ألمفاضله بين القطارات المعلقه ومترو الانفاق

لكي تكون ألمفاضله بين القطارات المعلقه ومترو الانفاق منصفه وموضوعيه لا بد للباحث من ان يضع نصب عينيه الهدف الرئيس من اللجوء الى هكذا وسائل نقل. والكل يتفق ان الهدف المنشود هو توفير وسائط نقل امنه وسريعه, تخفف الزحامات المروريه في المدن المكتضه بالسكان. والعاصمه بغداد تعد واحده من اكثر العواصم سكانا حيث يقطنها مايقرب من تسعة ملايين أنسان أضافة الى عشرات الألاف من المحافظات الذين يقصدوها يوميا لأسباب شتى ومن أهمها مراجعة الدوائر الحكوميه المتمركزه في العاصمه بغداد. وبالمحصله تغص العاصمه يوميا بالعجلات والبشر و الكل يعاني الأمرين على الطرق المزدحمه قبل الوصول الى مقصده. والمشرع على أطلاع تام بالأزمه المروريه. ويبدو ان الساعة أزفت وبدء العمل الجاد لوضع حل دائم لمعضلة المرور. وتجري حاليا المفاضله بين أنجع وسائل النقل المزمع أنشائها للقضاء على ازمة المواصلات المزمنه. ومنذ زمن ,شباط 2011, تم توقيع مذكرة تفاهم بين الحكومه العراقيه وشركة Alstom الفرنسيه وشركة Hyundai الكوريه الجنوبيه للبدء بانشاء قطار سريع معلق Elevated Train)) للتخفيف من ازمة النقل ولله الحمد لم يرى المشروع النور وخيرا فعلت الأقدار. والسبب واضح وبسيط يدركه المختصين وغيرهم هو ان مشروع القطار المعلق او الترام الأرضي غير ملائمان ولا يحلا الازمه في بغداد بل تفاقمها لأسباب شتى. ودعونا نذكر وبأيجاز نقاط المفاضله بين مشروع القطار المعلق والترام الأرضي ومشروع مترو الأنفاق :
اولا القطار المعلق والترام الأرضي: تحتاج مشاريع الترام الأرضي والقطارات المعلقه الى شوارع تصل سعتها الى ما لا يقل عن 50 الى 60 متر في أغلب الأحوال. وعلى سبيل الفرض وجود مسارين للسيارات سعة 15 مترلكل مسار وترك 10 متر أضافيه لمتطلبات القطار أو الترام, ومحطات التنزيل والتحميل في الأتجاهين وكذلك 10 امتار للأرصفة على جانبي الطريق أضافه الى المساحه التي تخصص للجزرات الوسطيه. وهكذا شوارع غير متوفره في بغداد. وكون عمليات الحفر والبناء تجري فوق الأرض وتمتد لسنوات ستكون الأزمه المروريه أوسع وأعقد وتضاعف الأختناقات بدلا من حلها. وفي كل الأحوال هناك عقبات عديده يفترض تجاوزها ومنها الأضطرار الى توسعة الشوارع عن طريق هدم البنايات وكذلك تتحكم المباني الشاهقه بمسار القطار المعلق وتعوق توسعته . والأمر الأخر أن القطار المعلق وسيلة نقل أقل أمانا من الوسائل الاخرى وستكون الحوادث لا سامح الله مرعبه وعمليات الانقاذ غاية في التعقيد وحمايتها من عمليات التخريب غاية في الصعوبه, ولنا في حماية أبراج نقل الطاقه خير مثال. أضافة الى ماتقدم أن الجدوي الأقتصاديه ليست مغريه لكون هذا النوع من القطارات لا يخدم سوى بضعة الاف من الركاب في اليوم الواحد وكلفة المشروع ستكون أعلى من بدائلها. فالحاجه الى بنيه تحتيه مكلفه, وقلة اعداد المستفيدين من الخدمه, واجور النقل العاليه, اضافه الى مشكلة استثمار الأراضي والضجيج والأهتزازات التي يسببها القطار السريع المعلق والتلوث البيئي لا يعضد الجدوى الأقتصاديه ولا الهدف الاساس من تشييدها. وحاليا يقتصر أستخدام القطار المعلق في بعض العقد التي تحتم على المصمم وجوده مثل المسطحات المائيه أوالوديان العميقه التي تقع في مسار القطار وتكون متممه للقطارات الأرضيه السريعه او قطارات الأنفاق . والكل يعرف ان اغلب الدول المتقدمه تعزف عن تشييد القطارات المعلقه كوسيلة نقل مستقله نظرا لكلفتها العاليه والمسافات القصيره نسبيا التى تقطعها وقلة المستفيدين منها.
مترو الأنفاق: بالمقارنه مترو الأنفاق أكثر انتشارا في العالم من القطارات السريعه المعلقه. وتشير الأحصاأت الى وجود اكثر من 200 مدينه في العالم لديها أنظمة مترو أنفاق, وتأتي الصين الشعبيه في المقدمه ب47 نظام مترو و 281 مسار و 5.384 محطة تحميل وتنزيل وتغطي انظمة المترو الصينيه مسافة 9.827 كيلو متر. وتأتي الولايات المتحده بالمرتبه الثانيه وفيها 16 نظام مترو تغطي مسافة 1.386 كيلو متر و 87 مسار و 1237 محطة تحميل وتنزيل. وبعدها تأتي دول مثل الهند, واليابان, وروسيا الأتحاديه, والبرازيل, وايران, وبريطانيا وفرنسا وكوريا الجنوبيه. وتخدم أنظمه المترو مئات الملايين من الركاب سنويا. ومن الميزات المعروفه لمترو الأنفاق انه يوفر خدمه سريعه وأمنه وذو جدوى أقتصاديه عاليه , ويحد من الازمه المروريه فوق الأرض ولا يتزاحم مع وسائل النقل الأخرى ولا يأخذ حيزا من الشوارع سوى سلالم الصعود والنزول عند كل محطه. ولا يسبب ضوضاء أو أهتزازات كالتى تسببها القطارات المعلقه. و يختصر كذلك زمن الرحلات ويخفض التلوث البيئي ويوفر سعه اكبر لنقل الركاب. والأهم ان بنائه لا يتطلب غلق شوارع او توسعتها او أزالة مباني ولا يؤثر على حركة السير. بل لدى المصمم والمنفذ مطلق الحريه للتحكم بمسارات المترو فهو يعمل في مساحات واسعه تحت الأرض. والشركات الرصينه تنجز عملها دون أن تسبب أي ازعاج للمواطن أو حركة السير على سطح الأرض. وحاليا اصبح نظام مترو الأنفاق عالم قائم بذاته لا تربطه بالعالم الخارجي سوى سلالم صغيره. وطورت بعض البلدان مثل روسيا الأتحاديه وغيرها عالم مترو الأنفاق بفتح الأسواق, والكافيهات والمطاعم ومنشأات ترفيهيه شتى في المحطات الرئيسيه لخدمة الركاب وكلها تحت الأرض. وملخص القول ان مترو الأنفاق وسيلة مواصلات أمنه وسريعه ويسهل حماية منشأتها ولا تسبب أي تغيير للمدينه القابعه فوق الأرض. وتشير الاحصاأت الى ندرة حصول الحوادث وأن حصلت فلا تسبب سوى أضرار بسيطه يسهل التعامل معها. واخيرا نتقدم بجملة استنتاجات ومقترحات عسى ان تنال عناية المعنيين:
اولا: لا يحل الازمه المروريه الخانقه في بغداد سوى مترو الأنفاق لا غير
ثانيا: ضرورة التعاقد مع احدى الشركات الرصينه ذو خبره طويله ,والشركات المنفذه والمصممه لأنظمة المترو معروفه ويسهل التعرف علي منجزاتها وهكذا مشروع يستحق الكلفه العاليه التى تطلبها الشركات الرصينه التى تضمن جودة العمل.
ثالثا: منح مؤسسات الأمن الوطني وهيئة النزاهه صلاحيات واسعه لحماية أمن العاملين ومنع محاولات الفساد. فالمشروع مغري والمتربصين كثر فهناك من يسعى للفائده الشخصيه وهناك من يسعى لعرقلة المشروع وتخريبه.
رابعا: أنشاء المشروع عن طريق الأستثمار يخفف على الحكومه العراقيه العبأ المالي الثقيل وكذلك يسرع في أنجاز المشروع
خامسا: تخفيف الاجراأت البيروقراطيه التي يفرضها اصحاب المصالح الضيقه على الشركات المصممه والمنفذه
سادسا: الاعتماد حاليا على بناء المجسرات لتخفيف ولو جزئيا الأزمة المرويه في بغداد لكون مدة أنجاز المترو لا تقل في أحسن الأحوال عن خمس سنوات وربما أكثر أعتمادا على عدد المسارات وعدد المحطات وطول المسافه التى يغطيها نظام مترو بغداد. وفقكم المولى العزيز وسدد خطاكم.
أ.د. عادل جميل
25. 2. 2024 [email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here