مسعود بارزاني: النموذج الديمقراطي مهدد في العراق وقرارات المحكمة الاتحادية مجحفة ضد الإقليم

في حوار خاص مع مونت كارلو الدولية قال مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني ان رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني يواجه عقبات في تطبيق بنود الاتفاق السياسي، الذي سمح بالمشاركة في هذه الحكومة ، متهماً عدة أطراف بمحاولة عرقلة عمل الحكومة الفيدرالية.

ولفت بارزاني الى حالة القلق بسبب التهديدات التي تطال النموذج الديمقراطي في العراق، وهو تهديد قادم من الداخل ومن الخارج على حد تعبيره.

وعن العلاقة بين أربيل والسليمانية أسف الزعيم الكردي على حالة الانقسام التي يعيشها الاقليم، موضحا ان هناك ثمة خلافات على المسائل واﻷهداف الستراتجية بين الحزبين المتنافسين في الاقليم، لكنه لفت الى العمل المستمر من أجل توحيد الصف الكردي وتجاوز الخلافات.

وعن العلاقة مع ايران خاصة بعد الهجوم الاخير على اربيل والذي أودى بحياة مدنيين، نفى بارزاني كل الاتهامات الايرانية التي تطال الاقليم بتوفير ملجأ ﻷعداء إيران، خاصة تلك الاتهامات “الباطلة” والتي تتحدث عن تواجد للموساد داخل أراضي الاقليم، مشيرا الى أن بعض اﻷطراف في طهران فشلت في الرد على اﻷقوياء واستخدمت أربيل كذريعة لتبرير هذا الفشل.

وعن الجدل الدائر حول الوجود اﻷمريكي في العراق قال إن ثمة مخاوف من تكرار سيناريو العام 2011 ، واحتلال تنظيم داعش بعد فترة من انسحاب الامريكيين لثلث العراق، لولا دعم قوات التحالف التي ساهمت في دحر التنظيم، لافتا الى أن على الحكومة العراقية الاضطلاع بمسألة مراجعة الاتفاق المبرم بين الحكومة والولايات المتحدة، وليس القيام بذلك من قبل مجموعة من الفصائل أو الجماعات التي تحاول التدخل في مسألة مصيرية تمس كل العراقيين .

وبالنسبة لقرارات المحكمة الاتحادية العراقية بخصوص رواتب موظفي اقليم كردستان وواردات الاقليم، أعرب بارزاني عن اسفه حيال القرارات الأخيرة التي اعتبرها منحازة ضد الاقليم، متهماً المحكمة بتجاوز صلاحياتها الدستورية على حد تعبيره.

وختم بارزاني هذا اللقاء بدق ناقوس الخطر حيال مستقبل العراق اذا لم يتبن العراقيون مجددا مبدأ المشاركة والتوافق والتوازن، دون التفرد بالسلطة من قبل جماعات معينة وهو ماقد يسير بالعراق نحو الهاوية.

النص الكامل للحوار:

• دعنا نبدأ بسؤال حول ما يجري، بعد عام ونصف على حكومة السيد السوداني والتي تشاركون فيها؛ كيف تقيمون عمل الحكومة أو دوركم داخل الحكومة الاتحادية؟

– مسعود بارزاني: عندما شاركنا في حكومة السيد السوداني كان بناء على اتفاق سياسي وتم تشكيل ائتلاف إدارة الدولة بناء على هذا الاتفاق السياسي، ما نلاحظه هو أن السيد السوداني يريد أن يطبق وينفذ الاتفاق السياسي الذي تم بين الأطراف، لكن في نفس الوقت، نرى أن هناك عقبات حقيقية تواجهه، نحن دعمناه وسندعمه في سبيل أن يتمكن من تنفيذ وتحقيق ما اتفقنا عليه، لكن يواجه صعوبات حقيقية.

• من أي نوع هذه الصعوبات؟

– مسعود بارزاني: صعوبات لمنعه من تنفيذ الاتفاق الذي تم بين الأطراف.

• نعم منعه.. يعني من أطراف معينة.. توجه الاتهام لأطراف معينة؟

– مسعود بارزاني: لا أريد أن احدد طرفا معينا بحد ذاته، لكن هناك أطراف تحاول عرقلة عمل الحكومة الفدرالية.. واضح جدا.

• نعم، هل أنتم مرتاحون بالعمل داخل هذه الحكومة؟ يعني الحلفاء الأساسيين لكم اعتكفوا مثل الصدريين.. أيضا هناك من هُمِّش مثل السيد الحلبوسي، أعني هل أنتم مرتاحون أم قلقون اليوم؟

– مسعود بارزاني: بصراحة نحن قلقون، قلقون من الوضع لأن الديموقراطية مهددة في العراق مهددة، تهديدا حقيقيا.

• التهديد قادم من الداخل أم من الخارج؟

– مسعود بارزاني: من الداخل ومن الخارج.

• العديد من التقارير الصحفية تتحدث عن مصاعب تعصف بالإقليم، خاصة على صعيد العلاقة بين أربيل والسليمانية، يعني العلاقة بين الحزبين المتنافسين في إقليم كردستان رغم كل الخلافات فيما مضى، لكنكم كنتم تذهبون موحدين إلى بغداد. أنتم اليوم تذهبون منقسمين يعني؛ كيف يمكن أن نفسر حالة الانقسام التي يعيشها الإقليم؟

– مسعود بارزاني: هذه حالة مؤسفة الحقيقة، لكن بصراحة أقول إن هناك خلافا على المسائل الستراتيجية.. على الأهداف الستراتيجية، لو كان خلافا على مسائل تكتيكية كان من السهل جدا، ومع ذلك نحاول ونبذل أقصى الجهود لتجاوز هذه المشكلة ونعمل من أجل توحيد الصف الكردي كما كان.

• إذا أردنا مثلا الحديث عن المسائل الستراتيجية، يعني عندما نقول مسائل ستراتيجية ربما يكون الموضوع عاما، ولكن؛ ما أبرز ما يقف أمام وحدة الصف الكردي مثلا؟

– مسعود بارزاني: لا يجوز المساومة على كيان الإقليم، لا يجوز التعاون مع من يريد تفكيك الإقليم، لا يجوز التحالف مع من يريد إنهاء الإقليم، هذه هي المسألة الستراتيجية.

• نعم، وهناك برأيك من يحاول فعلا أو من يرمي إلى هذا الهدف؟

– مسعود بارزاني: طبعا واضح جدا.

• دعنا نكون أكثر صراحة، يعني حضرتكم ولدتم في كردستان إيران، وعلاقتكم بإيران ربما كانت إلى حد ما يعني جيدة، لكن مؤخرا لوحظ بأن هناك تدهورا كبيرا في العلاقة مع إيران، الحادث الذي حصل مؤخرا والذي أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص بسبب هجوم إيراني، إيران تتهمكم بأنكم وفرتم ملجأ لأعدائها؛ كيف تردون على هذه الاتهامات؟

– مسعود بارزاني: إنها اتهامات باطلة، وإيران تعرف قبل غيرها أن هذه اتهامات باطلة، نعم أنا ولدت في مهاباد، نعم، ولم نرغب في يوم من الأيام أن تكون هناك علاقات متوترة مع إيران، ولم نسمح بأن يكون الإقليم مكانا لتهديد أمن إيران.

– منذ 2020 و2021 ولغاية اليوم، تعرضت أربيل كمدينة ومحافظة لـ143 هجوما بالطائرات المسيرة أو بالصواريخ البالستية من قبل إيران أو من أتباع إيران، ودائما تبرر هذه الجرائم، بأن هناك مراكز استخبارات دولية وتحديدا الموساد أو المعارضة الكردية الموجودة في كردستان.. في الإقليم. أنا متأكد لو كان هناك مقر للموساد ما كانوا يصرون على أن يضربوه.

المعارضة الإيرانية كانت موجودة منذ 50 سنة، وبناء على اتفاق ثلاثي بين الحكومة الفيدرالية وحكومة الإقليم وإيران، استجابت المعارضة الإيرانية الكردية، وتم سحب كل قواتهم من المناطق الحدودية ورجعوا إلى مناطق سكنية في أطراف أربيل، وهذا تم بناء على اتفاق.

لذلك اتهامات إيران في الحقيقة اتهامات باطلة، ونحن لم نرغب في يوم من الأيام أن تتوتر العلاقة مع إيران، لكننا أيضا نستغرب لماذا إيران، اختارت هذا النهج.

• طيب هل قامت الحكومة الاتحادية بما يجب للرد على ما حدث في أربيل؟

– مسعود بارزاني: تحركت، لكن في الحقيقة التحرك لم يكن بمستوى الجريمة التي ارتكبت.

• الجدل اليوم في العراق كله يدور حول مسألة انسحاب قوات التحالف. دعنا نكون أكثر صراحة؛ انسحاب الأمريكيين من العراق. هل هذا الأمر يقلق الكرد؟

– مسعود بارزاني: ربما نفس السيناريو الذي حصل في سنة 2011 عندما انسحبت القوات الأمريكية وانسحبت معها قوات التحالف، تكرر بعد فترة رأينا داعش، احتل تقريبا ثلث العراق ودخلوا العراق وكادوا يحتلون كل العراق، ولولا دعم التحالف لكان الوضع يختلف، طبعا كان هناك اتفاق بين الحكومة الفيدرالية وأمريكا والتحالف، ومرت على هذا الاتفاق 10 سنوات، ربما هذا الاتفاق بحاجة إلى مراجعة، لكن هذا من اختصاص الحكومة الفيدرالية والأجهزة المختصة وليس من اختصاص فصائل أو جماعات، هي تقرر؛ هذه مسألة مصيرية متعلقة بكل العراقيين ولا يحق لطرف واحد أن يتخذ أي قرار بصدد هذا الموضوع.

• داخليا هناك مصاعب اقتصادية في الإقليم، هناك تذمر شعبي بشأن تأخر مرتبات الموظفين ويتزامن ذلك مع توقف صادرات النفط، طبعا من إقليم كردستان؛ كيف تنظرون إلى قرارات المحكمة الاتحادية الأخيرة بخصوص الرواتب وواردات الإقليم؟

– مسعود بارزاني: مع الأسف الشديد قرارات المحكمة الاتحادية كلها، يعني، ضد الإقليم، منحازة بامتياز ضد الإقليم، وللعلم هذه المحكمة ليست محكمة دستورية، هذه محكمة تشكلت في زمن بريمر وتقوم الآن بدور السلطة القضائية والسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، أعتقد المحكمة الاتحادية تجاوزت صلاحياتها وتجاوزت واجباتها الأساسية، وقراراتها قرارات غير منصفة وغير عادلة وهي ضد الإقليم بامتياز.

• أريد أن أتوقف سريعا عند نقطة تثير قلق بعض أصدقائكم في الغرب، إذا صح التعبير، يعني هل الجيل الثالث من سياسيي كردستان بعد الرعيل المؤسس الأول وجيلكم الثاني الذي عرف السلاح وعرف التفاوض؛ الجيل الثالث هل هو قادر على مواجهة كل التحديات التي تعصف بالإقليم اليوم؟

– مسعود بارزاني: سؤال جميل، أنا أيضا كانت عندي نفس المخاوف، لكن في الحرب مع داعش، عانينا لمدة شهرين تقريبا، لكن بعد ذلك تخرج جيل جديد أكثر صلابة وأكثر خبرة وأقوى إرادة.. صحيح هناك جيل جديد.. ولا يمكن أن نقول إنه لم يتأثر بالتطور التكنولوجي والتطور الذي حصل في العالم كله.. لكن الآن هناك جيل مدرب مجهز بالسلاح ومجهز بالفكر والإرادة لذلك أنا أقول بكل صراحة؛ لسنا خائفين ولدينا مئات الآلاف من الشباب الذين ربما سوف يتجاوزون كثيرا ما وصل إليه الجيل الأول والثاني.

• جميل جدا.. طيب يعني خمس سنوات مضت على الاستفتاء التاريخي الذي نُظّم حول حق الكرد في تقرير المصير. ما حصل فعليا هو تدهور في العلاقة مع المركز، لكن؛ هل الفيدرالية تعتبرها فكرة عملية في الدول التي تعرفها؟ في هذه المنطقة؟

– مسعود بارزاني: بعد سقوط النظام في سنة 2003، برلمان كردستان هو الذي قرر أن نتبنى الفيدرالية ونقيم العلاقة على هذا الأساس مع بغداد، وأنا قضيت فترات طويلة في بغداد بعد سقوط النظام، وأثناء صياغة الدستور أيضا، عملنا بجد وبإخلاص أن نبني عراقا ديمقراطيا تعدديا فيدراليا. بعد فترة لاحظنا أن الفدرالية.. هناك من لا يؤمن بها، وحتى الدستور؛ تم التراجع عما اتفقنا عليه في الدستور، والدستور ديباجته تقول الالتزام بهذا الدستور يضمن وحدة العراق.. تم خرق الدستور.. ولو كانت الفيدرالية مطبقة عمليا وملتزمين بها وبالدستور، لم نكن نذهب الى الاستفتاء.

• كيف تنظر الى مستقبل العراق؟

– مسعود بارزاني: أما أن العراق يتبنى ما تم الاتفاق عليه ويعود إلى الديموقراطية وإلى المبادئ الأساسية.. المشاركة، التوافق، التوازن، عندئذ ممكن إنقاذ العراق من هذه الأزمة التي يعيش فيها. وأما التفرد بالسلطة والاستحواذ على كل شيء من قبل جماعة معينة أو كيان معين أو مكون معين، في الحقيقة العراق سوف يسير نحو الهاوية، العودة إلى الديموقراطية، إلى الدستور وإلى المبادئ الأساسية.. الشراكة والتوافق والتوازن.

• نعم سيادة الرئيس أنتم القائل بأن صديق الكرد هو الجبل اليوم. من هم أصدقاء الكرد؟.

– مسعود بارزاني: الجبل زائد أصدقاء كثيرين في العالم.

• من هم؟

– مسعود البرزاني: كثيرون.. موجودون.

• يعني علاقتكم بدول الجوار؟

– مسعود البرزاني: هناك الدول العربية مثلا مع شعوب الدول العربية، مع الغرب مع أميركا مع كل العالم، مع الشرق.. يعني الحمد لله لدينا أصدقاء كثر.

• ما زال الدعم للقضية الكردية كما كان.

– مسعود البرزاني: فيه تفهُّم.. فيه دعم، لكن حقيقة ليس بالمستوى المطلوب، أحيانا يأتي حدث معين يغطي على كل الأحداث الأخرى، مثلا الحرب في أوكرانيا، الحرب في غزة … أحيانا تتغير الاهتمامات تتحول من مكان إلى آخر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here