في عملية غير مسبوقة : استجابة لضميره الإنساني طيار أمريكي يحرق نفسه احتجاجا

في عملية غير مسبوقة : استجابة لضميره الإنساني طيار أمريكي يحرق نفسه احتجاجا

بقلم مهدي قاسم

بالرغم على طغيان تقاليد و ثقافة العنف السائدة على روحية المجتمع الأمريكي ، كسلوك يومي يُمارس على صعيد الشارع ( خذ عمليات إطلاق الرصاص العشوائي في الشوارع والمدارس والمطاعم على أناس دون أي تحديد أو تعيين وبشكل شبه أسبوعي أو شهري ولمئات مرات سنويا ) وكذلك في الخارج ، عبر احتلالات أمريكية لدول أخرى ، نقول على الرغم من هذا الطغيان للعنف الهستيري على سلوكيات المجتمع الأمريكي والتي خلقت عبر عقود وعصور أجواء ومناخات نفسية للقبول بها و استساغتها ، كتعبير عن الفردانية الأمريكية المميزة وغير قابلة للقهر و الإذلال وفقا لهذا التثقيف ــ خذ نموذج الكاوبوي و رامبو مثلا وليس حصرا ــ ولكن كل هذا لم يمنع بروز أشخاص ــ على قلتهم ــ قد تمكنوا من الاحتفاظ بضمائرهم و جوهرهم وسموهم الإنساني ، مما نتج عن ذلك رفض أعمال العنف والعدوان في جميع أشكاله داخلا وخارجا على حد سواء ، عبر القيام بمسيرات احتجاجية واعتصامات ..

و فما إقدام الطيار الأمريكي على رش نفسه بمواد احتراق سريعة اشتعال ، ومن ثم إشعال النار في ملابسه ليتحول بين لحظة إلى أخرى إلى ألسنة نار كثيفة و عالية ( احتراقا وهو يصيح” فلسطين حرة ” احتجاجا على عمليات إسرائيل العدوانية الوحشية المتهسترة ضد الشعب الفلسطيني ) إلا أحد أشكال وصور هذا الاحتجاج والرفض ليس فقط ضد إسرائيل أنما ضد سياسات البيت الأبيض الداعمة بشكل غير مشروط للعمليات العدائية السافرة في قطاع غزة ..

وأنا كنا نجد مبالغة في درجة التعبير عن هذا الاحتجاج والتي أدت إلى وفاة الطيار الأمريكي بسبب إصابته بجروح بليغة من جراء الاشتعال حرقا ..

ومع ذلك لا يسعنا إلا أن نشيد بهذا الطيار ــ صاحب الضمير الإنساني الكبير و بتعاطفه النبيل مع مأساة ومعاناة أهالي قطاع غزة ، مع أسفنا لوفاته بالأحرى لاختياره أسلوبا قاسيا و مفجعا ،وسيلة للتعبير عن احتجاجه ورفضه للعدوان الإسرائيلي ..

هامش ذات صلة

( جندي أمريكي يضرم النار في نفسه أمام سفارة إسرائيل بواشنطن


2024/02/26
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية وفاة جندي في سلاح الجو الأميركي، بعدما أضرم النار في نفسه وهو يصرخ “فلسطين حرة”،خارج مقر السفارة الإسرائيلية في واشنطن نهاية الأسبوع احتجاجا على الحرب في غزة، بحسب البنتاغون.وأفادت ناطقة باسم سلاح الجو أن الرجل الذي لم تكشف هويته “توفي متأثرا بجروحه الليلة الماضية”، مضيفة “سنقدّم تفاصيل إضافية بعد 24 ساعة على الانتهاء من تبليغ أقاربه”.من جانبها، قالت إدارة شرطة العاصمة امس الاثنين إن الطيار آرون بوشنل البالغ من العمر 25 عامًا، من سان أنطونيو بولاية تكساس، توفي متأثرًا بجراحه.
وأفادت إدارة الإطفاء في العاصمة على منصة إكس أن رجال الإسعاف هرعوا إلى مكان الواقعة قبيل الساعة 13,00 (18,00 ت.غ) استجابة “لمكالمة تتعلق بشخص يحترق أمام سفارة إسرائيل”. ولدى وصولهم، وجدوا أن الخدمة السرية، المكلفة حماية الشخصيات البارزة في الدولة الأميركية، قد أخمدت الحريق بالفعل.وأكد متحدث باسم القوات الجوية أن الرجل عضو نشط في القوات الجوية الأميركية، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.وكان بوشنل قد توجه إلى السفارة قبل الساعة الواحدة ظهرًا بقليل يوم الأحد، وبدأ بث مباشر على منصة تويتش لبث الفيديو، وفق ما نقلته صحيفة “نيوزويك” الأميركية.قال في الفيديو “اسمي آرون بوشنل، وأنا عضو نشط في القوات الجوية الأميركية ولن أكون متواطئًا بعد الآن في الإبادة الجماعية”، مضيفاً “أنا على وشك المشاركة في عمل احتجاجي متطرف، ولكن مقارنة بما شهده الناس في فلسطين على أيدي الإسرائيليين، فهو ليس متطرفا على الإطلاق”.ثم وضع الهاتف على الأرض وبدأ يسكب على نفسه مادة سريعة الاشتعال وأشعل النيران بنفسه وهو يصرخ “فلسطين حرة”.ويُسمع ضباط إنفاذ القانون وهم يصرخون في الرجل ويسألونه: “هل يمكنني مساعدتك؟” و”استلق على الأرض”، فيما يقول الشرطي الآخر “نحتاج إلى مطفأة حريق وليس مسدسا”.وتمت إزالة الفيديو لاحقا من المنصة، لكن مسؤولي إنفاذ القانون حصلوا على نسخة وراجعوها، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”.من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية إن أي فرد من طاقمها لم يصب في الحادثة وإن الجندي الأميركي “غير معروف”.يأتي ذلك وسط تزايد الاحتجاجات في الولايات المتحدة ضد العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة التي أعقبت الهجوم غير المسبوق لحركة حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر.ويشن الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين حملة عسكرية على قطاع غزة، مما أدى إلى تدمير جزء كبير منه بالإضافة إلى استشهاد ما يقرب من 30 ألف شخص وفقا لمسؤولي الصحة في غزة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here