عن تصاعدِ وتيرةِ الإِغتيالات

نــــــزار حيدر لـ [العالَم الجديد] عن تصاعدِ وتيرةِ الإِغتيالات

١/ إِنَّ جرائم الإِغتيال على نوعَينِ؛ الأَوَّل هو الإِغتيال السِّياسي، والثَّاني هو الإِغتيال الجِنائي [الجَريمة المُنظَّمة].

ولكُلِّ نوعٍ منها دَوافعَ وعواقِب، والأَخطر مِنهُما هوَ الإِغتيال السِّياسي الذي تُمارسهُ عادةً القُوى السياسيَّة فيما بينِها لفرضِ أَجنداتِها خاصَّةً التي تمتلِك ميليشيات وسِلاحاً خارج سُلطة الدَّولة.

هذا النَّوع من الإِغتيالات هو الذي يُعيد البلاد إِلى المُربَّع الأَوَّل بغضِّ النَّظر عن دوافعهِ ما إِذا كانت حزبيَّة أَو طائفيَّة أَو عُنصريَّة.

٢/ هُناكَ قاعِدةٌ أَذكرها دائماً عندما يجري الحَديث عن طبيعةِ أَيِّ عمليَّةِ اغتيالٍ تشهدَها البلاد، وهيَ؛ إِذا أَردتَ أَن تعرِف طبيعتَها فراقِب طريقة تعامُل وسُرعة أَداء الأَجهزة الأَمنيَّة، ومُؤَسَّسات الدَّولة بشَكلٍ عامٍّ والحكُومة على وجهِ التَّحديد، فإِذا تمَّ الكشفُ عن الجُناةِ بسرعةٍ ومِن دونِ تأخيرٍ فتأَكَّد بأَنَّها جريمة جِنائيَّة أَمَّا إِذا ماطلَت الحكُومة في اعتقالِ الجُناة وتأَخَّرت وسوَّفت وتردَّدت ولم يتحرَّك القضاء للحُكمِ على الجُناةِ فتأَكَّد بأَنَّها جريمة إِغتيال سياسي، لأَنَّ الكَشف السَّريع عن الجُناة في عمليَّات الإِغتيال السِّياسي وتقديمهِم للقضاءِ يُثيرُ الكَثير من الحرجِ لأَجهزةِ الدَّولة كما أَنَّها قد تُثير إِنقساماتٍ وأَزماتٍ سياسيَّةٍ في البلادِ، ولذلكَ تتجنَّب الدَّولة التسرُّع في الكشفِ عنها، وتتريَّث في الإِعلانِ عن تفاصيلِ هويَّة الجُناة وارتباطاتهِم، على العكسِ من عمليَّات الإِغتيال الجنائيَّة التي دَوافعها عادةً السَّرقة مثلاً أَو الثَّأر والإِنتقام، فالكشفُ عنها لا يُثيرُ أَيَّ نوعٍ من الزَّوابعِ السياسيَّة أَو غيرِها، فنتائجُها محصُورة.

لذلكَ فإِنَّ عمليَّات الإِغتيال السِّياسي تتعرَّض للمُساومةِ وتَصفيةِ الحساباتِ تحتَ الطَّاولة قبلَ إِغلاقِ الملفِّ.

٣/ وممَّا لا شكَّ فيهِ فإِنَّ عَودة الإِغتيالات السياسيَّة للسَّاحةِ وبهذا الشَّكل المُتكرِّر في الآونة الأَخيرة يُثيرُ تساؤُلاتٍ عديدةٍ عن مدى قُدرة وجاهزيَّة أَجهزة الدَّولة في حفظِ دماءِ العراقيِّينَ وأَرواحهِم وكذلك مدى قُدرتِها على حمايةِ الأَمنِ والإِستقرارِ في البلادِ.

والدَّولة مُتَّهمة بمثلِ هذهِ الإِغتيالات ما لم تُبدِ استعداداً كامِلاً لمُلاحقةِ الجُناةِ على الفَورِ والإِعلانِ عن هويَّتهِم وهوَّية مَن يقف خلفهُم وتقديمهِم للقضاءِ مهما كان الثَّمن وحجم الأَزمة السياسيَّة التي قد تتسبَّب بها، فالتستُّر على جرائمِ الإِغتيالِ السِّياسي يُحطِّم جسور الثِّقة التي سعى السُّوداني لإِعادةِ مدِّها مع الرَّأي العام وهذا أَخطرُ نتائج التستُّر.

٤/ لا أَشكُّ قيدَ أَنمُلةٍ بوقُوفِ سياسيِّين وزُعماء قُوى سياسيَّة وأَحزاب خلفَ كُلِّ عمليَّةِ إِغتيالٍ سياسيٍّ تشهدها السَّاحة، خاصَّةً إِذا تمَّ تسجيلها ضدَّ مجهُولٍ، إِلَّا أَنَّنا لا نُريدُ أَن نستبِقَ النَّتائج الرَّسميَّة.

إِنَّهم المُستفيدُونَ أَوَّلاً وأَخيراً أَمَّا المُواطن البسيط فليسَ لهُ بمثلِ هذا النَّوع من الجرائِم ناقةً ولا جمَل خاصَّةً إِذا كانت ضحيَّتها ينتمي إِلى جهةٍ سياسيَّةٍ فما بالُكَ إِذا كانت مُسلَّحة؟!.

٥/ فيما يخصُّ اغتيال الشَّهيد أَيسر الخفاجي، فلقد كانت فِتنة أَرادَها المُنفِّذون لإِشعالِ نارِ الحَربِ [الفصائليَّة] في مُحافظةِ بابل، إِلَّا أَنَّ تغريدة السيِّد مُقتدى الصَّدر قطعَت دابرها ووضعَت حدّاً لأَيَّةِ إِثاراتٍ.

ولكن، إِذا كانت قد مرَّت، هذهِ المرَّةِ، على خيرٍ فليسَ من المعلُوم ما إِذا كانت الجرَّة ستسلم في المرَّةِ القادِمة، ولذلكَ فإِنَّ على كُلِّ القُوى السياسيَّة أَن تعُدَّ إِلى العشَرةِ وبصوتٍ عالٍ قبل أَن تزُجَّ السِّلاح في صراعاتِها السياسيَّة فإِذا أَثارت الفِتنة السَّاحة واشتبكَ السِّلاحُ بالسِّلاحِ، لا سمحَ الله، فسيتضرَّر الكُل والعراقيُّون هُم حطبُ نيرانِ فِتَنِهِم.

٢٠٢٤/٢/٢٤

لِلتَّواصُل؛

Instagram; @nazarhaidariq

www.tiktok.com/@nhiraq

‏Telegram CH; https://t.me/+5zUAr3vayv44M2Vh

Face Book: Nazar Haidar

‏Skype: live:nahaidar

‏Twitter: @NazarHaidar5

‏WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

Viber CH; https://invite.viber.com/?g2=AQAH50yHwKvWGlF3NiKuTBXN4cfcZJm1jGzkFU0bzlIanIjLkrUwc6lrqTlj3cHF

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here