عن هِدنةِ الفصائِل

لصحيفةِ [الشَّرق الأَوسط] اللَّندنيَّة عن [هِدنةِ الفصائِل]؛

وراءَها [٤] أَسباب

*لَو كانَ قرارها وطنيّاً لكانت ورقةً تفاوُضيَّةً بيدِ الدَّولةِ توظِّفها لحمايةِ الأَمنِ القَومي وليسَ بيدِ [الغُرباء] الذين يساوِمُونَ عليها لحمايةِ أَمنهِم القَومي!.

نـــــــــزار حيدر

١/ هذهِ الهِدنة هي الثَّانية من نوعِها منذُ تشكيل حكُومة السيِّد السُّوداني الحاليَّة، وبرأيي، وحسبَ المُعطَيات الخاصَّة، فإِنَّها ستستمِر إِلى إِشعارٍ آخر لأَسباب عدَّة، أَهمَّها قوَّة الرَّدِّ الأَميركي وتصميم واشنطُن على مُلاحقةِ العناصِر التي ساهمَت في ضربِ مُنشآتِها في العِراق وسوريا.

وبذلكَ تكون الوِلايات المُتَّحدة قد نسفَت نظريَّة [وِحدة السَّاحات] التي يعمل بها ما يُسمَّى بـ [مُحوَر المُقاومة والمُمانعة] والذي يتشكَّل من وُكلاء طهران في المنطقةِ وبأَوامِرَ مُباشِرة مِنها.

ولقد كانت رسالة الوِلايات المتَّحدة إِلى بغداد واضحة جدّاً بهذا الخصُوص عندما أَخبرت نائب الرَّئيس الأَميركي [كمالا هاريس] القائد العام للقُوَّات المُسلَّحة خلال اللِّقاء الذي جمعهُما على هامِش أَعمال مُؤتمر ميونيخ للأَمن في أَلمانيا الأُسبوع الماضي عندما حثَّتهُ على [منعِ الهجَمات ضدَّ المُوظَّفين الأَميركيِّين] وأَضافت [إِنَّ الولايات المتَّحدة ليسَ لدَيها أَولويَّة أَعلى من سلامةِ المُوظَّفين الأَميركيِّين، وستتصرَّف حسبَ الحاجةِ في الدِّفاع عن النَّفسِ] حسبَ البَيت الأَبيض.

٢/ في كُلِّ مرَّةٍ نشهد فيها مثلَ هذهِ الهُدنة يتأَكَّد لنا بأَنَّ تنشيط أَو تجميد عمَل الفصائِل المُسلَّحة يأتي بفعلِ فاعلٍ، فلم يكُن القرارُ وطنيّاً [محليّاً] تتَّخذهُ الفصائِل لحمايةِ المصالحِ العُليا للبلادِ أَو بسببِ حاجةِ الظُّروف السياسيَّة والأَمنية أَو كنتيجةٍ لمُفاوضاتِ الحكومةِ معها، أَبداً.

وفي كُلِّ هذهِ الحالاتِ وغَيرِها يتأَكَّد لنا بأَنَّ الدَّولة العميقة هي التي تتحكَّم بمصيرِ البلادِ وليسَ الدَّولة بمُؤَسَّساتِها الدُّستوريَّة.

كما أَنَّها بمثابةِ المصداقِ الواضحِ على قَولِ الفصائلِ ذاتِها بأَنَّ سِلاحها وولاءَها لخارجِ الحُدُودِ، ولَو كانَ قرارها وطنيّاً لكانت ورقةً تفاوُضيَّةً بيدِ الدَّولةِ توظِّفها لحمايةِ الأَمنِ القَومي وليسَ بيدِ [الغُرباء] الذين يساوِمُونَ عليها لحمايةِ أَمنهِم القَومي!.

هذه المرَّة عندما عادَت الفصائِل لنشاطِها المُسلَّح بضربِ المُنشآت الأَجنبيَّة في البلادِ بعد هِدنةٍ دامَت قُرابة [٨] أَشهر أَعلنت وقتَها أَنَّ سبب هذا الإِستئناف هوَ الإِنتصار لأَهلِنا في غزَّة وأَنَّها سوفَ لن توقِف عمليَّاتها ما لم توقف [إِسرائيل] هجومَها على غزَّة، إِلَّا أَنَّنا نرى الآن بأَنَّها قرَّرت إِيقاف نشاطها قبلَ أَن يلوحَ في الأُفُق أَيَّ حلٍّ حقيقيٍّ للتَّصعيدِ المأساوي في غزَّة يوقِف نزيف الدَّم المُستمر والتَّدمير المُنظَّم فيها.

الفصائِلُ كذبَت مرَّتَينِ، كانت تلكَ المرَّة الأُولى أَمَّا المرَّة الثَّانية فعندما إِدَّعت أَنَّها قرَّرت وقفَ نشاطِها المُسلَّح لرفعِ الحرجِ عن الحكومةِ!.

كُلُّ هذا يعني أَنَّ قرار الفصائِل بتنشيطِ سلاحِها قبلَ [٤] أَشهر وتجميدهِ اليَوم لم يكُن بهدفِ نُصرةِ الفلسطينيِّينَ [وهيَ التِّجارة الرَّائجة منذُ زمَن الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين] وإِنَّما لهدفٍ آخر إِتَّضحَ الآن من خلالِ التَّقاريرِ الخاصَّةِ والعامَّةِ، أَلا وهوَ دعم موقِف الجارة الشرقيَّة الجمهوريَّة الإِسلاميَّة في إِيران في علاقتِها المأزُومةِ مع الوِلايات المُتَّحدة خاصَّةً والغرب بشَكلٍ عامٍّ، والتي وظَّفت وُكلاءها في المنطقةِ للضَّغطِ على واشُنطن لتحجِزَ مقعدها على طاولةِ المُفاوضات السياسيَّة ما بعدَ الحربِ في غزَّة وهو أَمرٌ حيويٌّ جدّاً بالنِّسبةِ لطَهران [كنتُ أَوَّل مَن أَشارَ إِلى هذا الهدفِ من وراءِ التَّصعيدِ في بداياتِ الأَزمةِ في غزَّة].

٣/ [٤] أَسباب برأيي هيَ التي دفعَت الفصائِل لاتِّخاذِ قرار الهِدنة؛

أ/ قُوَّة الردِّ الأَميركي، كما أَسلفتُ، وتصميم واشُنطن على الذِّهابِ إِلى نِهايةِ الخطِّ مهما كانَت النَّتائج.

هذهِ الرِّسالة بلَّغتها واشُنطن للأَطرافِ الثَّلاثة المعنيَّة وأَقصُد بها طَهران [التي خشِيت أَن يكونَ الردِّ القادِم مُباشِر] وبَغداد [التي خشِيَت أَن تتعرَّض للحَصارِ] والفصائِل نفسَها [التي أَحسَّت بحرارةِ الردِّ فآثرت حمايةِ نفسِها على تحريرِ القُدسِ].

وعِندما نفَّذت واشُنطن رسالتَها بالمُسيَّراتِ في قلبِ العاصِمةِ بغداد تأَكَّدت كُلَّ الأَطراف المعنيَّة بأَنَّ الرِّسالة جديَّة لا هزلَ فيها.

ب/ الأَوامر الصَّارمة التي بلَّغتها طهران لوكلائِها بوجوبِ وقفِ التَّصعيدِ فَوراً.

ج/ الضَّغط والتَّهديد الذي مارسهُ السُّوداني على زُعماء الإِطار والَّذينَ مارسُوا بدورهِم ضغُوطاً على قادةِ الفصائِل بوجوبِ الإِمتثالِ لأَوامرِ طهران بهذا الصَّدد، وهي خُطوة تحفَظ ماءَ وجهِ القائِد العام إِعلاميّاً.

د/ ضغط الرَّأي العام العِراقي الذي يرفُض بشَكلٍ قاطعٍ زجَّ البلادِ في أُتُونِ أَزَماتٍ ليسَ لهُ فيها ناقةٌ ولا جمَل، خاصةً وأَنَّ العراق مُقبِلٌ، كما تقُول الدَّولة، على تشكيلِ عِلاقاتٍ إِقليميَّةٍ ودَوليَّةٍ جديدةٍ بالإِضافةِ إِلى ملفَّاتِ البِناءِ والإِعمارِ والإِستثمارِ والتي تتضرَّر بشدَّةٍ بأَبسطِ تدهوُرٍ أَمنيٍّ وعسكريٍّ خاصَّةً إِذا كانَ خارج سُلطة وسَيطرة الدَّولة ومُؤَسَّساتِها.

هـ/ الفصائِلُ تجدُ نفسَها بحاجةٍ لمثلِ هذهِ الهِدنةِ لترميمِ علاقتِها بالشَّارعِ العراقي من جهةٍ، ولتطهيرِ صفُوفِها من العناصرِ [الخائِنةِ] التي تعاونت مع واشُنطن لتصِلَ إِلى قياداتٍ لم يعرِف شيئاً عنها حتَّى الدَّولة ومُؤَسَّساتها الأَمنيَّة والإِستخباراتيَّة فضلاً عن الإِطار وزعاماتهِ!.

٢٠٢٤/٢/٢٠

لِلتَّواصُل؛

Instagram; @nazarhaidariq

www.tiktok.com/@nhiraq

‏Telegram CH; https://t.me/+5zUAr3vayv44M2Vh

Face Book: Nazar Haidar

‏Skype: live:nahaidar

‏Twitter: @NazarHaidar5

‏WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

Viber CH; https://invite.viber.com/?g2=AQAH50yHwKvWGlF3NiKuTBXN4cfcZJm1jGzkFU0bzlIanIjLkrUwc6lrqTlj3cHF

*للإِطِّلاع على نصِّ التَّقرير يُرجى زيارةِ الرَّابط التَّالي؛

مصادر: إيران أمرت الفصائل العراقية بالهدنة لمنع تفكيكها https://aawsat.news/wf9y3

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here