية وكاذبة وخادعة ومشوهه للحقائق الموضوعية.

3- لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة والديمقراطية في المجتمع الطبقي البرجوازي، ولا في النهج الليبرالي والنيوليبرالي المتوحش ومن يفكر بذلك فهو اما مريض نفسي عليه مراجعة الطبيب النفسي او هو يعيش خارج كوكب الأرض اصلاً او انه يحلم مجرد حلم . وفي هذا النهج الليبرالي والنيوليبرالي يتم تكريس الاستغلال والاضطهاد للطبقة العاملة وحلفائها ويتم تعميق الفجوة الاجتماعية والاقتصادية لصالح النخبة الاوليغارشية المافيوية الحاكمة اي لصالح الأقلية من المجتمع وبالتالي يتم افرازت عديدة ومنها الفقر وتنامي معدلات البطالة وتفشي المخدرات وبيع السلع الحية وظاهرة المشردين( بومج). وفي الاشتراكية لا توجد من مثل هذه الظواهر السلبية وغيرها.

4- ان العدالة الاجتماعية لاتعني فقط توفير فرص عمل ومكافحة الفقر والامية رغم اهمية ذلك، اما مفهوم العدالة الاجتماعية فله مضمون اجتماعي واقتصادي وسياسي وهو يتحدد في شكله ومضمونه بطبيعة النظام الحاكم في البلد. ففي الراسمالية، مفهوم العدالة الاجتماعية يصب لصالح النخبة الاوليغارشية الحاكمة بالدرجة الأولى وهي تمتلك المال والسلطة والاعلام والمؤسسات الانتاجية والخدمية فهي تحدد مفهوم ومضمون العدالة الاجتماعية والديمقراطية في المجتمع الطبقي البرجوازي.

5- اما مفهوم العدالة الاجتماعية والديمقراطية.. في المجتمع اللاطبقي، المجتمع الاشتراكي مثلاً فهو يكون نقيضا لمفهوم العدالة الاجتماعية في المجتمع الطبقي البرجوازي، المجتمع الراسمالي. ان العدالة الاجتماعية والديمقراطية في المجتمع اللاطبقي تعني تحقيق المساواة بين المواطنين ومنها ضمان حق العمل دستوريا للمواطن ومجانية التعليم والعلاج والسكن والضمان والرفاهية للجميع وبدون تمييز بين المواطنين، وان قيمة العدالة الاجتماعية والاقتصادية في الاشتراكية تكمن في ربط الاجر بطبيعة نوع العمل، الجهد المبذول في عملية الانتاج وهذا يعكس قمة العدالة الاجتماعية والاقتصادية النسبية وكذلك غياب الاستغلال والاضطهاد للمواطنين والعاملين في الاقتصاد الوطني.

6- لا يمكن ان تتحقق العدالة الاجتماعية بدون تعميق الديمقراطية، ولا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية بدون تحقيق سلطة الشعب الحقيقية اي ديمقراطية الاكثرية، ولا يمكن تحقيق كل ذلك وغيره الا من خلال تعزيز دور ومكانة الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمالية والامنية والعسكرية ويرافق ذلك تعزيز الرقابة الشعبية بهدف انهاء فيروس الفساد المالي والإداري ومن خلال تطبيق القانون على الجميع وبدون تمييز وكما يتطلب ايضاً وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

7- ان المجتمع اللاطبقي، المجتمع الاشتراكي هو النظام الوحيد الذي يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة… في المجتمع وجميع المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، العمل للجميع مجانية التعليم والعلاج والسكن.. للجميع و بدون تمييز بين المواطنين… الاشتراكية هي ملح الطعام للفقراء والمساكين والمضطهدين وتحررهم من كل انواع الاستغلال والاضطهاد ولا يوجد في الاشتراكية مليونيرية ومليارديرية… عكس ما موجود في المجتمع الراسمالي، 1 بالمئة من المجتمع يستحوذ على حصة الاسد من الدخل القومي. هذه هي الحقيقة الموضوعية.

شباط \ 2024

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here