تهريب الأدوية متواصل في العراق رغم الملاحقات: المخاطر الصحية تتزايد

أعلن جهاز أمني عراقي إحباط عمليات تهريب كميات كبيرة من الأدوية غير المفحوصة ومحاولة إدخالها إلى العاصمة بغداد، مؤكدة القبض على سائقي الشاحنات التي تحملها، وسط مناشدات بتشديد الرقابة الأمنية.

وينفذ الأمن العراقي منذ سنوات عدة عمليات ملاحقة متواصلة لمنع عمليات تهريب الأدوية التي نشطت في البلاد بعد عام 2003، التي تزايدت مخاطرها الصحية على المواطنين، فيما لم تُنهِ تلك العمليات المتاجرة غير الرسمية وتهريب الأدوية.

ووفقاً لبيان لجهاز الأمن الوطني العراقي، أمس السبت، فإن “الجهاز تلقى بلاغاً يؤكد وجود مجموعة من شاحنات الحمل محملة بالأدوية المهربة، قادمة من إقليم كردستان باتجاه العاصمة بغداد”، مبيناً أنه “بعد استحصال الموافقات القضائية باشرت قوة من الجهاز في محافظة ديالى وعلى الفور بنصب كمين على أحد حواجز الدخول إلى المحافظة، ما أدى إلى ضبط شاحنتي حمل نوع تريلة تحملان أدوية غير مسجلة وغير مفحوصة، فضلاً عن إلقاء القبض على ثلاثة متهمين متورطين بالتهريب”.

وأضاف أنّ “المتهمين اعترفوا في أثناء التحقيق الأولي على شاحنات أخرى محملة بالأدوية تسير في المسار نفسه، وعلى إثرها تحركت القوة لنصب كمين آخر أطاح شاحنتين أخريين مع سائقيهما”، مشيراً إلى أنه “تم ضبط ما يقارب 40 طناً من الأدوية المهربة، تمت مصادرتها بالتنسيق مع الجهات المختصة، كما تم تقديم جميع المتهمين إلى التحقيق لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم وفقاً للقانون”، من دون الكشف عن الجهات التي تدير عملية التهريب.

عضو نقابة الأطباء العراقيين، ماهر الزيدي، حمّل وزارة الصحة مسؤولية ذلك، مؤكداً خطورة تلك الأدوية على حياة المرضى، مبيناً أنه “على مدى سنوات طويلة تنفذ الأجهزة الأمنية عمليات ملاحقة لمافيات تهريب الأدوية إلى العراق، وأن تلك العمليات لم تقض عليها”.

وأكد أن “قوة تلك المافيات في ارتباطاتها المعروفة للجميع بأحزاب وجهات متنفذة”، مشدداً على أنه “يجب على الحكومة أن تزيد من اهتمامها بالملف لما له من مخاطر صحية كبيرة، وأن تطبق القانون على تلك المافيات من دون أي مجاملات”، داعياً وزارة الصحة إلى “تشكيل فرق ميدانية تقوم بفحص الأدوية في المستشفيات والمذاخر والصيدليات ومنع استخدام غير الصالح منها”.

من جهته، أكد مسؤول في وزارة الصحة العراقية، أن الوزارة ليست الجهة الوحيدة المسؤولة عن تهريب الأدوية، بل الأجهزة الأمنية، وقال مشترطاً عدم ذكر اسمه، إنّ “الوزارة تتابع البلاغات التي تتلقاها عن عمليات سرقة للأدوية من المستشفيات وعمليات تهريبها، وأنها تتعاون مع الأمن على منع ذلك”.

وأضاف أنّ “عمليات التهريب تحديداً هي في صلب عمل الأجهزة الأمنية، ويجب وضع الخطط الكفيلة بمنع دخولها إلى العراق، ونقلها بين المحافظات”.

وتعدّ مشكلة الأدوية وتهريبها وارتفاع أسعارها من المشكلات التي يعاني منها أغلب العراقيين، الذين لا تسعفهم إمكاناتهم المادية بتوفير الدواء المضمون والمستلزمات الطبية الأخرى، في وقت تعاني فيه المستشفيات العراقية من نقص حادّ بالأدوية، ويتحمل المراجعون كلفة شرائها من الصيدليات الخارجية، بمبالغ عالية جداً.

وأثرت عمليات التهريب والمتاجرة بالأدوية كثيراً في أسعارها، التي شهدت خلال العام الحالي والأعوام التي سبقته في العراق ارتفاعاً كبيراً.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here