نجاحات السوداني تؤرق قادة الأطار

جواد ملكشاهي

لا يخفى على احد منذ التغييرالذي حصل في العراق نتيجة سقوط النظام الدكتاتوري السابق، كان ومايزال هناك صراع محتدم بين القوى السياسية المتحاصصة على نظام الحكم للأستحواذ على المناصب والأموال من خلال المكاتب الأقتصادية في الوزارات وجميع المؤسسات الحكومية واتخذ هذا الصراع اشكالا مختلفة من خلال عمليات التسقيط عبر وسائل الأعلام والأستجوابات في مجلس النواب واتهامات بعضهم البعض بالتبعية للأجنبي واخيرا استخدام المحكمة الأتحادية كاداة لضرب الخصوم والذي شوه سمعة القضاء العراقي بالكامل ليكتمل المسلسل كون التربية والتعليم والقضاء هما عمودان اساسيان لسلامة الدولة والنظام السياسي والمجتمع.

لقد اصبح محاربة الأيادي النزيهة والشخصيات الوطنية التي تسعى من اجل القضاء على الفساد وبناء الدولة وفق القانون والدستور وتقديم الخدمات للمواطنين واعادة الوجه الحضاري للعراق سمة القوى السياسية الفاسدة التي وصلت للسلطة بعد اسقاط النظام السابق من قبل قوات التحالف الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ،ومن خلال هذه الحربة والأساليب الخبيثة فوت الفاسدين فرصة ثمينة لبناء العراق سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وكلما شعروا بوجود حركة او بصيص امل لخلاص البلاد من الفساد والميليشيات،قامت وما تزال تلك القوى الفاسدة والتي تعمل وفق اجندة اجنبية بمحاولة وضع العصي في عجلة التغيير وايقافه لتبقى الدولة ضعيفة وتستمرهي بالعبث بمقدرات البلد.

لا يختلف اثنان على ان حكومة السيد محمد شياع السوداني التي تشكلت بتوافق القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية لعدم امتلاكه كتلة سياسية داخل مجلس النواب، رغم مرور فترة قصيرة على توليها ادارة البلاد، تسعى وبخطى حثيثة من اجل اصلاح اخطاء الماضي والوقوف بوجه الفساد قدرالمستطاع واكمال آلاف المشاريع المتوقفة والتي تمت المصادقة عليها في عهد الحكومات السابقة ولكنها توقفت منذ سنين بسبب عمليات الفساد وسرقة الأموال المخصصة لها، ويمكن القول ان حكومة السيد السوداني نجحت بنسبة جيدة في تنفيذ برنامجها وقامت بتنفيذ المشاريع المتوقفة والمتلكئة وتسعى بشكل جاد للنهوض بالواقع الخدمي وتنفيذ المشاريع الأعمارية،والمواطن العراقي شاهد على نجاح حكومة السوداني رغم انها ليست بمستوى الطموح.

ان النجاحات التي حققتها حكومة السوداني في الجانبين الخدمي والاعماري والأداري خلال الفترة القصيرة الماضية من عمرها باتت تؤرق قادة القوى السياسية المنضوية تحت مظلة الأطار التنسيقي التي فشلت في ادارة دفة الامور منذ 2003 بسبب تفشي الفساد والمحسبوبية والمنسوبية، فضلاعن الصراعات على المناصب ،واصبح قادة الأطارامام واقع سياسي وحكومي جديد اسمه حكومة محمد شياع السوداني،الذي يحظى الآن بتأييد جماهيري كبير و يعتقد الكثير من المحللين السياسيين انه كتلته التي ستشارك في الأنتخابات البرلمانية المقبلة سوف تكتسح القوى التقليدية التي فقدت ثقة غالبية الشعب العراقي والدليل الواضح هو عزوف اكثر من 80% من الشعب العراقي في انتخابات مجالس المحافظات وفوز محافظي كل من البصرة و واسط وكربلاء المنسلخين من الإطار والتي كانت بمثابة صدمة بل كارثة على القادة الذين حاولوا بشتى السبل عزل المحافظين الفائزين لكن بسبب الضغط الجماهيري تراجعت عن الموضوع لتجرع كأس السم رغماً عنها.

ان سعي قوى الإطار التنسيقي لعرقلة عجلة النجاح التي يقودها السوداني لم يعد خافياً على احد واليوم يواجه رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة تحديات خطيرة في عملية الأصلاح الأقتصادي والخدمي والأعماري والأداري والأمني يقودها قادة الأطار وهو ما اشار اليه في اجتماعه يوم الجمعة 23 شباط الجاري مع قادة الأجهزة الأستخبارية بحضور وزيرالداخلية خلال زيارته الى مقر وكالة الأستخبارات والتحقيقات الأتحادية.

حيث اكد رئيس الوزراء وبشكل واضح وصريح وفي اشارة لقادة الإطارالتنسيقي قائلا ” هناك من يريد عرقلة الجهد الخدمي وعمليات الإعمار والتنمية،مؤكدا أن هذه المحاولات لن تثني الحكومة عن المضي في خطط البناء والإعمار وتقديم الخدمات”.

ان استمرار نجاحات وانجازات حكومة السوداني في تنفيذ المشاريع الخدمية والأستثمارية في القطاعات المختلفة،سيزيد من أرق قادة الأطار والخوف على مستقبلهم السياسي وسنشهد خلال الأشهرالقادمة احتدام الخلافات والمواجهة الحقيقية بين قادة الاطار من جانب والسوداني وغالبية ابناء الشعب العراقي المساند والداعم لرئيس الوزراء من جانب آخر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here