ماذا لو تخلت روسيا عن ايران في سوريا؟ - صالح السيد باقر
ماذا لو تخلت روسيا عن ايران في سوريا؟


بقلم: صالح السيد باقر - 12-04-2017
بكلمة، فانه لا توجد مؤشرات على تخلي ايران عن سوريا قبل أن تنتهي الأزمة فيها بشكل كامل ويعود الاستقرار اليها، حتى لو اضطرت روسيا الى الانسحاب من سوريا، وتركت ايران وحدها في الساحة.
ولكن فيما يتعلق بروسيا فان الضغوط التي يمارسها الغرب عليها كبيرة جدا الأمر الذي يقد ضطرها الى الانسحاب من العملية العسكرية الجارية في سوريا.
لا ينكر أحد أن انضمام روسيا الى العملية العسكرية في سوريا في سبتمبر 2015 أحدث انقلابا في معادلات الأزمة السورية، وشيئا فشيئا بدأت الجبهة المؤيدة للحكومة السورية ويأتي الجيش السوري في مقدمتها تحقق الانتصارات تلو الانتصارات ضد الجبهة المقابلة، وكان تحرير حلب تتويجا لكل الانتصارات، غير ان الضربة الاميركية لمطار الشعيرات أحدثت خللا في الاتجاه السياسي للازمة السورية، بينما لا يزال الميدان العسكري لصالح الجبهة المذكورة.
اذا كانت الضربة تحدث خللا سياسيا في الأزمة فمن المؤكد أن قيام الادارة الأميركية بخطوات عملية أخرى تجاه تعزيز سياستها الجديدة نحو سوريا سيؤدي الى ايجاد تحديات جديدة امام المحور الداعم للحكومة السورية.
بمعنى آخر ان ادارة ترامب اذا كانت بالفعل جادة في تغيير سياستها تجاه سوريا وتغيير المعادلة فيها وفي نفس الوقت أبدت جدية في المضي قدما في فرض هذه السياسة على كافة الاطراف وفي مقدمتهم حلفاء الحكومة السورية مهما كلف الأمر، بما في ذلك لو كلف الاشتباك مع الحلف، عند ذلك فان قرار موسكو في متابعة سياستها تجاه سوريا أو الانسحاب لن يكون سهلا.
لاشك ان العديد من الاطراف الدولية والاقليمية التي تدعو الى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد تتمنى بل تسعى الى ارغام روسيا على الانسحاب من سوريا لتحقيق ما تصبو اليه ولكن سياسة ترامب ستلعب دورا هاما في اتجاهات هذه الأزمة.
ولست هنا بصدد قدرة الطرف الآخر على اسقاط الحكومة السورية وتسليم سوريا للجماعات المسلحة فيما لو نجحت بابعاد روسيا عن سوريا، كما انني لست بصدد اثبات ان المحور الآخر قادر على الصمود كما صمد في الماضي وان لديه العديد من الأوراق التي يمكن أن يستخدمها لتساعده في صموده ومن بينها تحريك بعض الملفات كملف الأمن الاسرائيلي، وانما حديثي يدور حول مدى اصرار روسيا على البقاء في سوريا؟
وهنا تجدر الاشارة الى أن انضمام روسيا الى المحور الداعم للحكومة السورية ليست حاجة ايرانية وسورية وسائر الحلفاء وحسب، وانما حاجة روسية ايضا فالتدخل العسكري الروسي في سوريا لا يرمي الى الدفاع عن حليف يرتبط به بعلاقات تاريخية وثيقة وحسب، وأنما التحرك الغربي ضد روسيا جعل موسكو تفكر بضرورة تلقينه درسا يعيد النظر معه بالعبث بالأمن الروسي.
اقتراب صواريخ الناتو من روسيا ووقوع اوكرانيا في الحضن الغربي وفرض العقوبات المتتالية ضد روسيا جعل موسكو تشعر أن الغرب لن يكتفي بالاجراءات الاستفزازية ضدها وانما يمضي وبسرعة فائقة للانقضاض عليها بشكل كامل، فجاء التدخل العسكري الروسي في سوريا ليوجه رسالة للغرب بأن موسكو لا تزال قوية وقادرة على تهديد مصالحه.
ومادامت العقوبات على روسيا قائمة واوكرانيا في احضان الغرب والصواريخ لم تسحب فمن المستبعد ان تتخلى موسكو عن المكاسب التي حققتها بفضل تدخلها في سوريا، الا اذا قدم الغرب وخاصة واشنطن حزمة كاملة من الحلول بما فيها تسوية الأزمة السورية بما يرضي الجميع وفي مقدمتهم الحكومة والشعب السوري.
تقول المتحدثة باسم رئاسة الوزراء البريطانية ان ماي وترامب اعتبرا ان زيارة وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الى روسيا اليوم الثلاثاء "تشكل فرصة لاحراز تقدم نحو حل يؤدي الى تسوية سياسية دائمة".
واضافت المتحدثة، ان "رئيسة الوزراء والرئيس اتفقا على ان هناك الآن نافذة فرصة لإقناع روسيا بأن تحالفها مع الأسد لم يعد في مصلحتها الاستراتيجية".
فهل ياترى أن تيلرسون سيطلب من لافروف التخلي عن الرئيس الأسد مقابل انهاء العقوبات وسحب الصواريخ واعادة اوكرانيا للحضن الروسي؟



Advertise on Sotaliraq.com? Click here for more information!

Copyright © 1998-2017 Sotaliraq.com - All rights reserved / جميـــع حقـوق الطبع والنشر محفوظة لصوت العراق
Home | News & Reports | Articles | Privacy Policy | Contact Us

Google