التكرار علّمَ الحمار!!

مع إحترامي للحمار الذي بواسطته شيّدت البشرية حضارتها , ويُرمى ظلما بالغباء , وهو ميسّر لما خُلق , وله قيمته في حياتنا , لكن البشر ينكر الجميل وهذا طبعه.
وموضوعنا التكرار , بمعنى إعادة الفكرة أو السلوك , فالتكرار يرسّخ المعلومة في الأدمغة ويعلّم الفعل بالتقليد , ويصنع ترابطات عُصيبية ذات قيمة سلوكية.
فلكي تحفظ عليك تكرار قراءة ما تريد حفظه , ولتتعلم مهارة ما , عليك أن تكررها , حتى تتحول إلى سلوك لا يحتاج إلى جهد فكري وعقلي مثلما كان في بدايته.
والتكرار أسلوب تنتهجه المدارس والجماعات والعقائد والأحزاب لترسيخ معتقداتها وشعاراتها , وتعززه بنشاطات ذات طاقات إنفعالية عاطفية عالية , مزعزعة لمرتكزات الفهم والإدراك , حتى تطغى إرادته على العقول والأفكار.
وتجدنا أمام خُطب وكتابات وتصريحات لذات المُسمى وتعيده , ليترسخ في أذهان الناس ويكون سلوكا مُتَعَلما.
فالفساد – على سبيل المثال – تكرر حتى أصبح حالة مقبولة لا تثير الغصب والرفض والإشمئزاز , بل وسيلة للإثراء الفاحش السريع , ومَن أثرى صار قويا وأبيا وصاحب عزّة وجاه.
ولهذا فالفساد صار فاعلا في حياة المجتمع , ومن الصعب الشفاء منه , لأنه ترسّخ في أعماق النفوس وتوارثته الأجيال , فالحياة الأفضل تكون بالفساد المشرعَن محليا ودوليا.
فهاهم بتكرارهم يستثمرون , وعلى الناس يتآمّروة ويتسلطون , ومَن لا يتبعهم يسلطون عليه قوة التكرار , المعززة بقدرات عسكرية وفوضوية كفيلة بإزاحته عن تيار القبض على مصير القطيع!!
فلماذا لا يتكرر الطيب بدلا من الخبيث في حياتنا؟!!
و”ما من طامة إلا فوقها طامة”!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here