نوال السعداوي… مأزق الخروج من الذاتية..!!..

لا شك ان كتابات نوال السعداوي قد الهمت الكثيرين من المثقفين و حتى الشباب الحائر الباحث عن رؤية حول واحدة من اهم اشكالياتالعلاقة بين المرأة و الرجل .. ليس على المستوى التنظيمي و المجتمعي فحسب..انما ايضا بشكلٍ اهم.. على مستوى الاشكالية الوجودية“الانطولوجية“..للمرأة و ذاتيتها… نوال السعداوي قادت قرائها الى اهم محور في جسد المرأة و في مسألة الخلق …حيث تتشكل التصورات الاولى عن الذات و كينونتها..وتتحدد معالم التواصل مع الاخر  و تتكون البنى الفكرية و الحسية للتقاطعات مع المحيط و العالم .. في هذا المحور الذي يختزل وجود الانسان مثل اي اي كائن حي اخر… اكتشفت نوال السعداوي ايضا القوة الدافعة الاولى التي اخرجتالانسان من الركود الكامن الى حالة الفعالية… اي  ميكانيزما التمرد و الثورة على الواقع منهجا لخلق “وجود” جديد قادر على اعادة انتاجالذات و التاثير على سيرورة البناءات المحيطة.. و مع توسيع دراساتها الطبية و المنهجية الفكرية قدمت نوال السعداوي رؤى فاعلة حول اخراج المرأة  من دائرة “الانتظار المقيد” الى طريقالاختيار و التفاعل… كما حلمت باخراج الفقراء و الشعوب المغلوبة على امرها من هيمنة المستعمرين و بناء عالم مختلف … لا اريد ان اكرر ما تناولته في مقالة سنة 2014 بعنوان “المرأة و اشكالية الأنا السياسية“.. و ذكرت فيها دور المرأة الرائدة و الفشل في تقديممشروع نسوي قابل للتفاعل مع الواقع https://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?aid=404346  اكرم هواس – المرأة و اشكالية إلانا السياسية…. اكرم هواس – المرأة و اشكالية...

الكورد و حوار الذات … 2

د. كرم هواس ردود الفعل ازاء المقالة السابقة كانت مؤثرة… ربما بسبب تزامنها مع المظاهرات في واحدة من اهم مدن عالم الكورد و هي السليمانية وغيرها من المناطق المتاخمة في اقليم كوردستان .. حيث وصلني في وقت قياسي لم يتجاوز الساعتين من نشر المقالة بيان من احد الاطرافالرئيسية يؤكد الالتزام بمبدأ الحوار.. و قد شكرتهم ذلك .. بينما وصلتني رسائل ذات طبيعة مختلفة و قاسية بعض الشيء من اطراف اخرى… كما انقطع الاتصال مع بعض الصحفيين الذين يعملون في قنوات تلفزيونية و صحف مهمة جدا في كوردستان.. !!.. مع الاحترام للجميع اعتقد ان هذه و تلك من الرسائل المختلفة كانت تعبيرا عن اشكالية الحوار التي  تناقشها هذه المقالات .. رغم اني لا اريد مناقشة موضوع المظاهرات ليس فقط لاني كما ذكرت في المقالة اود تجاوز النفق السياسي… لكن ايضا لان الاشكاليةالاساسية في عدم الاستقرار في المجتمع الكوردي و تجربة اقليم كورستان ترتبط بشكل جدي في علاقة الدولة “الادارة السياسية” فيالاقليم و داخل الاحزاب و التنظيمات مع الانتلجنسيا الكوردية ( باحثون كثيرون كتبوا عن هذه الاشكالية و شخصيا كتبت ايضا كتابين ومجموعة كبيرة من المقالات  منذ سنوات طويلة و مازلت )…  اعتقد ان المؤسسات السياسية الكوردية عموما وضعت المثقفين في اطار عمل ثقافي لم يتجاوز ابدا قضية اثبات البعد التاريخي ل ” امةالكورد” و حقها في تقرير المصير … و لذلك لم يستطع المثقف الكوردي التفاعل مع التطور الثقافي في العالم كما لم تسنح له الفرصة كييهتم و يتفاعل مع التغييرات الجذرية في التطور الاجتماعي في المجتمع الكوردي ذاته… لعل من اهم مؤشرات هذا التناقض الصارخ انه بينما وصلت الابعاد المادية للحداثة و ما بعد الحداثة الى المجتمع الكوردي و خلقت طبقيةمجتمعية رهيبة (سنناقشها لاحقا) نجد ان الكثير من المثقفين ( مع جل الاحترام للجميع) ما زالوا يبحثون عن اصولهم و يتحدثون عن “انتماءالكورد الى هذه او تلك من الحضارات و الامبراطوريات القديمة … بل ما يزال يتغني “باصالة هذه الشريحة او تلك… بينما يعزز“المستعمرون” من قوتهم و يرسخوا مصالحهم و يبنون “مستقبل” اجيالهم القادمة وفق رؤى و استراتيجيات قد تكون فعالة او لا.. لكنهميخططون و لا يبحثون عن الجذور انما عن الحاضر و الآتي.. مع كل الاحترام مرة اخرى لمشاعر و جهود هؤلاء الاعزاء لكن لا ادري عن اية جذور و اصالة يبحثون … و ماذا ينفع اذا كنّا من ابن فلان … او ابن فلان من اولاد آدم… او ربما كنّا من بكتريا XI او XXIIIXXII..وفق نظريات التطور و تصورات داروين و غيره..؟؟.. هل يجرؤ مثلااحد من الامريكان الذين يسيطرون على العالم ان يبحث عن جذوره… ام هل اهتم احد مراكز الدراسات الانثروبولوجية في امريكا الدولالاوروبية بالبحث عن اصول المجتمعات الغربية  غير قضايا White Supremacy هيمنة الرجل الابيض .. و Eurocentrism المركزيةالاوروبية التي رسخت ثقافة الاستعمار..؟؟ رغم اهتمام الاف البحثين في العالم بقضية الكورد تاريخيا و انثروبولوجيا الا انه لم يستطع اي باحث محلي او دولي ان يثبت ميل الكوردللهيمنة على الشعوب الاخرى … و عليه فالاشكالية تبدو و كان الاستعمار (باشكاله المختلفة) اخرج للكورد (ضمن شعوب مثيرة اخرى خاصةفي الشرق الاوسط) دودة الارض” او فكرة البحث عن الجذور القومية و الاثنية و الطائفية ووو.. و بذلك دفع الناس للبحث عن “كنز” لا ينفع… بينما استولى هو (الاستعمار) على الكنوز و المياه و الهواء … و ترك الشعوب تتغذى على الاساطير… اي ان الكورد تعرضوا الى هيكليةمعقدة من الاستعمارات التي تتوالد ليس على الارض فقط انما ايضا و بشكل اخطر في ذاكرة  الشعوب و منها و تداخلت في ذاتهم التييفتخرون بها فخلقت قوقعة في الذاكرة الكوردية يدور فيها الكورد مثل حلقات الرقص و القتال التي يعتبرها البعض هوية الكورد دون مشاكلالارض و الانسان … ( ساعود الى هذه الاشكالية لاحقاً).. في المحصلة فان دور الانتلجنسيا الكوردية اختزلت في فرضية تجاوزتها تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات و هي البحث عن الجذور التي لااحد يعرف اين حدودها التاريخية و الانثروبولوجية .. بينما تاهت النخبة السياسية الكوردية بين بنيتها الثورية  ( اشكالية الثورة و الدولة ) وعجزها في ادارة المجتمع فتحول اهتمامها الى البحث عن عدو جديد لكي تعطي ديمومة لدورها التاريخي… لكن هذا العدو الجديد لم يكنمن البساطة ايجادها في ظل التواجد الامريكي و تمدد المشروع الديمقراطي .. و هكذا كانت اولى محطات البحث عن العدو الجديد هي“العودة الى الذات الشريرة” فكانت حرب “الاخوة” التي لم تنتهي ابد انما حصلت فيها هدنة ممتدة بفعل التاثير الاميركي لكن بجدول مفتوحللتجاوزات و اعادة تشغيل ماكينات الدمار بين الحين و الاخر..  و على هذا الاساس يبدو ان جوهر الحوار  تتمثل في الواقع كأنه “استراحة مقاتل” اكثر مما هو محطة لاعادة التقييم و الاهتمام بالتطورالاجتماعي و البحث عن مشروع بديل للادارة و التواصل مع الجوعى و المهمشين… نتابع … حبي للجميع..

الكورد و حوار الذات ..1

د. اكرم هواس يوم السبت الماضي 21 نومبر/تشرين الثاني عقد مؤتمر موسع بدعوة من المؤتمر الوطني الكوردستاني و رابطة برلمانيي كوردستان… الموتمرحضره سياسيون و مثقفون من الكورد لمناقشة موضوع حيوي و هو الحوار الداخلي اي الكوردي– الكوردي… كنت احد المدعويين لكني لماستطع المشاركة لاسباب خاصة ..  المؤتمر اصدر بيانا يدعو ضمن مرتكزات اخرى الى تحريم القتال الداخلي و اعتقد ان لا احد يشك فياهمية هذه النقطة كونها المحور الاساس في محاولة لدرء وصول الصراع الايديولوجي و السياسي الى مرحلة التقاتل الفعلي بين القوىالكوردية المختلفة … بجانب هذه المبادرة عمد المؤتمر الوطني الكوردستاني ايضا منذ فترة الى تنظيم حوارات كوردية–عربية .. و هنا ايضا تم  توجيه الدعوة ليمشكورا اكثر من مرة لكني ايضا لاسباب خاصة لم اشارك .. و عليه ارتأيت ان اساهم في هذا الحوار من خلال كتابة مجموعة المقالات هذهمحاولا تجاوز النفق السياسي في المناقشات و السعي الى طرح القضية المفاهيمية و المعرفية لمبدأ الحوار حيث اعتقد انه رغم وجود اطرافمختلفة من حيث البنى الايديولوجية و السياسية و العمق القومي و الاثني و الديني و على مستوى التطور الاجتماعي الا اني اعتقد انالحوار هو اولاً و اخيراً هو حوار الذات … هذه الذات التي تتضخم و تتوسع مداراتها عادة  بفعل السيرورة التاريخية و التطورات و الاحداثو الصراعات و التغييرات المجتمعية الا انها تظل في النهابة اسيرة محور اساسي في البنية المعرفية للفرد و الجماعة و هي الذات الفردية والجماعية  رغم جدلية الوعي بوجود الاختلافات التي عادة تؤسس للصراع و حتى القتال…  في محاولة لفهم اشكالية الصراع يمكن ان نحاول اولا في اطار  السايكو–انثروبولوجيا  Psyco-Anthropologyحيث يعتبر ان القتال هوقرار الذات بالانتحار … او فنقل ان قتل الاخر هو بشكل ما قتل لدافع داخل الذات نفسه تم تشخيصه و تجسيده في وجود الاخر (الذيسيصبح الضحية) كما كانت تفعل القبائل و المجموعات الدينية  القديمة في محاولة للنجاة من “قوى الشر” وفق تصوراتها عن حياة الانسانو ادارة المجتمع… و هكذا على نفس الاساس فاننا يمكن ان نفترض بان الحوار الهادف الى درء القتال  اساسه الاول هو الذات حيث تحتفظ الذاكرة بصورتفاعلية مختلفة عن النشأة و التطور و الانتماء الى المجتمع الاولي.. لكن تبقى هناك الكثير من التساؤلات : اية ذات و كيف تكونت ذاتمجتمعية من جماعات بشرية مختلفة في انتماءاتها التاريخية و الاثنية و الدينية ..و كيف تم دمجها في بوتقة متشابهة… و هل يمكن ان يكونالاندماج قسريا و رغم ذلك تنشأ شبكة من التقاطعات القيمية و السلوكية خاصة في الفضاءات السياسية و الخطاب المجتمعي و ادارةالصراع..؟؟؟… هذه التساؤلات نحاول ان نناقشها في هذه السلسلة من المقالات كما ورد آنفا… لكن اود هنا ان اوضح الفرضية المحورية التي اعمل عليها وهي ان الصراعات بين المجموعات البشرية و قواها السياسية و الفكرية في الشرق الاوسط هي بشكل عام صراع الذات التي تحاول تفكيكبنيتها التاريخية في محاولة لبلورة هوية (غير) قابلة للتحقيق… بكلام اخر … شعوب الشرق الاوسط … و هي تبحث عن حبل النجاة.. تغفلعن حقيقة مؤلمة.. و هي انها تلف الحبل حول عنقها و تنتحر …كيف و لماذا… ؟؟.. سنحاول ان نناقش ذلك  في الحلقة القادمة… لكن دعنانعود الى الاشكالية الاساسية : حوار الذات عند الكورد … مالذي يجعل الكورد  .. مثل كل شعوب الشرق الاوسط و اغلب شعوب الارض…كلما حاولوا ان ينفصلوا عن “مستعمريهم” فانهم يقتربون اكثر و كلما حاولوا ان يبنوا هويتهم “الخاصة” اعادوا ترميم  هوية “المستعمر” بشكل يتجاوز المخيال الواقعي  بوعي او من غيره…. مرة اخرى كيف و لماذا..؟؟.. من المؤكد اننا لا نتحدث هنا عن تاثير متلازمة استوكهولم حيث يعشق الضحية ظالمه … كما ان التراجع “المستدام” في تحديد المنهج والهدف لا يمثل مؤشراً على عجز تاريخي للكورد عن انتاج بدائل لان تاريخ المنطقة يحوي العديد من المحطات الكوردية و قدرتهم الفعالة… اذن لابد من وجود ميكانيزمات تطورية اخرى تتعلق بمفهوم الذات و حدودها و تقاطعاتها .. بكلام اخر… يبدو ان حوار الكورد هنا هو  بشكل ما يمثل حوار المستعمر الذي اصبح جزء من الذات مع المستعمر الذي تحاول الذاتالتخلص منه … اي ان طبيعة الحوار  يبدو و كأنها ترسم صورة ذهنية لشخص يقاتل ذاته حينما يحاول انقاذها من شيء لا يعرف حدوده ولا مآلاته….سنواصل… حبي للجميع

المرأة و الحديد …. هل يلتقيان ..؟؟!!..

د. اكرم هواس في حقبة تاريخية تتقاطع فيها الحدود بين الآلام و الآمال و بين الأحلام في التغيير و الاحباط من فيضان العواصف و الأوبئة و بين رؤىالثورة و الانقلابات المنتمية و غير المنتمية الى استراتيجيات … في عالم تختلط فيه كل القيم و تنعدم فيه الرؤية لشدة التحولات “المفاجأة“… ومعها تثار اسئلة تقبع في عمق الذاكرة التاريخية  حول مفاهيم كثيرة و منها مفهوم الثورة و مفهوم التحول في البنية السوسيوسايكوليجيةللمرأة .. في العالم العربي و الشرق الأوسط حيث عادت الحالة الثورية منذ أواسط السنة الماضية عاد ايضا السؤال عن دور المرأة و طموحها و وعيهاالسياسي و مشاركتها في ادارة التطور المجتمعي .. لا ادري من الذي يملك “الحق المقدس” في تقديم المفاهيم العابرة “للأنا” أو في الحكم على دور هذا و ذاك من الفاعلين … لكن النمطيةالثورية الكلاسيكية حيث يطغى خطاب “اهمية دور المرأة و ضرورة مشاركتها ووووو”  قد يكون من التبسيطية خاصة الركون الى فرضية انالمرأة تملك كل الامكانيات للقيادة “لولا هيمنة الذكورية“… هكذا دون دراسة التحول في الثقافة و السلوكيات المترتبة على تغيير الدورالاجتماعي .. في الذاكرة الثورية للمرأة  المتعطشة للتحرر و التغيير تتجلى صور جميلة للعطاء و مقاومة الارث التاريخي للكلاسيكيات التقليدية و الصورالنمطية عن “تقسيم العمل” بين المرأة و الرجل … لكن تبرز هناك ايضا طموحات تتجاوز احيانا كينونة المرأة من خلال تقمص الدكتاتورية فياعتى نماذجها.. هنا اريد ان اعود بالذاكرة الى شهور قليلة مضت .. الى تلك اللحظات حيث اخيراً ذرفت تيريزا ماي الدموع على عدم نجاحها في التحولالى آلة معدنية حيث استقلت من رئاسة الوزراء … و لا ندري ان كانت تبكي على سلطة هوى من بين يديها أم غبطة كونها حافظت على بقاياالمرأة فيها…!!.. وفق منطق الأنثروبولوجيا التاريخية فان الرجل “اعتاد” ان يرنو الى العنف و التسلط في فكره و سلوكه و حتى في ابتسامته و بكائه.. وربمايعود ذلك الى التراكم التاريخي في مسؤولية اتخاذ القرار واستخدام القوة الجسدية في تنفيذ كل ذلك  مما حالت دون تحوله الى “الانسانالنموذجي” كما تصوره الأساطير و تدعو اليه القيم الدينية و الكثير من المفاهيم الثقافية والفلسفية …. و لكن العلم الحديث و خاصة علمالجينات و دراسة طبيعة الهرمونات اضافت ايضا عناصر اخرى الى تفسير التكوين الصراعي داخل المنظومة النفسية لدى الرجل…  بطبيعة الحال هذا الكلام ليس تبريرا لأحد ان يستمر الرجل في غيه و لا يسعى الى تغيير منهجه الثقافي و السلوكي… لكن الموضوع هو عناشكالية ما قد يندرج تحت عنوان “انسلاخ” المرأة عن اسس تكوينها النفسي و الاجتماعي لتتحول الى مسخ رجالي رهيب في ظل الحماسة“الثورية” لتحرر المرأة من هيمنة الذكورية الرجالية… و بذلك تحول طاقتها في بناء الأنسان و المجتمع الى مجرد آلة أو روبوت تبحث عنالسلطة و تزرع الدمار بدل الابتسامة… تاريخياً ايضا هناك للاسف بعض الدراسات تشير الى  حقيقة مؤلمة و هي ان اغلب الحروب في تاريخ البشرية و أكثرها دموية كانت تقودهانساء (https://www.economist.com/europe/2017/06/01/who-gets-into-more-wars-kings-or-queens?fsrc=scn/fb/te/bl/ed/princessesofthebloodwhogetsintomorewarskingsorqueens )… و هذا هو الجرس الذي عادته تنتبه اليهالمجتمعات لكن بعد حدوث الدمار (مع الاحترام  لارنست هيمنغواي و روايته “لمن تدق الأجراس“)… في التاريخ الحديث فان شخصيات نسائية عديدة أظهرت  درجات عالية من الطموح السياسي مثل مارجريت ثاتشر و مادلين اولبرايت وكوندوليزا رايس لكنها للاسف قدمت نماذج مرعبة في مركب “المرأة و الحديد“… لاشك ان النماذج النسائية المذكورة أعلاه لا يمكن اعتبارها “نماذج ثورية” وفق الرؤية الاخلاقية و الايديلوجية للكثير من الحركات السياسيةفي العالم الا ان هناك ايضا نماذج لا يمكن التهرب من تأثيرها التاريخي مثل ويني مانديلا التي تحولت الى قائدة مافيوية في ظل رئاسةزوجها المناضل الإنساني نيلسون مانديلا…  لكن المهم ان هناك ان الكثير من النساء في العالم و في الشرق الأوسط من المعجبات بنموذج “المرأة  الحديدية” و منهن بعض زميلاتناالعزيزات من الباحثات في الدراسات الانسانية و حتى بعض الشاعرات … و الأسباب كثيرة تتحرك بين محور القلق و التجربة الذاتية ومحور الصورة الذهنية التي  ترسمها وسائل الاعلام عن نماذج كبرى مثل ثاتشر بريطانيا و أفلام هوليوود و النيو فيمينيزم Neo-Feminism المدعومة بقوة من حركة Me-Too و طبعا لا ننسى طبيعة التغيير في وعي المرأة عن ذاتها و عن العبء التاريخي الطويل والشديد الثقل نتيجة التعرض للظلم و الاهانة و التهميش على مدى آلاف السنوات .. كما ان هناك الكثيرين من السياسيين  في العالم الذين يعتبرون المرأة الحديدية نموذجاً لنكران الذات و مثال للقيادة الصلبة و المدافع عنالمصلحة الوطنية…. الخ.. من أوصاف ليس لها علاقة بقيمة الوجود الإنساني لان التاريخ مليء بالكثير من الرجال “الأشداء” من الذين خلقواالدمار في مجتمعاتهم وفي العالم تحت ذريعة ذات العناوين السياسية و التأويلات الثقافية و الفلسفية .. في المقابل فان في نموذج تيريزا ماي يمكننا ان نتذكر الوجه الاخر … الوجه الإنساني لدور المرأة المجتمعي … الام تيريزا التي و ان لم تكنملاكاً بل انسانة … لكن في صورتها و في صورة مثيلاتها في كل الثقافات يمكننا ان نقرأ ان المرأة هي الحاجز النفسي و الاجتماعي بينالانسان و الوحش… او بين الانسانية و الهمجية … المرأة هي اخر جدار بين الواحة و الصحراء … بين الجنينة و الغابة و لِمَ لا بين الجنة والنار … هي اخر هفوة بين الحقيقة و الخيال … بين الحلم و الموت .. و بين الحياة و ما دونها.. مثيلات الام تيريزا كثيرات و كثيرات من النساء الثوريات عبر التاريخ و الان و لابد ان تكون غدا اذا كان للانسان ان يتجاوز ازمة الوجودبسبب التلوث و اللهاث وراء الصراع .. و اعتقد ان الوعي الثوري لدى المرأة و داعميها من المثقفين لابد ان يقرأ التجارب بعناية اكبر خاصة انالتطور الراسمالي عموما و التقدم التكنولوجي المتسارع يحول الانسان بشكل اكثر اتساعًا و عمقا الى “الروبوت السعيد” …. حبي للجميع

أوراق بغداد…2

د. اكرم هواس قبل كل شيء اود الاعتذار عن التأخر في مواصلة هذه السلسلة لانشغالي بتطورات الأوضاع المتلاحقة في...

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close