كركوك مرة أخرى إلى السوداني.. وديالى عالقة بين المحافظ والعشيرة

بغداد/ تميم الحسن

تنتظر القوى الفائزة في كركوك اجتماعا جديدا مع رئيس الوزراء لتشكيل الحكومة المحلية، فيما لاتزال ديالى في مأزق “المحافظ والعشيرة”. وامام الاحزاب في كركوك نحو 10 ايام فقط لحسم الخلافات حول المناصب الرئيسية حيث يتنازع الجميع على موقع المحافظ. بالمقابل يتحكم حزب وعشيرة في ديالى، وهي عشيرة المحافظ السابق مثنى التميمي بمصير الحكومة المحلية المعلقة منذ اكثـر من شهر.

ومرت نحو 70 يوماً منذ انتهاء الانتخابات المحلية، فيما لاتزال الجلسات مجلس المحافظة في كركوك وديالى عالقة الى إشعار آخر بسبب الخلافات السياسية.

وكان قد تسبب انهيار اتفاق سابق لـ”الاطار التنسيقي” بشأن تشكيل الحكومات المحلية بعودة 3 محافظين سابقين، وحاول التحالف بعد ذلك ان يُظهر ان ما جرى لم يكن خارج الاتفاق.

وحصل كل من اسعد العيداني (البصرة)، ومحمد المياحي (واسط)، ونصيف الخطابي (كربلاء)، على ولاية ثانية لمنصب المحافظ على الرغم من اتفاق “الاطار” بعدم التجديد لأية شخصية.

وحسم التحالف الشيعي ضمن فترة الـ30 يوماً التي اعقبت الانتخابات المحلية التي جرت العام الماضي، السيطرة على 7 محافظات.

وحصل ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي على منصب محافظة بغداد، والحكمة (عمار الحكيم) على النجف، والعصائب (قيس الخزعلي) على بابل.

كما ذهب منصب المحافظ في ذي قار الى الحكمة ايضا، والمثنى الى حزب الفضيلة، وميسان والديوانية الى منظمة بدر (هادي العامري).

والبعض يحسب محافظتي البصرة وكربلاء ضمن حصة التحالف الشيعي، حيث ينتمي العيداني الى تحالف تصميم وهو ضمن “الاطار” وكذلك الخطابي يرأس كتلة تابعة للمالكي (ابداع كربلاء).

الازمة الكبيرة التي تواجه المجموعة الشيعية الان هي في ديالى، المدينة المختلطة مذهبيا والتي تضم اكبر تجمع للفصائل في البلاد.

وفي أحدث تطورات بهذا الشأن تشير تسريبات الى وجود اتفاق على طرح محافظ تسوية بين منظمة بدر وعصائب أهل الحق.

وديالى تعد من اول المحافظات التي حررت من تنظيم “داعش” في 2015، ومنذ ذلك الوقت سيطرت منظمة بدر على الملفين الامني والسياسي.

وادارت المنظمة المحافظة منذ ذلك الحين الى ان تفجرت الخلافات بينها وبين وعصائب اهل الحق بشأن منصب المحافظ.

وتشير التسريبات الى ان دولة القانون بزعامة نوري المالكي سوف تأخذ منصب المحافظ على شرط ان يكون المرشح من عشيرة مثنى التميمي المحافظ السابق.

ومنذ البداية كان العامري قد وضع ترتيبات لاستباق اي مشكلة تحدث في ديالى، بأبرام صفقة بين منصب رئيس البرلمان والمحافظ، بحسب بعض التسريبات.

وقالت التسريبات حينها، ان العامري اتفق مع فريق محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان المبعد، على التصويت لصالح حزبه “تقدم” مقابل دعم مرشحه في ديالى.

وتملك منظمة بدر 4 مقاعد، مقابل مقعدين للعصائب، و3 مقاعد لفريق الحلبوسي في ديالى.

وبعد انهيار الاتفاق الشيعي على تشكيل الحكومات المحلية، صار من المناسب وقتها ان يمنح مثنى التميمي (محافظ ديالى عن بدر) ولاية ثانية، لكن العصائب رفضت.

العامري المقيد الحركة، بحسب بعض الانباء، التي تقول بانه لا يستطيع زيارة ديالى- كما يفعل في كل حدث- بسبب مخاوف من استهدافه بطائرات امريكية، حاول مرة اخرى ان يحل الازمة لكن من بعيد.

ورشح زعيم بدر بشكل مفاجئ محمد العميري نجل رئيس المحكمة الاتحادية جاسم العميري، لكنه تراجع بعد ذلك بسبب عمر المرشح، وقدم بعد ذلك اكثر من 10 مرشحين وهم جميعا من عشيرة المحافظ السابق.

لكن قبل ذلك كانت الازمة قد اخذت بعدا اخر، حيث خرج انصار المحافظ مثنى التميمي، وهي عشيرة كبيرة في ديالى، وأغلقوا الشوارع اعتراضا على المرشح.

وحتى اللحظة فان عمل مجلس محافظة ديالى معطل، بسبب مقاطعة “بدر” و”العصائب”، والاثنين ليس لديهما غالبية النصاب القانوني الكافي.

أزمة كركوك

والى الشمال من ديالى تنتظر القوى الفائزة في الانتخابات لقاءً جديداً مع رئيس الحكومة محمد السوداني لحسم الخلافات حول منصب المحافظ. ويقول هدايت طاهر مسؤول تنظيمات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك لـ(المدى) انه “يوم 3 آذار المقبل سيكون هناك اجتماع مع رئيس الحكومة لاطلاعه على آخر التطورات”.

وسبق ان أعلن السوداني في اجتماع للقوى السياسية الفائزة في انتخابات مجلس محافظة كركوك، عن “اتفاق مبادئ” للمضي بتشكيل الحكومة المحلية في المحافظة.

ويؤكد طاهر ان “الاجتماع المرتقب سيكون على اساس تقديم كل كتلة مشروعها في ادارة كركوك، حيث كانت الاحزاب الفائزة قد اتفقت على كتابة ورقة عن مطالبها وتوزيع المناصب والادارة”.

وأعلن المجتمعون مع السوداني قبل اسبوع عن تشكيل “ائتلاف إدارة كركوك” من كل القوى الفائزة في مجلس المحافظة، يترأسه رئيس مجلس الوزراء لحين تنفيذ الاستحقاقات الدستورية في تشكيل الحكومة المحلية، كما اتفقوا على البرنامج وآليته والنظام الداخلي للائتلاف.

ويشير في الاتحاد الوطني بانه حزبه والحزب الديمقراطي الكردستاني “متفقان على ان يكون منصب المحافظ للكرد”، على الرغم ان الحزب الاخير اشترط أن يكون “المحافظ كردي لكن مستقل”، بحسب ما يقوله طاهر.

ويتفق بعض العرب في كركوك مع رؤية الاحزاب الكردية حول منصب المحافظ، فيما يرفض التركمان هذا المطلب.

هدايت طاهر يقول انه رغم الخلافات لكن هناك تفاهمات اولية لكل القوى السياسية في كركوك على “مشاركة الجميع وعدم تهميش اي حزب او مكون، والحفاظ على التوازن”.

ويشير القيادي الكردي الى وجود مناصب اخرى الى جانب المحافظ يمكن ان توزع على باقي الكتل، مثل وجود 4 قائممقاميات، من بينها واحدة في المركز، وعدد من المديريات.

ويتوقع طاهر ان تحسم الخلافات في اللقاء المرتقب مع السوداني، ويمكن ان تعقد اول جلسة يوم 5 اذار المقبل.

ويقول القيادي الكردي ان اللقاء مع رئيس الوزراء سيكون بمثابة الفرصة الاخيرة “لان مجلس المحافظة كان قد عقد جلسة غير مكتملة النصاب في 5 شباط ويفترض بعد شهر من هذا الموعد نعقد جلسة رسمية والا سنكون قد خرقنا المواعيد القانونية”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here