أخطاء أميركا عبرة لإسرائيل

يرى المراقب الحاذق الحصيف أن السيناريو الذي حصل في العراق يتكرر في غزة ، وهذا ما حدا بالرئيس الأمريكي بايدن وضمن التصريحات المبطنة والنصائح المقدمة للقادة الإسرائليين ، مفادها أن اميركا إرتكبت أخطاءً جسيمة بعد 11 سبتمبر والرغبة الجامحة بالإنتقام في كل من العراق وأفغانستان ، وعليها أن لا تكررها .
وعلى لسان ديفيد بتراوس- قائد القوات الأمريكية في العراق وافغانستان ،قائلاً : تجارب اميركا يجب أن تكون دروساً وعبر للآخرين ، والآن ننظر للإمور نظرة مختلفة .
ويقول السناتور الديمقراطي تيم كاين – محذراً إسرائيل من فقدان الدعم الدولي والمصداقية كما حصل لإميركا في العراق ، ناصحاً أن يوجه الإنتقام لمرتكبي الجريمة وليس لغير مرتكبيها ، واضاف فقدنا في العراق المصداقية والدعم الدوليين
لكن الجنرال جوزيف موتيل – قائد القيادة الوسطى السابق ، له رأيا آخرقائلاً : إزالة قدرة حماس على شن هجمات مستقبلاً ممكنة ، لكن إزالتها من الوجود غير ممكن ، لأن الستراتيجيات مختلفة لكن الظروف متشابهة ، ومن الضروري بمكان أن يتعاون الجيش الإسرائيلي مع المجتمع الدولي لإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين والحرص على حياتهم كما فعلت اميركا في العراق ، وهذا يعزل حماس عن الشعب ، وما تقوم به إسرائيل هي حملة إنتقامية وقد حولت شمال غزة إلى مقبرة .
وعلى الولايات المتحدة معاقبة الميليشيات التي تشن هجمات على القواعد الأمريكية في العراق وسوريا ،وان يكون الرد مباشراً وسريعاً لكي لا تتمادى ، وإن اميركا اصبحت طرفاً في النزاع بتقديمها الردع العسكري وإستعراض القوة .
ويشير كبير المستشارين العسكريين في الخارجية الأمريكية قائلاً : أن الحروب في المناطق السكنية من اصعب الحروب ، كما حدث في الفلوجة والدرس الدامي الذي تعلمناه هناك ، ويؤيده في ذلك بعض اعضاء الكونكرس قائلين : إن تدخّلنا في العراق كان خطأً جسيماً ، ولكن إسرائيل تعتبرها حرب وجودية ، وإن لدى حماس ورقة رابحة وهي الأسرى وعلى نتهنياهو التفاوض معها في نهاية المطاف .
ويصرّح مايك سينغ المدير السابق للشرق الأوسط وإيران في البيت الأبيض رافضاً المقارنة ولكنه يضيف قائلاً : يمكن لإسرائيل ان تستفيد من بعض الدروس المستقاة من تجربتنا في العراق وافغانستان ، ولكن التي اكثر مصداقية هي التي تعلمتها إسرائيل نفسها في غزة والضفة الغربية ولبنان ، مشدداً ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية كونها قيّم ومبادىء وبالتالي إستمرار الدعم الغربي وفصل ( حماس) عن الشعب ، ويتفق مع الآراء القائلة : على الولايات المتحدة أن تردّ بحزم وقوة بالصواريخ والقصف على الميليشيات المدعومة من إيران ، وإن التراخي يؤدي إلى المزيد من الإعتداءات .
الخلاصة : يستشف مما تقدّم أن على إسرائيل أن لا تكرر الخطأ الأمريكي وأن تسمح للمساعدات الإنسانية للوصول لسكان غزة دون إبطاء ، وعدم معاقبة شعب كامل بالإنتقام من حماس ، وأن تقبل بحل الدولتين ، لوضع حد لهذا الصراع الدامي الذي طال امده ، فهل يفعلوا ؟ نتمنى ذلك حقناً للدماء البريئة ، لوبقيت هناك حكمة .
لوسيا يونان

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here