أهمية التفكير النقدي في التعليم الجامعي

ترجمة: هاشم كاطع لازم – أستاذ مساعد – كلية شط العرب الجامعة – البصرة
المصدر: موقع UKEssey.com (2015)

برز مصطلح(التفكير النقدي) critical thinking الى الوجود في منتصف القرن العشرين. وفكرة هذا المصطلح ظلت تتطور على نحو مستمر منذ 2500 سنة. والتفكير النقدي نوع من التفكير التأملي reflective thinking الذي يساعد الناس على تقرير ما ينبغي عمله وكيفية تحقيق ذلك بشكل سليم. أن تنمية القدرة على القراءة والفهم النقدي تشكل أهمية في مجال التعليم الجامعي ، كما ان التفكير النقدي عامل مهم للغاية في غالبية المهن والوظائف. يعرّف بي كي باير B.K.Beyer المفكرين النقديين بالآتي :(المفكرون النقديون ميالون للشك ومتفتحون ذهنيا ويتصفون باحترام القرائن والتفكير والوضوح والدقة وتقبّل وجهات النظر المختلفة وتغيير الرأي لدى قناعتهم المستندة الى التفكير). واستنادا الى البحوث المنجزة بهذا الخصوص يمكن تعريف التفكير النقدي بأنه عملية جمع المعلومات وتفسيرها وتقييمها وتحليلها بمهارة وفعالية.
والتفكير النقدي يساعدنا على التفكير بوضوح وعقلانية وأستقلالية وتأمل. ومما يؤسف له أن غالبية الناس لايفهمون التفكير النقدي وكذلك التفكير الطبيعي رغم وجود أختلافات كبيرة فيما بينهما. في أدناه بعض الصفات اللصيقة بالتفكير النقدي:
التفكير بنشاط وذهن متفتح.
تحري المواقف المختلفة من خلال طرح الأسئلة.
التفكير المستقل.
طرح أسئلة مهمة وصياغتها بوضوح تام.
النظر الى المواقف من جوانب حياتية مختلفة.
تحديد مدى صلة الأفكار وفوائدها.
دعم الأفكار ووجهات النظر بالأسانيد والقرائن.
ولا يقتصر دور التفكير النقدي على تجميع الأفكار، كما أن الأشخاص الذين يتحلون بذاكرة قوية ويعرفون الكثير من الحقائق لايكونوا بالضرورة مفكرين نقديين أذ ينبغي على المفكر النقدي أن يكون قادرا على استثمار مايعرفه بتميز بهدف أيجاد الحلول لمختلف المشكلات، كما انه يتحرى مصادر المعلومات المختلفة للتسلح بالمعرفة اللازمة.
ولابد من التنويه الى أنه لايجب النظر الى التفكير النقدي على انه حقل معرفي مولع بالجدل أو في أنتقاد الناس الآخرين. ورغم أمكانية استخدام مهارات التفكير النقدي لكشف المعلومات الزائفة والأشاعات فأنها يمكن أن تؤدي دورا هاما في المهمات التعاونية والبناءة. أضف الى ذلك يساعد التفكير النقدي الناس على اكتساب المعرفة وتعزيز الحوارات والمناقشات فضلا عن فائدتها في تحسين أداء المؤسسات الأجتماعية والعمل.
وفي المجال الأكاديمي يعين التفكير النقدي العاملين في هذا الحقل على فهم الأمور وتطبيقها بدلا من تذكرها فحسب ومن ثم نسيانها. والطالب الحريص يحتاج الى التفكير النقدي للأحاطة بما يجري داخل مدرسته أو كليته فضلا عن المؤسسات الأخرى. باختصار، يتعين على الأنسان الطموح أن يتعلم بفعالية وأن تستند خياراته ألى العقلانية. وفي المجال التعليمي يساعد التفكير النقدي الطلبة على تحليل المفاهيم وتفسيرها وتوضيحها وهو يترك تأثيره العميق على العملية التعليمية بمجملها. ويمتد تأثير التفكير النقدي ومنفعته لحياتنا لأنه يساعدنا على التغلب على أي شكل من أشكال الخداع.
أن الطالب الجامعي الناجح لابد ان يتقن مهارة التفكير النقدي. ويقتضي ذلك ان يتمكن من التفكير المتميز. ومن المتوقع ان يفيد التفكير النقدي الطلبة في حياتهم اللاحقة وشمول ذلك الناس المحيطين بهم. والكثير من الناس يستهينون بالتفكير النقدي، لكن عليهم ان يدركوا أهميته البالغة. مع ذلك يميل الناس الى تطوير تفكيرهم لدى اكتشاف نقاط ضعفهم وقوتهم. وحين يفكر الطلبة بفعالية في مدارسهم وكلياتهم فأنهم بذلك لاينتظرون حصول الأشياء فحسب أنما يعمدون الى المشاركة الفعالة في تحقيق أهدافهم وأتخاذ قراراتهم بحكمة وروية أو أيجاد حلول مناسبة للمشكلات المتوقعة.
وتبرز الحاجة للتفكير النقدي حين نتحدث عن البيئة المدرسية حيث أن مثل هذه البيئة تختلف من حيث بناها التحتية والفرص المتاحة لمتابعة البرامج التعليمية والجو داخل الصف الدراسي. ومطلوب من الطلبة أيضا أن يعرفوا كيفية استخدام مهارات التفكير النقدي للتكيف مع التغيرات البيئية. كما تبرز الحاجة للتفكير النقدي حين تعترض الطلبة الذين يسعون بجد للنجاح عراقيل لاتتعلق بقلة الموهبة أو الأفكار المبتذلة لكن في وجود بيئة أكاديمية تجعل النجاح أمرا مستحيلا!
وبمقدور الطلبة أيضا ان يستخدموا مهارات التفكير النقدي في دراسة نتائجهم حيث يشكل مثل هذا الأمر جانبا مهما للغاية في تقييم الخطط أو الأفكار التي يتبناها الطالب لأن ذلك يساعد على معرفة ماحققته طريقة تعليم معينة ويساعد كذلك على أمكانية وجود حاجة لتحسن طريقة التعليم التي يألفها الطالب أو العمل على طرح طريقة جديدة.
كما تدعو الحاجة الى استخدام التفكير النقدي حين يسعى الطالب للبحث عن زميل دراسة متميز من الناحية الدراسية حيث يجد الطلبة صعوبة في أيجاد رفيق دراسة متفوق فيما يواجه آخرون صعوبة في التعامل مع التحديات الأكاديمية.ويمكن تحسين مثل هذا الأمر من خلال انتقاد المادة الدراسية المعقدة ومشاركة الأفكار مع الآخرين والتخطيط السليم المشترك لتحقيق أفضل النتائج.
وحين يقرأ الناس كتب منهجية ومواد حيوية أخرى تتعلق بالجوانب القانونية أو الحكومية أو التاريخية وغيرها فأن من المرجح ان يلجأوا الى استخدام مهاراتهم في التفكير النقدي لدراسة بعض الحوادث والتواريخ المهمة في بعض المناهج الدراسية مثل مادة التاريخ للتو صل الى وصف دقيق للحوادث التي يتم تدريسها. وفي بعض الكتابات الأكاديمية وخاصة مايتعلق باللغة لأنكليزية يتوقع المدرسون من الطلبة التعود على الكتابة الأملائية الصحيحة باللغة الأنكليزية حيث تعتبر اللغة الأنكليزية اللغة العالمية التي تستخدم لغرض التواصل والكتابة.
ويستخدم طلبة الجامعات التفكير النقدي أيضا فى تدوين الملاحظات والتعلّم الفعال لأن أتقان أخذ الملاحظات داخل قاعة الدرس حري بمساعدة الطلبة على النجاح في التعليم الجامعي لاسيما أذا اعتمد الطالب على بعض الأستراتيجيات في هذا الشأن أثناء ألقاء الأستاذ محاضرته.
وتبرز حاجة الطلبة الجامعيين لمهارات التفكير النقدي لدى أنجاز واجباتهم الدراسية، فغالبية الطلبة يعمدون الى نسخ أو أنتحال واجباتهم من أصدقائهم أو من الأنترنت وأحيانا من الكتب التي لايوصي بها الأستاذ. وغالبا ماينظر الطلبة الى الأنتحال plagiarism باعتباره مخالفة بسيطة ، وهو أمر مناف للحقيقة! وينظر آخرون الى الأنتحال بأعتباره (أحتيال أكاديمي)، وهذا تشخيص صائب دون شك فالأنتحال أمر مرفوض تماما لتحقيق النجاح والحصول على درجات عالية في الجامعة.
أذن لايستطيع غالبية الطلبة الجامعيين تحقيق منجز معقول في بيئتهم الأكاديمية دون التفكير النقدي، فالتفكير أمر حاسم جدا في عملية التعلم. في هذا الخصوص يقول كابيلان Kabilan :(يتعين على الشخص الذي يسعى للتمكن من لغة ما أن يستعين بالتفكير الأبداعي والنقدي في تعامله مع اللغة المستخدمة). لذا فان تدريس الطلبة (كيفية التفكير) لا (ماالذي نفكر به) يمثل السبيل القويم لتقييم طرق تفكيرهم فضلا عن القيام بعمليتي البحث والتعلم على نحو مستقل. لذا يعمل التفكير النقدي على تحفيز الطلبة على التعلم وفي تطبيق ماتعلموه.
وينظر غالبية المدرسين أو المحاضرين الى الطلبة باعتبارهم (أوعية فارغة تحتاج الى أعادة المليء)، وهم بذلك يركزون في الغالب على دفع الطلبة على حفظ المعلومات وتقديم الأجابات المباشرة. كما يعمدون في أحيان أخرى الى تجاهل شخصية الطالب.نتيجة ذلك تظل مهارة الطالب في التفكير النقدي مبتسرة ومركونة دون أي تطوير. ونلاحظ في هذا الشأن أن غالبية الطلبة يفدون الى قاعة الدرس يلفهم الصمت ولايشاركون في عملية التعلم التفاعلية. وقد تعرضت طريقة التدريس هذه الى الأنتقاد من كثيرين منهم باولو فريري Paulo Friere الذي ينظر الى هذه الطريقة التعليمية باعتبارها (منهجا أتكاليا) banking approach واقترح بدلا من ذلك ماأسماه (المنهج الحواري) dialogical approach الذي يمثل أفضل طريقة تعليم متاحة من منظوره.
بوجيز العبارة، يمكن النظر الى التفكير النقدي باعتباره مهارة مطلوبة في سائر الحقول المعرفية في التعليم الجامعي لأنها المهارة الوحيدة التي تتيح الفرصة للمتعلم لتطوير معرفته ومهارته وتنميتهما.

Importance Of Critical Thinking In Higher Institutions Education Essay (ukessays.com)

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here