الإعلام بين التعبوية والوَعيوية!!

من النادر أن تجد محطة إعلامية (تلفازية , أو موقع إنترنيت وأي وسيلة تواصل إحتماعي) , ذات مناهج توعَوية (من الوعي أي الفهم) , فمعظمها تعبوية , وهدفها تأمين الإستثمار بالشرور والعدوانية والفرقة والكراهية.
لكل منها أجندته المناهضة لنهضة الأمة , وتدفق طاقاتها في مجاري الحياة المعاصرة.
مَن الذي يدير ويموّل هذه المنابر؟
الجواب واضح , هم أبناء الأمة المُسخَرون لخدمة أعدائها!!
وهذا يوفر الفرص الثمينة للمفترسين لغرز أنيابهم في بدن وجودنا , وتحفيز عناصر الهدف لتكون نشاطاتها مواليه للذي يريده , فمكوّنات الهدف تحوّلت إلى عدو للهدف , أي تؤهله ليكون فريسة سهلة للطامعين به.
وعلى هذا المنوال تمضي مسيرة التداعيات والويلات المؤجَجة بالتصريحات والخطابات التعبَوية , اللازمة لإنهاك الأمة وتبديد قابلياتها على الحياة الحرة الكريمة.
ويبدو أن الراغبين بأكل فريستهم على موائد سعيد مَن إكتفى بغيره , وجدوا بالدين غايتهم فتحوّلت العمائم المؤديَنة إلى عوامل مساعدة لتعبئة التابعين القابعين في ميادينهم القطيعية , وإعدادهم للإنقضاض على الهدف المطلوب , وهم كالمنوَمين المثمولين بالضلال والبهتان , والمؤهلين للموت إختيارا.
وبموجب أجندات الإستحواذ على البلاد والعباد , صارت خطابات العمائم المؤديَنة تعبوية طائفية تحث على الفرقة والتباغض , والعدوانية الشديدة بين أبناء الدين الواحد وابوطن الواحد , فتدمرت مفردات الفضيلة وتسيّدت الرذيلة بعناصرها الدخيلة النكراء.
ترى لماذا لا يهتم الإعلام بالتوعية بدلا من التعبئة السلبية لأبناء الأمة ضد بعضهم؟
الوعي قوة , والجهل وسيلة مهمة لإستعباد البشر , ولابد من نشر الجهل وتنمية المشاعر السلبية , ليبقى المعممون وأصحاب الكراسي قابضين على أعناق المواطنين!!
وتلك حقائق معفرة بالدموع والدماء والحسرات والأنين!!
و”عزيز على الأوطان أن شجاعة… تمزقها الشحناء من غير طائل”!!
“فلا تكونن من الجاهلين”!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here