كتاب يعيد قراءة الحرب وبناء الدولة: 4 عوامل لفهم العراق و5 استراتيجيات أمريكية


2024-03-02
قدم موقع جامعة “ام آي تي” الامريكي قراءة في كتاب صدر حديثا حول العراق تحت عنوان “موت، هيمنة وبناء الدولة” للكاتب الأمريكي روجر بيترسن والذي يتناول سياسية واداء الولايات المتحدة في العراق، ومستقبل التدخلات العسكرية الأمريكية.

وأوضح تقرير لجامعة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ترجم ان كتاب بيترسن يقدم تفاصيل حول العمليات العسكرية و الديناميكيات السياسية في العراق، ويسلط ايضا ضوءا جديدا على تحديات فكرة بناء الدولة.

وبدايةً، ذكر التقرير أن مصطلح “ضباب الحرب” يعبر عن الفوضى والغموض في ساحة المعركة، مضيفا أن الناس في غالب الأحيان، لا يستطيعون ادراك ما كان يحدث من حولهم سوى بعد فوات الاوان. وتابع قائلا إن المزيد من الوضوح ظهر الآن حول حرب العراق.

واشار التقرير الى ان بيترسن، وهو أستاذ العلوم السياسية في الجامعة، يغوص في عمليات الحرب في ساحة المعركة، و الديناميكيات السياسية، وتأثيرها على المدى الطويل. ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة بدأت حرب العراق في العام 2003 وانهتها رسميا في العام 2011، إلا ان بيترسن يحلل الوضع في العراق حتى يومنا هذا ويبحث في ما يخبئه المستقبل لهذا البلد.

وبحسب التقرير فان بيترسن، امضى عقدا من الزمن من الأبحاث من أجل كتابه، وهو قام بتحديد 4 عوامل رئيسية من أجل فهم الوضع في العراق.

أول هذه العوامل بحسب التقرير، ان الغزو الامريكي خلق حالة من الفوضى والغموض فيما يتعلق بالتسلسل الهرمي بين القوى الشيعية والسنية والكوردية.

وثاني هذه العوامل، انه في ظل هذه الظروف، ظهرت الجماعات التي تضم مزيجا من الميليشيات والقوى السياسية والجماعات الدينية الى الواجهة واستولت على عناصر الدولة الجديدة التي كانت الولايات المتحدة تحاول إقامتها.

أمّا العامل الثالث بحسب التقرير، فإنه مع حلول العام 2018 تقريبا، أصبحت القوى الشيعية هي المهيمنة، واقامت تسلسلا هرميا، وفي ظل هذه الهيمنة، تراجع العنف الطائفي.

ورابعا، قال التقرير أن المنظمات التي تأسست منذ سنوات عديدة، صارت الآن مندمجة بشكل كبير في الدولة العراقية.

وذكر التقرير أن بيترسن توصل ايضا الى الاعتقاد بوجود أمرين حول حرب العراق لا يتمتعان بالتقدير الكامل، الأول هو مدى تنوع استراتيجية الولايات المتحدة على نطاق واسع مع مرور الوقت بالاستجابة للظروف المتغيرة.

ونقل التقرير عن بيترسن قوله “لم تكن هذه حربا واحدة.. كانت عدة حروب مختلفة ومتواصلة، وكان لدينا 5 استراتيجيات على الأقل من الطرف الأمريكي”.

واوضح التقرير انه في حين كان الهدف المعلن للعديد من المسؤولين الأمريكيين هو بناء ديمقراطية ناجحة في العراق، إلا أن الانقسامات الشديدة في المجتمع العراقي تسببت في المزيد من الصراعات العسكرية، بين الجماعات الدينية والعرقية، ولهذا، تبدلت الاستراتيجية العسكرية الامريكية مع تطور هذا الصراع المتعدد الأطراف.

ونقل التقرير عن بيترسن اشارته الى ما جرى في العراق فعليا، قائلا انه “شيء لم تفهمه الولايات المتحدة والغربيون بداية، هو إلى أي مدى سيصبح هذا صراعا على الهيمنة بين الشيعة والسنة والكورد، وأنه بينما ظنت الولايات المتحدة أنها ستبني دولة، وسوف تضغط الدولة على المجتمع وتخترقه، الا ان المجتمع هو الذي أنشأ الميليشيات واستولى على الدولة”.

ولفت بيترسون إلى أن الناس يتم تحفيزهم عندما يعتقدون أن مجموعتهم ليست في المكان المناسب في التسلسل الهرمي، وهذه هي مشاعر الاستياء، واعتقد انها مجرد طبيعة بشرية.”

واشار التقرير الى ان بيترسن أمضى سنوات وهو يقوم بمقابلات مع الأشخاص الذين كانوا على الأرض في العراق اثناء الحرب، من افراد الجيش الامريكي الى المتمردين السابقين الى العراقيين العاديين، بينما كان يقوم بتحليل البيانات حول الصراع على نطاق واسع.

ونقل التقرير عن بيترسن قوله إنه “لم اتوصل الى استنتاجات بشأن العراق الا بعد مرور 6 أو 7 سنوات من تطبيق هذه الطريقة”.

وبحسب التقرير فإن هناك حقيقة رئيسية واحدة عن العراق هي التي أثرت بشكل كبير على مسار الحرب، موضحا ان السنة كانوا يشكلون حوالي 20% او اقل من سكان البلد، الا انهم كانوا مهيمنين سياسيا قبل ان تقوم الولايات المتحدة بالغزو العسكري، مضيفا انه بعدما أطاحت الولايات المتحدة بالديكتاتور السابق صدام حسين، فانها خلقت فرصة للاغلبية الشيعية لنيل المزيد من السلطة.

واعتبر بيترسن أن الولايات كانت تقول “سنحصل على الديمقراطية ونفكر من منظور فردي، لكن الأمور لم تسر بهذا الطريق”. واوضح ان ما جرى هو ان المنظمات الشيعية أصبحت على مر السنين القوة المهيمنة، واصبح السنة والكورد الان تابعين بشكل أساسي داخل هذه الدولة التي يهيمن عليها الشيعة”. وبالاضافة الى ذلك، قال بيترسن ان “الشيعة كانت لهم مميزات في تنظيم العنف على حساب السنة، وهم الأغلبية. وكانوا على الطريق نحو الفوز.”

وينقل التقرير عن كتاب بيترسن ان الوحدة المركزية للسلطة هي الميليشيا السياسية، القائمة على أساس الهوية العرقية والدينية، وان من بينها منظمة بدر التي تدربت بشكل احترافي لسنوات في ايران، كما ان الزعيم العراقي السيد مقتدى الصدر بمقدوره تجنيد مقاتلين شيعة من بين مليوني شخص يعيشون في حي مدينة الصدر الفقير. ويلفت التقرير إلى أن أي ميليشيا سياسية لم تكن ترغب في ان تدعم قيام حكومة قوية متعددة الأعراق.

وبحسب بيترسن فانهم “أحبوا حالة الضعف هذه”، مضيفا أنه بينما “أرادت الولايات المتحدة بناء دولة عراقية جديدة، الا ان ما فعلناه هو خلق وضع حيث تبرم الميليشيات الشيعية المتعددة والكبيرة صفقات مع بعضها البعض”.

وتابع التقرير أن هذه الديناميكيات تعني أن الولايات المتحدة اضطرت إلى تغيير الاستراتيجيات العسكرية عدة مرات، مشيرا إلى أن الاستراتيجيات ال5 التي حددها بيترسن هي: الوضوح-الثبات-البناء (CHB)، وثانيا قطع الرأس، وثالثا تعبئة المجتمع، ورابعا التجانس، وخامسا خوض القتال.

وبحسب الكتاب، فإن البيانات الحكومية تشير إلى أن الولايات المتحدة تمكنت ايضا من قمع العنف بفعالية إلى حد ما في بعض الأحيان، خاصة قبل العام 2006 وبعد العام 2008. وتساءل يبترسن قائلا انه “اذا كانت محاولة إنشاء دولة جديدة في العراق من المرجح أن تؤدي دائما الى تعزيز القوة الشيعية، فهل هناك حقا الكثير مما كان بإمكان الولايات المتحدة أن تفعله بشكل مختلف؟، مضيفا “هذا سؤال بمليون دولار”.

الى ذلك، ذكر التقرير ان الكتاب الجديد نال الكثير من الثناء من الباحثين في مجال السياسة الخارجية. ونقل التقرير عن عالم السياسة في جامعة شيكاغو بول ستانيلاند، قوله ان الكتاب يجمع بين “الابداع الفكري مع الاهتمام الدقيق بالديناميكيات على الأرض”، وهو “سرد رائع على المستوى الإجمالي لسياسة التنافس الجماعية في العراق”. واضاف ان هذا الكتاب يتحتم قراءته من جانب أي شخص مهتم بالحرب الاهلية، او السياسة الخارجية للولايات المتحدة، او سياسة بناء الدولة العنيفة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here