وكالة أنباء عراقية تودعنا الى مثواها الأخير

حامد شهاب

ودعتنا قبل أيام إحدى وكالات الأنباء العراقية التي كانت مهيمنة على ساحة الأخبار والأحداث العراقية ومرتبطة بإحدى الفضائيات إداريا وكانت تنقل أنشطتها عن الأخبار العراقية أولا بأول الى أن ودعتنا الى مثواها الأخير بعد أن تم بيع أشلائها لإحدى الجهات غير المعروفة بثمن بخس.

وتعبر الأوساط الصحفية الإعلامية العراقية عن إستغرابها مما حدث لتلك الوكالة التي نلاحظ للأسف الشديد أنها قد غيرت كليا من تصميم موقعها وأخبارها لتتحول من وكالة عراقية متخصصة بأخبار وأنشطة الساحة العراقية الى وكالة تهتم بالاخبار المصرية والعربية أخرى، ولم يعد من عراقيتها سوى الإسم إذ أن ماتبقى من أخبارها النادرة عن العراق سوى فتات لاتغني ولا تسمن.

وبالرغم من أنها كانت مجرد وكالة ناقلة من وكالات أخرى إلا إنها كانت تغطي أخيار وفعاليات العراق وأنشطته السياسية والأمنية والعسكرية والثقافية والاقتصادية وتستفاد من أخبارها جهات إعلامية وأمنية وفضائية عراقية كثيرة ولها حصة من أخبار عربية ودولية مهمة لاتتعدى نسبها 20 % أما الآن فنسبة أخبارها العراقية إنقلبت تماما بالعكس لتكون 20 % في أكثر تقدير.

ويبدو من خلال الإطلاع على شكل وتصميم موقعها الجديد ونوعية وتوجهات أخبارها إنها لم تعد تحمل من عراقيتها سوى الإسم كما أشرنا وهو أمر محزن ويدعو للرثاء أن يكون مصير أغلب وكالاتنا وصحفنا وحتى فضائياتنا على هذه الشاكلة من الإنحدار التدريجي للوسائل الاعلامية الى الحد الذي لم نجد وكالة عراقية ذات طبيعة إخبارية متنوعة وتهتم بالساحة العراقية في المقام الأول وكما هو إسمها وعنوانها والجهة التي كانت تتبعها وتشرف على إنتشارها بعد إن كانت الوكالة الوحيدة التي إكتسحت الساحة الاخبارية والاعلامية العراقية حتى تحولت بقدرة قادر وبعد أن طوت الأقدار التعيسة مصيرها لتتحول الى شكل آخر بلا طعم أو لون او رائحة ولم تعد أكلتها طيبة المذاق كما عهدناها طول سنوات تقترب من العقدين من عمرها الصحفي وإن كانت مجرد وكالة ناقلة من وكالات وصحف أخرى إلا إنها كانت على الأقل تعطينا انطباعا عن حركة الاحداث العراقية أولا بأول.

والطامة الكبرى أننا لم نفقد وكالة عراقية فحسب ، فلابد وأن الوكالة الجديدة لم تبق من عناصرها السابقة سوى إعداد محدودة من العاملين في الحقل الصحفي الاعلامي الذي تتداعى كياناته الواحدة بعد الاخرى في رحيل أبدي ولا بد أنها جلبت لها من أقربائها ومريديها ممن لديهم الخبرة في المزايدات والمناقصات كما هو حال بلدهم الذي يمر شعبه بمرحلة موت سريري بطيء وإنتقال سريع الى دار الآخرة حيث مثوانا الاخير.

لك الرحمة أيتها الوكالة التي ودعت أسرتها الصحفية العراقية الى غير رجعة ،ودعاؤنا لها بالرحمة والمغفرة وأن يسكن العاملين الذين تم الإستغناء عن خدماتهم فسيح جناته ويلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here